بعد أكثر من عامين ونصف من القصف والحصار والدمار في غزة، بدأت آثار الحرب تظهر في مكان غير متوقع، داخل الأراضي المحتلة نفسها.
فقد رصدت دراسة إسرائيلية جديدة ملوثات كيميائية في محاصيل زراعية بالمستوطنات المحاذية للقطاع، في تطور يكشف أن أطنان المتفجرات التي ألقتها إسرائيل على غزة بدأت تعود بآثارها على من ألقاها.
الدراسة، التي أعدها باحثون من جامعة عبرية ووزارة الصحة الإسرائيلية ومعهد فولكاني ومؤسسات بحثية أخرى، فحصت عينات من 34 حقل بطاطا في المستوطنات المحاذية لقطاع غزة، وقارنتها بعينات من وسط إسرائيل.
وأظهرت النتائج رصد مركّبات PFAS في جميع أوراق البطاطا التي خضعت للفحص، وفي معظم درنات البطاطا أيضًا.
وكانت بعض المركّبات أعلى بنحو عشرة أضعاف في أوراق البطاطا مقارنة بعينات أُخذت من منطقة رعنانا وسط إسرائيل.
وتُعرف هذه المركّبات باسم" المواد الكيميائية الأبدية" بسبب قدرتها الكبيرة على البقاء في البيئة وفي جسم الإنسان لفترات طويلة.
وترتبط، وفق مراكز صحية أميركية، بمخاطر صحية تشمل تلف الكبد والجهاز المناعي، وارتفاع مستويات الكوليسترول، وتراجع استجابة الجسم لبعض اللقاحات، وارتفاع ضغط الدم وتسمم الحمل، وانخفاض وزن المواليد، فضلًا عن ارتفاع خطر الإصابة بسرطانَي الكلى والخصية.
تركيزات مرتفعة بشكل لافت في أوراق البطاطاورصد الباحثون تركيزات مرتفعة بشكل لافت في أوراق البطاطا مقارنة بالتربة المحيطة بها، وهو ما اعتبروه مؤشرًا على أن التلوث وصل أساسًا من الهواء لا عبر الجذور.
وتشير الدراسة إلى أن هذه المواد تدخل في بعض أنواع الذخائر والمتفجرات، وأن المناطق الحربية قد تتحول إلى بؤر محتملة لانتشارها نتيجة كثافة استخدام القنابل والذخائر.
وتكتسب النتائج أهمية إضافية في ضوء ما أوردته منصة" كالكاليست تك" التابعة لمجموعة" يديعوت أحرونوت"، والتي أشارت إلى أن مركّبات PFAS تسببت سابقًا في تلوث آبار مياه داخل إسرائيل، وأدت إلى إغلاق بعض مصادر المياه، كما عُثر عليها في مواقع أخرى أثارت مخاوف بيئية واسعة.
ووفق التقرير، فإن 15% من آبار مياه الشرب و70% من مصادر المياه الزراعية التي خضعت للفحص احتوت على بقايا من هذه المواد فوق الحدود التنظيمية، في حين لا تمتلك إسرائيل حتى الآن نظامًا منتظمًا لفحص وجودها في الخضروات والفواكه.
ولم تقف مخاوف التقرير عند نتائج الدراسة، إذ نقلت" كالكاليست تك" عن وزارة الصحة الإسرائيلية قولها إنها أجرت مسحًا أوليًا لفحص وجود هذه المركّبات في الخضروات، شمل عينات من الحقول والأسواق ومياه الصرف والخزانات.
كما قارنت بين محاصيل رُويت بمياه عذبة وأخرى بمياه صرف أو مياه فيضانات من مناطق يشتبه بتلوثها، على أن يُنشر تقرير نهائي لاحقًا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك