“تعاملت دوماً مع الفن بروح الهواية”.
(عبد العزيز مخيون)وفق هذه الهواية دائماً ما كان أداء الفنان الراحل عبد العزيز مخيون (25 فبراير/شباط 1946 ـ 10 يونيو/حزيران 2026) في أي عمل يقوم به ومنذ بداياته على الشاشة يختلف تمام الاختلاف عن أسلوب التمثيل لكل مَن يحيطونه أو يُشاركونه العمل من الفنانين الآخرين، سواء من خلال شخصيات الموضوعات التي يقوم باختيارها، والثقل الثقافي والفكري الذي يظهر عند أداء مثل هذه الشخصيات، من دون تعال أو افتعال.
الأمر اللافت في مسيرة الفنان الراحل، أنه لم يفصل أبداً بين اختياراته الحياتية والفنية، فهناك حالة مستمرة من النضال، من دون ضجيج أو صخب المناضلين المعهود.
بداية من الوقوف الدائم مع القضايا العربية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وكذلك الانتماء المزمن لقريته ومسقط رأسه، ومحاولة تجسيد الحالة الفنية في تجربة ربما هي الوحيدة في مصر، والتي جاءت تحت مُسمى (مسرح الفلاحين).
وتأتي الأعمال التي شارك بها مخيون لتصبح من أهم الأعمال السينمائية والتلفزيونية في تاريخ الفن المصري، مثل.
“الهروب”، “إسكندرية ليه”، “شحاتين ونبلاء” و”ليالي الحلمية”، رغم حصره في أداء الأدوار التي تبدو شخصياتها معقدة، وتحمل هماً كبيراً يفوق ما يبدو عليها من هدوء وسكينة، وربما توافقت هذه الشخصيات في ملمح أو أكثر منها مع شخصية مخيون.
هنا وفي هذا التقرير بعض من سمات شخصية الفنان الراحل في عدة مواقف وقضايا فنية وسياسية.
سجّل مخيون تجربته في كتاب “يوميات مخرج مسرحي في قرية مصرية”، الصادر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة في القاهرة.
ففي عزبة زكي أفندي التابعة لمركز أبو حمص في محافظة البحيرة ـ مسقط رأسه ـ قام مخيون بتقديم مسرحية “الصفقة” لتوفيق الحكيم، وقد أسند شخصياتها إلى فلاحي القرية، إضافة إلى جعلهم يضيفون إلى النص ما يرونه مناسباً من خلال تجاربهم الحياتية، فتم تقديم المسرحية بعد اختلافها عن نص الحكيم الأصلي تحت عنوان “صفقة توفيق الحكيم كما يراها فلاحو قرية زكي أفندي”.
كان ذلك في الفترة ما بين 1974 إلى 1977.
إلا أن هذه الخطوة سبقتها مرحلة، أو فترة من الدراسة والتفكير، يقول مخيون: “قرأت 3 مقالات ليوسف إدريس تحت عنوان (نحو مسرح مصري)، ثم جاء كتاب (قالبنا المسرحي) لتوفيق الحكيم الذي أثار جدلاً كبيراً وقتها، وتأثراً بما طرحه إدريس والحكيم وبمقالات علي الراعي، أخذت زمام المبادرة واتجهت للقرية في محاولة لاستنباط شكل مسرحي نابع من ظروفنا وبيئتنا، وقدمت مسرحية “الصفقة” لتوفيق الحكيم تحت عنوان (صفقة توفيق الحكيم كما يراها فلاحو قرية زكي أفندي) وهي القرية التي اخترتها لأبدأ منها، وبعد ذلك أخرجت مسرحيات قصيرة صغيرة من تأليف مواطني القرية، كنصوص من أرض الواقع، كنت أعمل فيها كمخرج ومؤلف ومنشط فني وثقافي، وخضت لأجلها تجربة محو لأمية أهالي القرية، وقد عطلتني عن عملي كممثل، ولم تجد التجربة ترحيباً ولا دعماً من الدولة”.
هذه التجربة التي حاربتها الدولة بمؤسساتها الثقافية والرقابية، لم تمنعه من المواصلة بعض الوقت وتقديم عروض أخرى.
مثل مسرحية (الدقيق) التي تناولت قضية دقيق التموين، المفترض دعمه من الدولة، لكن تتم سرقته من قِبل موظفيها.
ثم مسرحية (الانتخابات) التي لاقت الكثير من التعنت والمضايقات الأمنية، حتى إن مندوباً من أحد المهرجانات المسرحية الفرنسية جاء إلى القرية لمشاهدة العرض، إلا أن الأمن منع دخوله القرية (راجع عيد عبد الحليم، جريدة مسرحنا عدد 723).
لم تنفصل رؤية مخيون الفنية عن رؤيته السياسية، فكانت البداية بالانتماء الفكري لحزب التجمع، وفق قناعات وأفكار مخيون، حتى بالنسبة للحزب وأفكاره، فلم يكن انتماءً أعمى، بل وفق رؤية محددة تتفق وشخصيته كالبحث عن إنقاذ العمال والفلاحين، والموقف المضاد من اتفاقية كامب ديفيد، وأثرها على مصر والقضية الفلسطينية.
كذلك كان مخيون من مؤسسي الحركة المصرية من أجل التغيير (كفاية) عام 2004، التي وقفت أمام مبارك المخلوع، وهو في أوج قوته وقوة أجهزته الأمنية، وهو ما تأكد من مشاركته في ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 والبقاء في ميدان التحرير مع الثوار، حتى رحيل مبارك.
مواقفه هذه كلفته الكثير خلال مشواره الفني، إذ يقول.
“خسرت أعمالاً كثيرة لتوجهاتي السياسية لكنني راضٍ عن نفسي”.
ولد الفنان الراحل عبد العزيز مخيون في مركز (أبو حمص) في محافظة البحيرة، شمال القاهرة في 25 فبراير 1946.
تخرج في المعهد العالي للفنون المسرحية، كما درس الموسيقى في ما بعد.
سافر إلى فرنسا في منحة لدراسة المسرح، ليعود بعدها ويؤسس ظاهرة مسرحية لم تتكرر في مصر تمثلت في (مسرح الفلاحين) في الفترة ما بين 1974 حتى 1977.
بعدها انضم إلى فريق تمثيل فرقة مسرح التلفزيون ومسرح الطليعة.
نال مخيون العديد من الجوائز، سواء داخل مصر وخارجها كالمهرجان القومي للسينما، المركز الكاثوليكي، مهرجان قرطاح السينمائي، جمعية الفيلم، ومهرجان القاهرة السينمائي.
في ما يلي بعض من أهم الأعمال التي قدمها الفنان الراحل:الأفلام.
“الكرنك” 1975، “إسكندرية ليه” 1979، “حدوتة مصرية” 1982، “الحكم آخر الجلسة” 1985، “للحب قصة أخيرة” و”الجوع” 1986، “بئر الخيانة” 1987، “يا مهلبية”، “شحاتين ونبلاء” و”الهروب” 1991.
المسلسلات.
“القاهرة والناس” 1972، “السهرة الدرامية” “أغنية الموت” مع فاتن حمامة عام 1973.
“الشهد والدموع” 1985، “سفر الأحلام” 1986، “ليالي الحلمية” 1987، 1989.
“البشاير” 1987، “أنا وأنت وبابا” “في المشمش” 1989، “خالتي صفية” و”الدير” 1996، “جمهورية زفتى” 1997، “أم كلثوم” 1999، “السندريلا” 2006، “أبو ضحكة جنان” 2009، “سقوط الخلافة” 2010، “عمر” 2012، “الجماعة” 2017.
وكان آخر مشاركاته في مسلسلي “إفراج” و”سوا سوا” 2026.
عروض مسرحية.
“مريض الوهم”، “الناس اللي في التالت”، “واقدساه”، و”مارا صاد”، إضافة إلى العديد من المسلسلات والسهرات الإذاعية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك