فتحت محكمة الجنايات الاستئنافية في باريس، أمس الأول، ملف الطبيب الرواندي السابق أوجين رواموكيو (67 عاما)، المحكوم عليه ابتدائيا في أكتوبر/تشرين الأول 2024 بالسجن 27 عاما بتهمتي التواطؤ في الإبادة الجماعية والتواطؤ في جرائم ضد الإنسانية خلال الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994، في محاكمة تمتد 6 أسابيع وقد تنتهي بتشديد العقوبة إلى السجن المؤبد، وفق ما أوردته الصحافة الفرنسية.
وكانت محكمة الجنايات في باريس قد برأت رواموكيو في المحاكمة الأولى من تهمتي الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، لكنها أدانته بالتواطؤ فيهما وبالمشاركة في اتفاق لتحضير إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية، إذ لم تتمكن المحكمة حينها من أن تثبت على وجه اليقين أن المتهم أصدر أمرا بالإجهاز على ناجين أو دفنهم أحياء.
وخصص اليوم الأول لتحديد مسار المحاكمة التي تمتد 6 أسابيع، إذ شهدت الجلسة تنصيب المحلفين ومناقشة مسائل تتعلق بالمصطلحات، وعرض الآلية التي ستتيح الاستماع إلى الشهود المستدعين من رواندا، إضافة إلى التذكير بالسياق التاريخي وخلاصات المحاكمة الأولى.
وتحدث رواموكيو دقائق معدودة ليؤكد مجددا براءته قائلا" طوال 15 عاما حاولوا أن يقدموني في صورة متطرف، وحش لست إياه"، وأضاف" أشاطر الناجين من الإبادة الجماعية ألمهم الهائل".
ويتهم الادعاء رواموكيو، الذي كان طبيبا بدعم سلطات الهوتو خلال الإبادة الجماعية التي قُتل فيها ما بين 800 ألف ومليون شخص من التوتسي والهوتو المعتدلين بين أبريل/نيسان ويوليو/تموز 1994، ومن بين الاتهامات تحريضه على العنف ضد التوتسي، لا سيما في خطاب ألقاه بجامعة بوتاري في مايو/أيار 1994، إضافة إلى ضلوعه في دفن عشرات آلاف الضحايا في مقابر جماعية في بوتاري، ومشاركته في أعمال استهدفت ناجين جرحى.
وكان حضور رواموكيو عمليات دفن آلاف الجثث قد أثير في المحاكمة الأولى، غير أنه يؤكد أن الأمر تعلق بالحد من خطر انتشار الأوبئة، وينفي أن يكون قد رأى يوما ناجيا يُجهَز عليه أو يُدفن حيا في مقبرة جماعية.
وتشارك في المحاكمة الاستئنافية نحو 530 جهة مدعية بالحق المدني، ويقول محامو مئات الضحايا إنهم يأملون أن تسمع أصوات الضحايا أيضا أمام المحكمة.
وقال هيكتور برنارديني وجان سيمون، محاميا عشرات الضحايا، " من الصعب أن يتبنى السيد رواموكيو موقفا ودفاعا ينسجمان مع كلامه المعسول، فنحن لا نريد أن يأتي ليمارس نوعا من التهوين مما جرى في رواندا عام 1994".
وتجري المحاكمة بموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية الذي يخول المحاكم الفرنسية ملاحقة المتهمين بجرائم دولية خطيرة بصرف النظر عن مكان ارتكابها، وهي واحدة من سلسلة قضايا مرتبطة بالإبادة الجماعية للتوتسي نظرت فيها المحاكم الفرنسية، وتتواصل جلساتها حتى 17 يوليو/تموز المقبل، على أن يصدر الحكم منتصف الشهر نفسه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك