الخرطوم- يعد تقدّم 12 شخصاً من ضحايا الحرب بأول شكوى جنائية من نوعها أمام السلطات القضائية في كينيا ضد عناصر من قوات الدعم السريع، اعتبر خبراء قانونيون أن الخطوة تفتح الباب أمام ملاحقة مرتكبي جرائم الحرب في السودان أمام محاكم أمريكية وأوروبية.
ويعتقد خبراء قانونيون أن ما جرى في كينيا سيشجع ضحايا الحرب في السودان على التوجه للقضاء في الدول التي تسمح قوانينها بالنظر في مثل هذه القضايا المرتبطة بمخالفة القانون الدولي الإنساني.
وفي هذا الصدد يرى المحامي السوداني والأمين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب طارق عبد الفتاح أن القضية التي دونها سودانيون لدى النيابة في نيروبي ترتبط بالنظام العدلي في كينيا الذي أُدرج في قانونها الوطني الاختصاص الجنائي الدولي.
ويقول عبد الفتاح للجزيرة نت إن السودان أُدرج في قانونه الجنائي منذ عام 2015 القضايا المرتبطة بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية مما يتيح له النظر في هذه القضايا.
وحسب الخبير القانوني فإن الاختصاص في القانون الدولي لا يشترط أن يكون وقوع الجريمة أو ارتكابها في أراضي الدولة التي ينظر قضاؤها في القضية مثلما حدث في أيرلندا في محاكمة عناصر في نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، ومحاكمة واشنطن للمتهمين بتفجير المدمرة كول في السواحل اليمنية، وغالب الدول الأوروبية تسمح قوانينها بذلك ومنها فرنسا وألمانيا وبريطانيا، لكن ذلك في الدول الأفريقية لا يزال محدوداً.
وستدفع سابقة كينيا -حسب الخبير القانوني- الضحايا والمنظمات الحقوقية ومكاتب المحاماة لملاحقة عناصر الدعم السريع وكل مجرمي الحرب في السودان أمام القضاء في كثير من الدول، مما يحد من الإفلات من العقاب ويحاصر المتهمين بارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان في الحرب المستمرة منذ أكثر من 3 سنوات.
وفي مطلع الأسبوع الماضي أودع محامون واستشاريو قانون سودانيون شكوى أمام اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان في بانغول بجمهورية غانا ضد 6 دول وكيانات إقليمية بتهمة التورط في حرب السودان وتغذية الإبادة الجماعية باعتبارهم ممثلين للضحايا وانتهاكات حقوق الإنسان.
وقال محمد الزين والطيب عبد الجليل عضوا نقابة المحامين السودانية واتحاد المحامين العرب عقب إيداع الشكوى، إن دماء الشعب السوداني التي أُريقت، والبيوت التي دُمرت، والنساء والأطفال الذين هُجروا قسراً، ليست مجرد أرقام في تقارير إعلامية وإنما جرائم مكتملة الأركان، وتعهدا بعدم التنازل عن حق الضحايا في القصاص العادل وجبر الضرر الكامل، وعزمهما على ملاحقة المجرمين وشركائهم في كل المحافل الدولية.
وفي أول قضية في ملف الانتهاكات، بدأت محكمة الإرهاب والجرائم الموجهة ضد الدولة في أبريل/نيسان 2025 محاكمة 16 من قيادات الدعم السريع غيابياً، في قضية مقتل حاكم ولاية غرب دارفور خميس أبكر، الذي قُتل وسُحل جثمانه في الجنينة عاصمة ولايته بعد ساعات من اعتقاله.
وشملت قائمة المتهمين، قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو" حميدتي"، ونائبه عبد الرحيم دقلو، وقائد القوات بولاية غرب دارفور عبد الرحمن جمعة، ورئيس الإدارة المدنية للقوات بغرب دارفور تجاني كرشوم وآخرين.
ويقول مسؤول في النيابة العامة السودانية، للجزيرة نت إن القانون الدولي الجنائي يحفظ حق ضحايا الجرائم بالتقاضي، والمطالبة بمعاقبة من يرتكبون انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، إلى جانب حقهم في التعويض عمّا أصابهم من أضرار، حيث يمكن أن يتحقق ذلك عبر المحاكم التي لديها اختصاص القانون، أو عبر اتفاقات دولية، أو من خلال المحكمة الجنائية الدولية.
ويبين المسؤول العدلي، الذي طلب عدم الإفصاح عن هويته لعدم تخويله بالتصريح، أن المجتمع الدولي يمكن أن ينشئ محاكم دولية بشأن جرائم الإبادة والحرب، كما حدث في يوغسلافيا أو رواندا، أو محاكم مختلطة بالتنسيق مع الدول المعنية كما حدث في لبنان وسيراليون.
وكانت منظمة المبادرة القانونية العالمية (إل إيه دبليو) والمركز الأفريقي للعدالة ودراسات السلام، قد تقدموا بشكوى عبر مكتب محاماة كيني، إلى مدير النيابة العامة في نيروبي، مطالبة بفتح تحقيق في حق 10 من عناصر قوات الدعم السريع يُشتبه في صلتهم بكينيا أو وجود بعضهم على أراضيها.
وتتعلق الاتهامات بجرائم ارتُكبت في الخرطوم ومحيطها بين أبريل/نيسان 2023 ومارس/آذار 2025، خلال الفترة التي كانت فيها قوات الدعم السريع تفرض سيطرتها على مناطق واسعة من العاصمة السودانية.
وبحسب ملف الشكوى، تعرض الضحايا لاحتجاز في ظروف وُصفت بأنها غير إنسانية، شملت الحرمان من الغذاء ومياه الشرب والرعاية الصحية، إلى جانب التعرض للضرب والحرق والصعق بالكهرباء والخنق والانتهاكات الجنسية، بما فيها الاغتصاب والاستعباد الجنسي، فيما أُجبر بعض المحتجزين على نقل جثث من داخل مراكز الاحتجاز.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك