يرى خبراء اقتصاديون ومصرفيون أن تأثير هذه المتغيرات على السوق المصرية يظل محل تباين، إذ يرى البعض أن تأثيرها سيكون محدودًا في ظل استمرار جاذبية العائد على الجنيه، بينما يحذر آخرون من أن استمرار قوة الدولار وتشديد السياسة النقدية الأمريكية قد يزيد الضغوط على العملات والأسواق الناشئة، ومن بينها مصر.
وأضافوا خلال حديثهم مع" مصراوي" أن سعر العائد الجاذب على العملة المصرية يغري المستثمرين الأجانب في الاستمرار في شراء أذون الخزانة المحلية وهو ما يقلل ضغوط قوة الدولال على الجنيه المصري.
وعادت الأسواق العالمية إلى ترقب قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بعد صدور بيانات قوية لسوق العمل وارتفاع معدل التضخم في الولايات المتحدة، وهو ما عزز توقعات الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة أو اللجوء إلى زيادات جديدة خلال الفترة المقبلة.
وتثير هذه التطورات تساؤلات بشأن مدى انعكاسها على سعر الدولار في مصر، خاصة مع ارتباط الأسواق الناشئة بتحركات السياسة النقدية الأمريكية وتدفقات الاستثمارات الأجنبية.
وأظهرت بيانات التوظيف الأمريكية استمرار قوة سوق العمل، بعدما أضاف الاقتصاد الأمريكي 172 ألف وظيفة خلال مايو، متجاوزًا توقعات الأسواق التي دارت حول 85 ألف وظيفة، فيما استقر معدل البطالة عند 4.
3%، وهو ما عزز الرهانات على استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول.
كما كشفت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي (BLS) عن تسارع معدل التضخم السنوي إلى 4.
2% خلال مايو 2026 مقابل 3.
8% في أبريل، بينما ارتفع التضخم الأساسي إلى 2.
9% مقارنة بـ 2.
8% في الشهر السابق، ما أعاد الحديث عن احتمالات رفع أسعار الفائدة مجددًا.
اقرأ أيضًا: التضخم الأمريكي يتسارع إلى 4.
2% في مايو بدعم ارتفاع أسعار الطاقةتأثير محدود على الدولار في مصرقال محمد عبد العال، الخبير المصرفي لـ" مصراوي"، إن قوة بيانات سوق العمل الأمريكية واستمرار الضغوط التضخمية قد يدفعان مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية أو رفعها خلال الفترة المقبلة، مستبعدًا أي اتجاه قريب نحو خفضها.
وأوضح أن قرارات الفيدرالي تعتمد في المقام الأول على بيانات التضخم وسوق العمل، وليس على الضغوط السياسية، مشيرًا إلى أن لجنة السياسة النقدية الأمريكية تتخذ قراراتها بصورة جماعية وفقًا للمؤشرات الاقتصادية.
وأضاف أن أي رفع محتمل للفائدة الأمريكية لن ينعكس بصورة مباشرة على سعر الدولار في مصر، وإنما قد تكون له آثار غير مباشرة عبر تحركات الاستثمارات الأجنبية في الأسواق الناشئة.
وأشار إلى أن الفارق الكبير بين العائد الحقيقي على الجنيه المصري والعائد على الدولار لا يزال يصب في صالح الاستثمار في أدوات الدين المحلية، وهو ما يقلل من احتمالات خروج استثمارات الأجانب نتيجة أي زيادة محدودة في الفائدة الأمريكية.
وأكد عبد العال أن تحركات الدولار عالميًا ترتبط خلال الفترة الحالية بالتطورات الجيوسياسية أكثر من ارتباطها بالسياسة النقدية، موضحًا أن تصاعد التوترات يدعم الدولار، بينما يساهم استقرار الأوضاع في عودة المستثمرين إلى الأصول ذات المخاطر الأعلى.
ولفت إلى أن تراجع أسعار النفط والشحن والتأمين مع هدوء التوترات الإقليمية قد يدعم تحسن الاقتصاد المصري ويعزز تدفقات النقد الأجنبي، مرجحًا استمرار تثبيت أسعار الفائدة محليًا مع محدودية تأثير قرارات الفيدرالي على سوق الصرف في الأجل القصير.
اقرأ أيضًا: ما تأثير بيانات التوظيف الأمريكية على الأسواق الناشئة؟ خبراء يوضحونقوة الدولار تعكس أزمة سيولة عالميةقال الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي لـ" مصراوي"، إن قوة الدولار الحالية لا تعكس بالضرورة قوة الاقتصاد الأمريكي، وإنما ترتبط بارتفاع الطلب العالمي على السيولة الدولارية في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق.
وأوضح أن بيانات الوظائف الأمريكية، رغم تجاوزها التوقعات، لا تمثل مؤشرًا كافيًا على قوة الاقتصاد، خاصة مع استمرار تباطؤ نمو الأجور، مشيرًا إلى أن الأسواق تبالغ في تفسير بيانات التضخم وتوقعات رفع أسعار الفائدة.
وأضاف أن الحديث عن تشديد السياسة النقدية الأمريكية لا يزال يدور حول توقعات مستقبلية، بينما يتمثل العامل الأكثر تأثيرًا حاليًا في سعي المؤسسات الكبرى إلى توفير السيولة اللازمة لتمويل استثمارات وطروحات ضخمة، وهو ما يدعم الطلب على الدولار عالميًا.
وأشار إلى أن التوترات الجيوسياسية تظل المحرك الأبرز لتحركات الدولار، إذ يرتفع مع تصاعد المخاطر العسكرية والاضطرابات في أسواق الطاقة، بينما يتراجع مع عودة الهدوء، مؤكدًا أن الطلب الحالي على العملة الأمريكية يرتبط بالمخاوف العالمية أكثر من ارتباطه بقوة الاقتصاد الأمريكي.
اقرأ أيضًا: هل يمهد تراجع التضخم لشهرين متتاليين لخفض الفائدة في مصر؟ خبراء يجيبونتشديد الفائدة الأمريكية قد يضغط على الجنيهقال مصطفى شفيع، الخبير الاقتصادي لـ" مصراوي"، إن بيانات الوظائف الأمريكية وارتفاع التضخم عززا توقعات الأسواق بشأن اتجاه الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة، وهو ما انعكس بالفعل على ارتفاع الدولار أمام العملات الرئيسية.
وأوضح أن الأسواق عادة ما تستبق قرارات الفيدرالي وتقوم بتسعيرها مبكرًا، الأمر الذي يزيد جاذبية الأصول المقومة بالدولار ويعزز قوة العملة الأمريكية.
وأضاف أن استمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية قد يؤدي إلى خروج جزء من الاستثمارات الأجنبية من الأسواق الناشئة، ومنها مصر، بما يزيد الضغوط على الجنيه المصري ويرفع الطلب على الدولار محليًا.
وأشار إلى أن البنك المركزي المصري قد يضطر إلى الحفاظ على سياسة نقدية متشددة أو رفع العائد على أدوات الدين للحفاظ على جاذبية السوق المحلية أمام المستثمرين.
وأكد شفيع أن استمرار التوترات الجيوسياسية يعزز مكانة الدولار كملاذ آمن، متوقعًا أن يظل مسار العملة الأمريكية خلال الفترة المقبلة مرتبطًا ببيانات التضخم الأمريكية وقرارات الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب تطورات الأوضاع السياسية والاقتصادية العالمية، بما ينعكس على سوق الصرف في مصر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك