أدانت النقابة الصحافيين التونسيين تواصل توظيف المرسوم عدد 54 المتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال في تتبع الصحافيين والإعلاميين وأصحاب الرأي.
وقالت في بيان صدر اليوم الخميس، ونشرته على حسابها في" فيسبوك"، إن هذا المسار بات" يشكل تهديداً جدياً لحرية الصحافة والتعبير ويؤسس لمناخ من التخويف والرقابة الذاتية".
وأشارت إلى أن آخر هذه التتبعات" تمثل في إصدار أحكام سجنية غيابية ضد الصحافية ومديرة موقع تونس ميديا خولة بوكريم، قضت بسجنها مدة أربع سنوات مع النفاذ العاجل في ملفين تمت إحالتهما من قبل وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بتونس 1، على خلفية تدوينات ناقدة للسياسات العمومية نشرتها على منصة التواصل الاجتماعي فيسبوك".
تابعت النقابة معبرة عن بالغ انشغالها إزاء ما آلت إليه المعالجة القضائية لملفات الصحافيين والصحافيات، خاصة في ظل غياب ضمانات المحاكمة العادلة وحق الدفاع وحق الإعلام بالأحكام والقرارات القضائية ضمن الآجال القانونية، بما يضمن حق الطعن والانتصاف.
كما اعتبرت أن تشديد العقوبات السجنية ضد الصحافيين بسبب آرائهم أو مضامينهم الصحافية يمثل انتهاكاً واضحاً لحرية التعبير والصحافة التي يكفلها الدستور والمواثيق الدولية، مؤكدة أن ملاحقة الصحافيين بسبب نقد موجه للسلطة التنفيذية يتعارض مع المبادئ الأساسية للمهنة، ويحدّ من قدرة الصحافيين على أداء دورهم في مساءلة السلطة وإعلام الرأي العام.
وفي سياق متصل، جددت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين موقفها الرافض استعمالَ المرسوم عدد 54 في قضايا النشر والتعبير، مشددة على أن النزاعات المتعلقة بالمضامين الإعلامية يجب أن تعالج حصراً في إطار المرسوم 115 الخاص بحرية الصحافة والطباعة والنشر وبما ينسجم مع المعايير الدولية لحرية التعبير.
وبناءً على ذلك، طالبت النقابة بإلغاء الأحكام السجنية الصادرة في حق الصحافية خولة بوكريم وتمكينها من حقوقها القانونية والدفاعية كافة، مع الإيقاف الفوري لتوظيف المرسوم 54 في ملاحقة الإعلاميين وأصحاب الرأي، واحترام ضمانات المحاكمة العادلة وحق الطعن في الأحكام ضمن الآجال المحددة قانوناً.
كما دعت النقابة مجلس نواب الشعب، وتحديداً لجنة التشريع العام، إلى التسريع بالنظر في مشروع تعديل المرسوم عدد 54 بما يضمن عدم استخدامه التضييقَ على حرية التعبير.
واختتمت بيانها بالتشديد على تمسكها الثابت بالدفاع عن منظوريها وعن حرية الصحافة، مؤكدة مواصلة مساندتها الصحافيين الذين يتعرضون للمحاكمات بسبب عملهم، والتصدي لكل محاولات التضييق أو توظيف القوانين الزجرية لاستهداف الأصوات الناقدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك