شهدت خدمات بنك تونس العربي الدولي (بيات)، أكبر بنك تجاري خاص في تونس من حيث حجم النشاط والودائع، اضطراباً تقنياً أثار موجة من القلق والتذمر في صفوف الحرفاء، بعد تسجيل عمليات اقتطاع وسحوبات وصفها عدد منهم بأنها" غير مبررة" من حساباتهم البنكية.
وخلال الساعات الأخيرة، تداول مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لكشوفات حسابات بالعملة تُظهر تراجعاً مؤقتاً في الأرصدة أو عمليات اقتطاع، في حين اشتكى آخرون من صعوبات في الولوج إلى بعض الخدمات الرقمية أو متابعة وضعية حساباتهم، ما أثار مخاوف من احتمال تعرض البنك لاختراق إلكتروني أو خلل في منظومة المعالجة المعلوماتية.
وفي أول رد رسمي، أكد بنك تونس العربي الدولي في رسائل موجهة إلى الحرفاء أن ما حدث يعود إلى" خلل تقني" طاول بعض الأنظمة والخدمات المعلوماتية، مشيراً إلى أن الفرق الفنية تعمل على معالجة الإشكال واستعادة السير العادي للخدمات في أقرب الآجال.
ورغم حالة القلق التي سادت بين عملاء المصرف، لم يصدر إلى حدود الساعة أي تأكيد رسمي يفيد بوجود اختراق للبيانات البنكية أو فقدان فعلي للأموال، في وقت تتواصل فيه عمليات التثبت والمراجعة التقنية داخل البنك.
ويعيد هذا الحادث إلى الواجهة النقاش حول جاهزية البنوك التونسية لمواجهة التهديدات السيبرانية المتزايدة، خصوصاً مع التوسع السريع في الخدمات البنكية الرقمية واعتماد الحرفاء المتزايد على التطبيقات والمنصات الإلكترونية.
وتؤكد المؤسسات البنكية التونسية، ومن بينها بنك تونس العربي الدولي، اعتمادها منظومات حماية متوافقة مع المعايير الدولية لمكافحة الاختراقات والاحتيال الإلكتروني، مع دعوات متكررة للحرفاء إلى عدم مشاركة المعطيات السرية أو كلمات العبور والرموز البنكية.
وليست هذه المرة الأولى التي يشهد فيها البنك اضطرابات تقنية، إذ سبق أن أعلن في فبراير/شباط 2021 عن عطل فني أصاب بعض أنظمته المعلوماتية وتسبب في اضطرابات على مستوى عدد من الفروع والخدمات.
وفي ذلك الوقت، نفت المؤسسة المصرفية أن يكون العطب قد أثر على حسابات الحرفاء أو على منظومة الإنتاج البنكي، مؤكدة السيطرة على الوضع واستعادة الخدمات تدريجياً.
كما راجت آنذاك معطيات على شبكات التواصل الاجتماعي تحدثت عن تعرض البنك لهجوم إلكتروني من نوع" فدية رقمية"، غير أن المؤسسة شددت على أن عمليات الحرفاء لم تتأثر وأن المعطيات البنكية بقيت مؤمنة.
ويأتي هذا الحادث في سياق يشهد فيه القطاع البنكي التونسي تسارعاً في التحول الرقمي، عبر تطوير التطبيقات البنكية وخدمات الدفع الإلكتروني والتحويلات عن بعد، ما يضاعف أهمية تعزيز الأمن السيبراني وضمان استمرارية الخدمات.
ويأتي الخلل المسجل في خدمات بنك تونس العربي الدولي ضمن سياق أوسع من تصاعد التهديدات السيبرانية في تونس خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع توسع الخدمات الرقمية والدفع الإلكتروني.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2025، كشفت بيانات للوكالة الوطنية للسلامة الإعلامية أن تونس تعرضت لأكثر من 57 ألف هجوم إلكتروني خلال النصف الأول من العام ذاته، بعدما سجلت نحو 150 ألف هجوم خلال عام 2023، ما يعكس تنامي الضغوط التي تواجهها المؤسسات المالية والاقتصادية في حماية أنظمتها وقواعد بياناتها.
ووفق معطيات قدمتها الإدارة العامة للحرس الوطني العام الماضي، تم تسجيل نحو 2000 قضية مرتبطة بالجرائم الإلكترونية منذ بداية عام 2024، من بينها 800 قضية استكملت مسارها القضائي.
وتشمل هذه الجرائم عمليات الاحتيال الإلكتروني، واختراق الأنظمة المعلوماتية، وسرقة المعطيات الشخصية والمالية.
كما تشير بيانات الوكالة الوطنية للسلامة السيبرانية إلى ارتفاع مستوى التهديدات الموجهة ضد البنى التحتية الرقمية الحساسة، مع تكثيف التحذيرات من هجمات الفدية الإلكترونية ومحاولات استغلال الثغرات الأمنية التي تستهدف المؤسسات العمومية والخاصة على حد سواء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك