نشر مجلس النواب في العدد السابع من الجريدة الرسمية للسنة الرابعة، الصادر في 9 يونيو 2026، حكمين صادرين عن المحكمة الدستورية العليا، قضى أولهما بانعدام الحكم الصادر عن الدائرة الدستورية بمحكمة النقض لعدم ولايتها بنظر الدعاوى الدستورية، فيما قضى الثاني بعدم دستورية القرار رقم (5) لسنة 2022 بشأن تعيين رئيس محكمة النقض (المحكمة العليا سابقًا).
بطلان أحكام الدائرة الدستوريةوأظهرت الجريدة الرسمية أن المحكمة الدستورية العليا، نظرت الدعوى رقم (2/2 ق د) المرفوعة من رئيس مجلس النواب ضد رئيس وأعضاء محكمة النقض وآخر، وحكمت بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بانعدام الحكم الصادر في الطعن الدستوري رقم (73/6 ق) بتاريخ 28 يناير 2026، استنادًا إلى أن محكمة النقض لا تملك ولاية الفصل في الدعاوى الدستورية.
واستندت المحكمة في حيثياتها إلى أحكام القانون رقم (5) لسنة 2023 بشأن إنشاء المحكمة الدستورية العليا، مؤكدة أن ولاية الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا زالت منذ نفاذ القانون المذكور، وأن جميع اختصاصات الرقابة الدستورية انتقلت بقوة القانون إلى المحكمة الدستورية العليا بوصفها الجهة المختصة حصريًا بالنظر في المنازعات الدستورية.
ورأت المحكمة أن الحكم الصادر عن جهة قضائية فقدت ولايتها الدستورية يعد منعدمًا ولا يرتب أي أثر قانوني أو حجية، مشيرة إلى أن الاختصاص القضائي يمثل ركنًا أساسيًا لصحة الأحكام ووجودها القانوني.
وفي 15 فبراير الماضي، أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمًا بانعدام الحكم الصادر عن المحكمة العليا بشأن عدم دستورية أربعة قوانين أصدرها مجلس النواب، وذلك لعدم ولايتها بالفصل في الدعاوى الدستورية.
وفي يناير الماضي، أصدرت الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا أحكامًا بعدم الدستورية في أربعة قوانين أصدرها مجلس النواب، هي: القانون رقم 22 لسنة 2023، والقانون رقم 32 لسنة 2023، والقانون رقم 6 لسنة 2015 بشأن العفو العام، والقانون رقم 1 بشأن إلغاء القوانين الصادرة عن المؤتمر الوطني العام السابق عقب انتهاء ولايته.
ورغم ذلك، قال المجلس الأعلى للقضاء إن أحكام الدائرة الدستورية «نهائية وملزمة للجميع»، وتتمتع بحجية مطلقة و«لا يجوز تعطيلها أو الالتفاف عليها بأي صورة»، مشيرًا إلى أن مبدأ الفصل بين السلطات يوجب على السلطة التشريعية «الامتناع عن التدخل في الشأن القضائي بإصدار التشريعات المخالفة لصلاحياتها في المرحلة الانتقالية، كما يوجب عدم رفض تنفيذ الأحكام القضائية على الملزمين بتنفيذها».
- «الدستورية العليا»: عقيلة أصدر تعليماته بنشر أحكام المحكمة في الجريدة الرسمية- «الدستورية العليا» تقضي بانعدام حكم المحكمة العليا في الدعاوى الدستورية- المحكمة الدستورية تقضي بعدم دستورية قرار مجلس النواب تعيين رئيس المحكمة العليا- عقيلة يطعن على حكم الدائرة الدستورية بشأن قانون تعديل «نظام القضاء»- «الأعلى للقضاء»: أحكام الدائرة الدستورية ملزمة ولا يجوز تعطيلهاوفي الحكم الثاني، الصادر في الدعوى رقم (3/2 ق د) المرفوعة من أعضاء بمجلس النواب ضد رئيس مجلس النواب وآخرين، قضت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بعدم دستورية القرار رقم (5) لسنة 2022 بشأن تعيين رئيس محكمة النقض (العليا سابقًا).
وأوضحت المحكمة أن القرار المطعون فيه صدر بالمخالفة للمادة (15) من الاتفاق السياسي الليبي المضمن في الإعلان الدستوري، والتي تشترط التشاور والتوافق بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة بشأن شاغلي المناصب السيادية، والحصول على الموافقات المطلوبة قبل إصدار قرارات التعيين.
وأكدت المحكمة أن القرار خلا من أي إشارة إلى تحقق التشاور أو التوافق المنصوص عليهما دستوريًا، معتبرة أن اختصاص مجلس النواب في هذا الشأن لم يعد اختصاصًا منفردًا، وإنما اختصاصٌ مركبٌ يتطلب استيفاء إجراءات التوافق مع المجلس الأعلى للدولة.
كما أشارت إلى أن خارطة الطريق المنبثقة عن ملتقى الحوار السياسي الليبي تعد مكملة للاتفاق السياسي ومؤكدة له، وأنها أحالت إلى الآليات المنصوص عليها في المادة (15)، ما يجعل الالتزام بها واجبًا دستوريًا وقانونيًا عند شغل المناصب السيادية.
وخلصت المحكمة إلى أن انفراد مجلس النواب بإصدار قرار تعيين رئيس محكمة النقض دون استكمال إجراءات التوافق المقررة يمثل مخالفة للإطار الدستوري والقانوني الحاكم للمرحلة الانتقالية، الأمر الذي استوجب القضاء بعدم دستورية القرار.
وفي مطلع فبراير الماضي، أعلنت المحكمة العليا حيثيات حكم الدائرة الدستورية بقبول الطعن على القانون الصادر من مجلس النواب، الخاص بمنحه صلاحية تعيين رئيس المجلس الأعلى للقضاء وتغيير في تركيبة أعضائه.
وفي 15 فبراير، قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية قرار مجلس النواب رقم 5 لسنة 2022 بشأن تعيين رئيس المحكمة العليا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك