وثّق غواصون متطوعون ما يُعتقد أنه أول تصوير تحت الماء لقرش أبيض بالغ في البحر المتوسط داخل موئله الطبيعي، وذلك خلال مهمة لإزالة شباك صيد مهجورة علقت بحطام سفينة بين صقلية وتونس.
وكان الغواص التقني الألماني ديرك ريمرز يشارك مع فريق من المتطوعين في عملية تنظيف بيئية نظمتها مؤسسة «هيلثي سيس» بالتعاون مع «جوست دايفينج» وجمعية توثيق المواقع المغمورة (SDSS)، وفقا لـ«يورنيوز».
وأثناء النزول إلى عمق يقارب 40 متراً، ظهر قرش أبيض ضخم من الظلام الأزرق ودار حول المجموعة بهدوء قبل أن يختفي مجدداً في البحر المفتوح.
قال ريمرز: «كانت أصابعي ترتجف.
لم نكن نتوقع هذا أبداً»، موضحاً أن القرش بدا فضولياً وغير عدائي، وأنه تحرك بثقة وكأنه «سيد المكان».
وسارع الغواص إلى التقاط كاميرته، لينجح في تسجيل لقطات وصفها علماء أحياء بحرية بأنها استثنائية وقيمة علمياً، نظراً لندرة مشاهدات القروش البيضاء في المتوسط، واعتماد معظم الدراسات السابقة على عينات نافقة أو مصطادة عرضاً.
وقال الدكتور كارلو كاتانو من مركز صقلية البحري إن هذه المشاهدة «مهمة لتحسين فهم توزّع القرش الأبيض وعاداته وسلوكه»، مشيراً إلى أن النوع مصنف ضمن الكائنات المهددة بخطر الانقراض بدرجة حرجة.
- دراسة تؤكد انخفاض أعداد أسماك القرش والشفنينيات إلى النصف خلال 50 عاما- اكتشاف نوع جديد من سمك القرش قبالة سواحل نيوزيلندا- باحثون يسعون إلى تلميع صورة أسماك القرش وتحسين سمعتهاوعلى الرغم من أن ظهور القرش خطف الأضواء، فإن الهدف الأساسي للمهمة كان إزالة ما يُعرف بـ«الشباك الشبحية»، وهي معدات صيد مفقودة أو متروكة تستمر في قتل الكائنات البحرية لسنوات طويلة بعد فقدانها.
وأوضح ريمرز أن هذه الشباك تتحول إلى مصائد دائمة تحت الماء، وقد وثقت بعثات سابقة في الموقع سلاحف بحرية وأسماكاً كبيرة عالقة فيها.
وأضاف أن ما بين 1% و10% من معدات الصيد في العالم يُفقد سنوياً، وهو ما قد يتجاوز نصف مليون طن من الشباك والمعدات المهجورة كل عام.
وأكد الغواص الألماني أن جهود المتطوعين وحدها لا تكفي لحل الأزمة، داعياً إلى تشديد الرقابة على الصيد الصناعي وغير القانوني، الذي اعتبره «أكبر تهديد للنظام البيئي البحري».
قائلاً: «إزالة الشباك خطوة ضرورية، لكنها ليست كافية.
الحل الحقيقي يبدأ بمنع هذه المعدات من الوصول إلى قاع البحر أساساً».
وشملت المهمة أيضاً جمع عينات من الحمض النووي البيئي وإجراء رصد علمي للكائنات المحيطة بالحطام، على أن تُنشر نتائج وتحليلات إضافية في الأشهر المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك