رسم تقرير للبنك الدولي صادر اليوم الخميس صورة متشائمة للنمو الاقتصادي العالمي، متوقعا أن يكون الوضع بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط أكثر قتامة بسبب تداعيات حرب إيران.
وتوقع التقرير أن يتراجع نمو الاقتصاد العالمي في العام الحالي إلى 2.
5% بسبب الحرب في المنطقة، مقابل معدل نمو بلغ 2.
9% في العام الماضي، كما توقع أن يرتفع معدل التضخم العالمي إلى 4%.
وأشار التقرير الصادر بعنوان" الآفاق الاقتصادية العالمية" إلى أن معدل النمو الناجم عن تداعيات الحرب سيكون الأدنى عالميا منذ جائحة كورونا التي بدأت في أواخر 2019.
وقام البنك بخفض توقعات النمو لنحو ثلثي دول العالم بسبب تداعيات الحرب، وكانت أكبر التخفيضات من نصيب الإمارات والعراق ودول أخرى في الشرق الأوسط تضررت صادراتها من الطاقة بشدة بسبب الصراع.
ويأتي هذا التقييم المتشائم في وقت تدخل فيه الحرب، التي اندلعت إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/ شباط، شهرها الرابع.
وقد أدت الحرب إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة بسبب إغلاق مضيق هرمز، كما أعادت الضغوط التضخمية إلى الاقتصاد العالمي وعززت التوقعات باتباع سياسات نقدية أكثر تشدداً في العديد من الدول.
كما ارتفعت أسعار الأسمدة بشكل ملحوظ، ما أثار مخاوف من أزمة عالمية في إمدادات الغذاء.
وحسب التقرير، فإن دولا في المنطقة، بينها العراق والسعودية والإمارات وتركيا، ستتحمل كلفة اقتصادية أكبر من غيرها بسبب الحرب.
وخفض توقعات النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان بمقدار 2.
7 نقطة مئوية إلى 1.
6% فقط في عام 2026، مقارنة مع 4% في عام 2025.
ورغم ذلك، توقع أن تتعافى المنطقة وتسجل نمواً بنسبة 5% في عام 2027.
يفترض السيناريو الأساسي للبنك الدولي أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 94 دولاراً للبرميل خلال العام الجاري، بارتفاع قدره 36% مقارنة بعام 2025، وأن تنحسر أسوأ اضطرابات إمدادات الطاقة بحلول نهاية يوليو/تموز، مع وصول معدل التضخم العالمي إلى 4%.
لكن البنك حذر من أن استمرار اضطرابات الطاقة لفترة أطول وارتفاع متوسط أسعار النفط إلى 115 دولاراً للبرميل قد يخفض النمو العالمي إلى 2.
1% ويرفع التضخم إلى 4.
4%.
أما السيناريو الأكثر تشاؤماً، فيفترض انتقال صدمة الطاقة إلى الأسواق المالية، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع النمو العالمي إلى 1.
3% فقط، وسط تقلبات أكبر وضعف الثقة وتدهور الأوضاع المالية.
وقال كبير الاقتصاديين في البنك الدولي، إندرميت غيل: " الاقتصاد العالمي اليوم أقل قدرة على الصمود مما كان عليه في عام 2008، بل وحتى مقارنة بعام 2018".
وتوقع أن تتسم السنوات المقبلة بارتفاع مستويات عدم اليقين، واستمرار الضغوط التضخمية، وبقاء أسعار الفائدة مرتفعة.
وأشار التقرير إلى أن ضعف النمو في الاقتصادات النامية أوقف التقدم نحو تقليص الفجوة مع الاقتصادات المتقدمة.
وحذر من أن عشرات الدول النامية، باستثناء الصين والهند، تواجه ما وصفه بـ" العقد الضائع"، حيث لم تحقق أي تقدم في تقليص الفجوة في نصيب الفرد من الدخل مقارنة بالدول المتقدمة.
وتضررت الاقتصادات النامية بصورة أكبر من الحرب، إذ يتوقع البنك الدولي أن يتباطأ نموها إلى 3.
6% في عام 2026، مقارنة مع 4.
4% في عام 2025، وهو أدنى مستوى منذ جائحة كورونا.
أبقى البنك الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد الأميركي عند 2.
2% في عام 2026، مع توقع تباطؤه إلى 2.
1% في عام 2027 و2% في عام 2028.
أما منطقة اليورو فمن المتوقع أن تحقق نمواً بنسبة 0.
8% في عام 2026 مقارنة مع 1.
4% في عام 2025.
وفي اليابان، من المتوقع أن يتباطأ النمو إلى 0.
7% في عام 2026 مقابل 1.
1% في العام السابق.
كما خفض البنك توقعاته لنمو الاقتصاد الصيني إلى 4.
2% في عام 2026، بانخفاض 0.
2 نقطة مئوية عن تقديراته السابقة، بعد تسجيل نمو بلغ 5% في عام 2025.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك