يني شفق العربية - انطلاق مناورات جوية تركية مصرية بمشاركة مقاتلات متعددة المهام العربي الجديد - اليمنيون يصطدمون بتكاليف متابعة كأس العالم روسيا اليوم - مصر.. التحقيق في شكوى رسمية ضد شوبير بسبب حديثه عن جماهير البورسعيدي روسيا اليوم - وكالة: ترامب يعتزم ترحيل مهاجرين إيرانيين وسوريين إلى إفريقيا الوسطى روسيا اليوم - بعد تلقيه مقترحاً إيرانياً نهائياً.. ترامب يعلن: صفقة النووي "حُسمت بالكامل" الجزيرة نت - "كلنا منافقون".. احتجاز نجم العراق لـ 7 ساعات يثير غضب مدرب النرويج قناة الجزيرة مباشر - دعوة إلى الإسراع في استكمال تشكيل الحكومة العراقية.. ما وراء الخبر يناقش الأسباب والتداعيات روسيا اليوم - بعد إصابة موظفين واستهداف رادار مطارها… الكويت ترفع شكوى جديدة إلى "الإيكاو" ضد الهجوم الإيراني فرانس 24 - واشنطن تفرض عقوبات على شركة النفط الحكومية الكوبية العربي الجديد - أزمات التنظيم تتواصل.. مشجعو ساح العاج يُحرمون من حضور كأس العالم
عامة

من شاشة الفقراء إلى منجم المليارات... قصة تضخم حقوق بث كأس العالم

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة
1

كانت كأس العالم تدخل البيوت من الباب الواسع، بلا حواجز كثيرة ولا اشتراكات معقدة. يجتمع حولها الفقراء والأغنياء أمام الشاشة نفسها، وتتحول المباراة إلى ذاكرة جماعية لا تحتاج إلا إلى صافرة البداية. لكن ت...

كانت كأس العالم تدخل البيوت من الباب الواسع، بلا حواجز كثيرة ولا اشتراكات معقدة.

يجتمع حولها الفقراء والأغنياء أمام الشاشة نفسها، وتتحول المباراة إلى ذاكرة جماعية لا تحتاج إلا إلى صافرة البداية.

لكن تلك الصورة التي بدت طويلا جزءا من الحق الجماعي في مشاهدة اللعبة، لم تبق بريئة كما كانت.

فقد تحولت تدريجيا إلى سلعة إعلامية نادرة، تباع بالمليارات، وتتنافس عليها القنوات والمنصات وشركات البث الرقمي.

لم يولد هذا التحول دفعة واحدة.

فبحسب دراسة للباحث الإيطالي فابيو شيساري، منشورة عام 2006 بعنوان" عندما أصبحت كرة القدم عالمية.

تلفزة كأس العالم 1966"، ترى أن مونديال سويسرا 1954 كان أول كأس عالم تُنقل تلفزيونيا، لكنه لم يكن بعد سوقا تجارية حقيقية لبيع الصورة.

وأوضحت الدراسة أن الفيفا بدأ منذ مونديال تشيلي 1962 إحكام سيطرته على مفاوضات حقوق البث، قبل أن تشهد البطولة أول قفزة مالية مهمة في مونديال إنكلترا 1966، عندما ارتفعت قيمة الصفقة المبرمة مع اتحاد البث الأوروبي إلى 800 ألف دولار، مقارنة بـ75 ألف دولار فقط في مونديال 1962.

ومنذ ذلك الحين، تحول البث التلفزيوني تدريجيا إلى أحد أهم مصادر دخل كرة القدم العالمية.

وباع الفيفا حقوق الصورة في نسخة 1970 بـ 1.

5 مليون دولار ثم بـ 1.

75 مليون دولار في نسخة 1974.

تحولت كأس العالم من حدث جماعي مجاني يجتمع حوله الفقراء إلى سلعة إعلامية تشهد منافسة الملياراتوبعدما كانت الحقوق تباع بمئات الآلاف من الدولارات في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، قفزت قيمتها إلى 34 مليون دولار في مونديال الأرجنتين 1978، ثم 40 مليونا في إسبانيا 1982، و50 مليونا في المكسيك 1986، و75 مليونا في إيطاليا 1990، و87 مليونا في الولايات المتحدة 1994، قبل أن تتجاوز 107 ملايين دولار في فرنسا 1998.

ومع مونديال 2002 دخلت البطولة عصر الصفقات المليارية، بعدما اقتربت قيمة حقوق البث العالمية من مليار دولار، إذ اشترت مجموعة كيرش الألمانية حقوق نسختي 2002 و2006 معا بـ 903 ملايين دولار، وباعت بعدها حقوق البث التلفزيوني لشبكات ومحطات بث في جميع أنحاء العالم، محققةً في النهاية مبيعات إجمالية بلغت 1.

87 مليار دولار.

ومع النسختين خرجت معهما صورة كأس العالم من منطق البث العام المفتوح إلى منطق الحقوق الحصرية.

ومع توسع التلفزيون، ثم القنوات المدفوعة، ثم المنصات الرقمية، تحولت المباراة إلى أصل إعلامي يباع ويعاد بيعه عبر الاشتراكات والإعلانات والرعاية.

ملخصة رحلة طويلة من شاشة الفقراء إلى منجم المليارات.

2002.

بداية مونديال الاشتراكات عربياًفي العالم العربي، خصوصا الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كانت لحظة التحول الكبرى عندما خرجت حقوق المونديال من منطق البث المفتوح إلى سوق الاشتراكات.

فقبل 2002، أشارت وثيقة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن اتحاد إذاعات الدول العربية كان يتفاوض باسم القنوات العربية على الحقوق الرياضية، ثم يوزعها على القنوات التي تبثها.

لكن المشهد تغير مع دخول شبكة" إيه آر تي" (ART) ناقلا مدفوعا لحقوق مونديال 2002 في المنطقة عبر بطاقات اشتراك، قبل أن تبيع محتواها الرياضي لاحقا إلى الجزيرة الرياضية.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2009، انتقلت اللعبة إلى مستوى مالي جديد، حين باعت" إيه آر تي" حقوقها ومحتواها الرياضي إلى الجزيرة الرياضية في صفقة قدرتها" ذا ناشيونال" في 26 يناير/كانون الثاني 2011 بمليار دولار، بما في ذلك حقوق كأس العالم نسختي 2010 و2014.

ومع انتقال الجزيرة الرياضية لاحقا إلى علامة" بي إن سبورتس"، استقر نموذج الحقوق الحصرية والاشتراكات في المنطقة، لتصبح شاشة المونديال العربية جزءا من سوق مدفوعة واسعة.

كيف تضاعفت قيمة صورة كأس العالم؟بحسب إحصائية نشرتها المنصة البريطانية المتخصصة في اقتصاد وصناعة الرياضة" سبورتس برو" (SportsPro)، ارتفعت حقوق بث كأس العالم من 903 ملايين دولار في نسخة 2006 بألمانيا إلى 4.

3 مليارات دولار في نسخة 2026 بالولايات المتحدة وكندا والمكسيك، أي أنها تضاعفت أكثر من ثلاث مرات خلال 20 عاما فقط.

بينما قدرت شركة الأبحاث البريطانية" أمبير أناليسيس" المتخصصة في بيانات الإعلام والرياضة، إيرادات الحقوق الإعلامية لمونديال 2026 بنحو 3.

8 مليارات دولار، بزيادة 22% مقارنة بنسخة قطر 2022، فيما توقع الفيفا في ميزانيته الرسمية لدورة 2023-2026 تحقيق 3.

925 مليارات دولار من حقوق البث التلفزيوني.

لتخرج كرة القدم من منطق اللعبة الشعبية إلى منطق الصناعة العالمية، وتتحول شاشة المونديال إلى واحدة من أثمن السلع في اقتصاد الرياضة.

وتواصلت وتيرة نمو حقوق البث عبر النسخ المتعاقبة من كأس العالم، فبعدما بلغت 2.

4 مليار دولار في جنوب أفريقيا 2010، ارتفعت إلى نحو 2.

5 مليار دولار في البرازيل 2014، ثم إلى 3.

1 مليارات دولار في روسيا 2018، قبل أن تصل إلى 3.

4 مليارات دولار في قطر 2022.

وجاءت نسخة 2026 لتمنح هذا النمو دفعة إضافية، بعدما قرر الفيفا رفع عدد المنتخبات المشاركة من 32 إلى 48 منتخبا، وزيادة عدد المباريات من 64 إلى 104 مباريات.

ما يعني زيادة كبيرة في ساعات البث التلفزيوني والمحتوى المتاح للبيع للقنوات والمنصات الرقمية، إلى جانب توسيع المساحات الإعلانية والفرص التجارية المرتبطة بالبطولة.

وتستند قوة كأس العالم تلفزيونيا إلى طبيعة المباراة نفسها.

فالناقل لا يشتري محتوى يمكن تأجيله مثل فيلم أو مسلسل على منصة رقمية، بل يشتري حدثا حيا تفقد قيمته كلما ابتعد عن لحظته.

الهدف يجب أن يُشاهد في وقته، والنهائي في توقيته، ولحظة التتويج وهي تحدث.

لذلك ترتفع قيمة حقوق البث، لأن القنوات لا تشتري المباراة فقط، بل تشتري انتباه جمهور عالمي يتابع الحدث في اللحظة نفسها.

وتكشف أرقام المشاهدة حجم هذا الرهان.

ففي تقرير التفاعل والجمهور العالمي الخاص بكأس العالم قطر 2022، قال فيفا إن نهائي 18 ديسمبر/كانون الأول 2022 بين الأرجنتين وفرنسا شاهده نحو 1.

5 مليار شخص حول العالم.

ويراهن فيفا على أن النسخة الموسعة في 2026 سترفع حجم الجمهور العالمي، بعدما أبرمت صفقات بث تغطي أكثر من 175 منطقة حول العالم، ما يجعل البطولة أقرب إلى شبكة إعلامية كونية.

أميركا.

السوق التي غيّرت السعرفي الولايات المتحدة، البلد الذي كان ينظر إلى كأس العالم طويلا بوصفها حدثا أقل حضورا من بطولاته المحلية، تغيرت الصورة تماما.

فحقوق البث الأميركية لنسخة 2026 ارتفعت قيمتها بنسبة 94% مقارنة بنسخة 2022، بحسب" سبورتس برو".

وستعرض شبكة فوكس 70 مباراة من أصل 104 عبر قنواتها الرئيسية والكابل، مع بث جميع المباريات عبر منصتها المباشرة" فوكس وان"، وإتاحة بعض المباريات على خدمة" توبي" المجانية المدعومة بالإعلانات.

ونقلت" نيويورك تايمز" في 26 مايو/أيار 2026، أن" فوكس" دفعت أقل من 500 مليون دولار مقابل حقوق بث مونديال 2026، وهو سعر اعتُبر أقل بكثير مما كان يمكن أن تفرضه السوق المفتوحة.

في حين تملك شبكة تيليموندو الأميركية الناطقة بالإسبانية والتابعة لمجموعة" إن بي سي يونيفرسال"، حقوق البث باللغة الإسبانية في السوق الأميركية، ضمن تمديد منحه فيفا عام 2015 لحقوق الولايات المتحدة وكندا حتى نسخة 2026.

850 مليون دولار للإعلاناتوذكرت" سبورتس برو" أن" فوكس" و" تيليموندو" تتوقعان أن تبلغ قيمة الإنفاق الإعلاني المرتبط بمونديال 2026 نحو 850 مليون دولار في الولايات المتحدة وحدها، وهو ما يوضح أن السوق الإعلانية المحيطة بالبطولة أصبحت رهانا تجاريا ضخما.

ومعه تتحول كل مباراة إلى مساحة تجارية، وكل توقف، وكل لقطة، وكل محتوى مواز، إلى فرصة لبيع العلامات التجارية أمام جمهور عالمي.

وهذا ما يفسر ارتفاع قيمة حقوق البث بهذا الجنون.

في أميركا الشمالية، يكتمل خط البث المحلي عبر المجموعة الإعلامية الكندية" بيل ميديا" في كندا، والمجموعة الإعلامية المكسيكية" تلفيزا يونيفيجن"، وهنا تبدو خصوصية نسخة 2026، لأنها لا تباع في سوق واحدة فقط، بل في ثلاث دول مضيفة، لكل واحدة منها جمهورها ولغتها ومعلنوها ومنصاتها.

ولجأ الفيفا إلى التقسيم المناطقي، فلم يعد يبيع الحقوق لشبكة واحدة، بل قسّم العالم إلى مناطق حسب الجغرافيّة، وأحيانا حسب العرق واللغة، ففي أفريقيا مثلا باع حقوق المباريات لأكثر من شبكة، وهو نفس الأمر الذي لجأ إليه في آسيا وأوروبا، ليضمن عوائد مالية ضخمة.

أوروبا بين المجاني والمدفوعلكن الفيفا لا يملك حرية مطلقة في تحويل كل شيء إلى اشتراك مدفوع.

ففي عدة دول أوروبية، توجد قوانين تلزم بإتاحة مباريات كبرى على قنوات مجانية مفتوحة، وهو ما يحد جزئيا من قدرة الاتحاد الدولي على تعظيم عائدات البيع المباشر.

غير أن هذا القيد يمنح الفيفا مكسبا آخر، لأن البث المجاني عبر القنوات العامة يضمن جماهيرية واسعة، ويرفع عدد الرعاة والشركاء، ثم يترك جزءا من الحقوق للقنوات المدفوعة والمنصات الرقمية.

في بريطانيا، تتقاسم" بي بي سي" و" آي تي في" حقوق البث.

وفي فرنسا، تنقل" بي إن سبورتس" و" إم 6" البطولة.

وفي ألمانيا، حصلت" دويتشه تيليكوم" على الحقوق، ثم منحت جزءا من المباريات لقناتي" آي آر دي" و" زد دي إف"، أما منصة البث الرقمي العالمية" دازن" فستعرض البطولة في إيطاليا وإسبانيا بالتعاون مع قنوات" راي" الإيطالية و" آر تي في إي" الإسبانية.

الشرق الأوسط وشمال أفريقياوفي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لا تزال تمثل شبكة" بي إن سبورتس" الناقل الحصري لكأس العالم 2026 في 24 دولة، وفق ما أعلنته الشبكة في 7 يونيو/حزيران 2026.

وتكشف أسعار الاشتراك في المنطقة اختلاف القدرة الشرائية بين الأسواق، إذ أظهرت عروض" تود" المحلية، التابعة لمنظومة" بي إن"، أسعارا متفاوتة لمتابعة البطولة، من 77 دولارا في مصر إلى 149 دولارا في منطقة الخليج.

وتقول مجموعة" بي إن" الإعلامية إنها توزع محتواها عبر خمس قارات و40 دولة وتسع لغات، ما يجعل حقوق المونديال في المنطقة جزءا من سوق اشتراكات واسع.

الصين والهند.

السعر والتوقيتومع ذلك، لا يخلو هذا النموذج من تحديات.

فمنصة سبورتس برو تشير إلى أن المشاهدة العالمية قد تتأثر بصعوبة إبرام اتفاقات مبكرة في الصين والهند، حيث ترددت بعض المؤسسات المحلية بسبب ارتفاع السعر الذي طلبه الفيفا، إضافة إلى توقيت المباريات غير المناسب لبعض الأسواق الآسيوية.

ورغم ذلك، تم التوصل إلى اتفاق في الصين مع" سي سي تي في"، بينما حصلت" زي" على حقوق بث المباريات في الهند.

حتى داخل المباراة نفسها، بدأ الفيفا يبحث عن طرق جديدة لمساعدة الناقلين على استرداد كلفة الحقوق.

فبحسب" سبورتس برو"، سيُسمح للناقلين بالذهاب إلى الإعلانات خلال فترات التوقف لشرب الماء، أو عرض إعلانات داخل صورة مصغرة بجانب البث، أو البقاء مع صورة الملعب.

وهذا ما يختصر التحول الكبير، فحتى الاستراحة الصحية التي فرضتها ظروف اللعب في الصيف تحولت إلى مساحة تجارية محتملة.

بالنسبة للفيفا، لم تعد حقوق البث مجرد بند مالي، بل أصبحت العمود الفقري للنموذج الاقتصادي للبطولة.

فهي تبيع منظومة كاملة تحيط بالمباراة، من الرعاة والإعلانات والضيافة والتذاكر والترخيص التجاري إلى المحتوى الرقمي.

وتظهر ميزانية فيفا لدورة 2023-2026 حجم هذا التحول، إذ تتوقع تحقيق 1.

786 مليار دولار من الحقوق التسويقية.

وهي أرقام تؤكد أن قيمة كأس العالم أصبحت تصنع أيضا حول الشاشة التي تنقلها إلى العالم.

وتشير مذكرات الفيفا المالية إلى أن إيرادات الحقوق التسويقية المرتبطة بالبطولات تعتمد على بث الحدث وعدد ساعات البث، ما يجعل اتساع البطولة وزيادة مبارياتها عاملا إضافيا في رفع قيمة الرعاية والإعلانات والشراكات التجارية.

فكل مباراة جديدة تعني نافذة بث جديدة وجمهورا جديدا وسوقا إعلانية جديدة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك