أعادت السلطة المستقلة للانتخابات في الجزائر تذكير الأحزاب والمترشحين للانتخابات النيابية التي تُجرى في الثاني من يوليو/ تموز المقبل بالمحاذير القانونية ذات الصلة بتلقّي أي تمويل أو هبات مالية من الخارج، لدعم وتمويل الحملات الانتخابية.
وأكد بيان للسلطة، الخميس، أنه" لا يمكن تلقّي بصفة مباشرة أو غير مباشرة هبات نقدية أو عينية أو أي مساهمة أخرى مهما كان شكلها من أي دولة أجنبية أو أي شخص طبيعي أو معنوي من جنسية أجنبية"، لكنها سمحت في المقابل بإمكانية تلقّي دعم مالي من الجالية الجزائرية في الخارج.
وأوضحت" لا تُعدّ تمويلاً أجنبياً الهبات المقدَّمة من الجزائريين المقيمين في الخارج"، على أن يتم عبر البنوك وبشكل معلن ما يسمح للسلطات بمراقبته.
وأنشأت السلطة المستقلة لجنة من داخلها تتولى مراقبة وضمان مشروعية تمويل الحملات الانتخابية وشفافيتها وتيسير فحص ومراقبة إنفاقها.
وفرضت السلطة المستقلة للانتخابات على الأحزاب والمترشحين التحضيرَ لإيداع الحساب المالي للحملة الانتخابية لدى لجنة مراقبة تمويل الحملة الانتخابية في غضون شهرين بعد الانتخابات النيابية، بغية مراجعة ومراقبة صحة ومصداقية عمليات التمويل الانتخابي.
ومنذ اعتلائه السلطة عام 2019، وضع الرئيس عبد المجيد تبون ضمن أولوياته السياسية محاربةَ المال السياسي في الانتخابات، وتلافيَ كل أشكال الفساد المالي المتدخّل في الفعل الانتخابي.
وحدّدت الهيئة سقفاً واضحاً لتمويل الحملات الانتخابية، على ألّا تتجاوز نفقات حملة الترشح مليونين وخمسمائة ألف دينار جزائري، أي ما يقارب 19 ألف دولار، لكل لائحة مرشَّحة على صعيد الولايات.
وشدّدت على أن" كل الأموال سواء المداخيل أو المدفوعات لا تتم إلا عن طريق الحساب البنكي الوحيد، الذي يضم في حساب الحملة الانتخابية كلَّ الإيرادات والنفقات المرتبطة بها"، على أن تتشكّل المداخيل المالية لقائمة المترشحين من مساهمة الأحزاب السياسية والمساهمات الشخصية للمترشحين، وكذا الهبات النقدية والعينية المقدَّمة من المواطنين في حدود 400 ألف دينار جزائري، ما يعادل نحو ثلاثة آلاف دولار، حدّاً أقصى.
وفرضت الهيئة على كل الأحزاب والمترشحين تبليغَ لجنة مراقبة تمويل الحملة الانتخابية بمبلغ الهبات المالية التي تتلقّاها خلال الحملة الانتخابية وكشفِ بيانات المانحين، وأن يتم تلقّي كل دعم مالي يتجاوز ألف دينار جزائري، أي أقل من ثمانية دولارات، حصراً عبر آلية التحويل أو الاقتطاع الآلي أو البطاقة البنكية، وهو ما يسمح للسلطات بمراقبتها من جهة، وضمان تكافؤ الفرص المادية بين لوائح المترشحين للانتخابات النيابية، خاصةً وأن القانون الانتخابي الجديد أقرّ آليةً مالية لمساعدة محدودة بقيمة أقل من ألفي دولار لمصلحة الشباب الذين يترشحون في اللوائح المستقلة.
وقال الخبير القانوني جمال لخديري، إن هذه التدابير المشدّدة تأتي في سياق وقائي واحترازي.
وأوضح في تصريح لـ" العربي الجديد": " إضافةً إلى أن هذه المسائل متضمَّنة في القانون الانتخابي، فإن تذكير السلطة للأحزاب والمترشحين بهذه المحاذير يندرج في إطار وقائي وتدبير احترازي ضد أي تدخّل للمال الأجنبي أو غيره في العملية الانتخابية، خاصةً وأننا لاحظنا في السنوات الأخيرة أن دولاً عريقة في الديمقراطية مثل إسبانيا وبريطانيا وفرنسا اشتكت من تدخلات خارجية وتمويلات مريبة في انتخاباتها".
وأشار إلى أن" الأحزاب الجزائرية بعيدة حتى الآن عن مثل هذه الشبهات ذات الصلة بالخارج، لكن من الأهمية التذكير بهذه المحاذير".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك