في الجامعة الأمريكية في مادبا، تتقاطع الصورة مع المعنى، وتلتقي الكاميرا بالإنسان في مساحة تتجاوز التعليم الأكاديمي إلى فضاء الإبداع السينمائي، حيث قدّم طلبة مسار صناعة الأفلام أعمال تخرجهم ضمن “مشروع التخرج 2”، في يوم حمل ملامح العرض السينمائي أكثر من كونه مناقشة تقليدية لمشاريع دراسية.
اضافة اعلانجاءت الفعالية بحضور الأستاذ الدكتور عدي عصام عريضة رئيس الجامعة، والدكتور مالك شنيكات عميد كلية الهندسة والتصميم، والدكتور محمد موسى رئيس قسم التصميم والتواصل البصري، ومعالي المهندس صخر مروان دودين، إلى جانب نخبة من أعضاء الهيئة التدريسية، وبإشراف الدكتورة مارغو حداد التي رافقت الطلبة في بناء لغتهم البصرية الأولى وصقل أدواتهم السردية.
وشهدت المناقشات حضور لجنة تحكيم ضمت أسماء لافتة في مجالات الفن والصناعة: الأستاذ الدكتور هيثم سكرية المؤلف الموسيقي وقائد الأوركسترا الأردني، والفنانة الدكتورة ريم سعادة، والمنتج السينمائي الدولي بيتر ويليامز، الذين تعاملوا مع الأعمال بوصفها نصوصًا بصرية تحتاج إلى قراءة نقدية عميقة، لا مجرد مشاهدة عابرة.
على الشاشة، عُرضت ستة أفلام قصيرة حملت تنوعًا لافتًا في الموضوعات والطرح، حيث اشتبكت مع الإنسان في حالاته النفسية والاجتماعية والوطنية، وقدّمت كل تجربة رؤية مختلفة للكاميرا بوصفها عينًا تفكر قبل أن تصور.
فيلم “Water and Grace” للطالب زيد زهدي الميمة، اقترب من نهر الأردن كفضاء روحي، يوثق طقس المعمودية، لكنه يتجاوزه إلى قراءة أعمق لمعنى التحول الداخلي، حيث يصبح الماء رمزًا للولادة الثانية والسكينة الإنسانية.
وفي فيلم “كرامة” لمحمد التكريتي، تتقدم الدراما نحو الداخل، حيث يعيش جندي أردني صراعًا نفسيًا بعد فقدان رفيقه، لتتحول التجربة إلى مواجهة مع الذاكرة والوجع، ومع أسئلة الانتماء والتضحية.
أما فيلم “المشهد كان بخير” لزارا أنمار، فيكشف عن هشاشة الصحة النفسية خلف المظاهر الهادئة، مقدّمًا معالجة بصرية تعتمد على التناقض بين الصورة الخارجية والاضطراب الداخلي.
وفي “سجينة حرة” لحلا زياد، يتشكل مفهوم الحرية داخل العقل، حيث تتحول القيود إلى أفكار، ويتحول التحرر إلى رحلة داخل الذات لا خارجها.
وجاء فيلم “لماذا؟ ” لعمر بني حمد ليغوص في أثر الذنب والصدمة، عبر بناء بصري يعيد تشكيل الذاكرة كمساحة متكررة من الأسئلة والندم.
أما فيلم التحريك “البذرة” لسلمى قسراوي، فاختار لغة رمزية هادئة، يروي فيها رحلة النمو والصمود، حيث تتحول البذرة الصغيرة إلى استعارة للحياة في مواجهة التحديات.
وأشادت لجنة التحكيم بمستوى الأعمال، معتبرة أنها تعكس نضجًا لافتًا في استخدام أدوات السينما من كتابة وإخراج وتصوير ومونتاج وصوت، وأنها تمثل خطوة مهمة في إعداد جيل قادر على دخول عالم الصناعة السينمائية بثقة ووعي.
كما تولى الطلبة تنظيم الفعالية وإدارتها، في تجربة عملية أضافت بعدًا مهنيًا إلى جانب الجانب الإبداعي، من إعداد العروض إلى استقبال الضيوف وتنظيم البرنامج العام، في محاكاة حقيقية لبيئة الإنتاج السينمائي.
وتأتي هذه المشاريع ضمن رؤية الجامعة الأمريكية في مادبا لدعم الإبداع الطلابي وتعزيز التعلم التطبيقي، بما يسهم في تخريج كوادر تمتلك أدوات التعبير البصري وقادرة على الإسهام في المشهد السينمائي الأردني والعربي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك