لم تعد مشكلات سوء التغذية بين الأطفال تقتصر على النحافة أو زيادة الوزن فقط، بل أصبحت تحديا صحيا يؤثر على النمو البدني والذهني والتحصيل الدراسي لملايين الأطفال.
تعد الأنيميا والتقزم والسمنة من الأمراض التي قد تبدأ بصمت، لكنها تترك آثارا تمتد لسنوات طويلة إذا لم يتم اكتشافها والتعامل معها مبكرا.
وتشير التقارير الصحية إلى أن التغذية السليمة خلال سنوات الطفولة الأولى تمثل حجر الأساس في بناء جيل يتمتع بصحة جيدة وقدرة أكبر على التعلم والإنتاج، وهو ما دفع الدولة إلى تبني برامج واسعة للكشف المبكر عن أمراض سوء التغذية بين طلاب المدارس، باعتبارها أحد أهم التحديات المرتبطة بصحة النشء.
وفي هذا الإطار، أطلقت الدولة مبادرة رئيس الجمهورية للكشف المبكر عن الأنيميا والسمنة والتقزم بين طلاب المرحلة الابتدائية، بهدف الاكتشاف المبكر للحالات المصابة وتقديم الرعاية الصحية اللازمة، حيث نجحت المبادرة في فحص أكثر من 9.
3 مليون طالب وطالبة بمختلف محافظات الجمهورية، ضمن جهود وزارة الصحة والسكان لتحسين المؤشرات الصحية للأطفال والحد من مضاعفات سوء التغذية.
" الأنيميا أو فقر الدم" هي حالة تحدث نتيجة انخفاض مستوى الهيموجلوبين في الدم، وغالبا ما ترتبط بنقص الحديد، ما يؤدي إلى انخفاض قدرة الدم على نقل الأكسجين إلى أنسجة الجسم المختلفة.
وتعد الأنيميا من أكثر المشكلات الصحية انتشارا بين الأطفال، وقد تؤثر بصورة مباشرة على النمو البدني والتحصيل الدراسي والتركيز والانتباه.
أعراض الأنيميا عند الأطفالتظهر الأنيميا من خلال مجموعة من العلامات والأعراض، أبرزها: شحوب الوجه والجلد، الشعور بالإرهاق والتعب المستمر,، ضعف التركيز والانتباه، الدوخة، والصداع المتكرر، ضعف الشهية، سرعة ضربات القلب في بعض الحالات، انخفاض القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية.
التقزم هو تأخر النمو الطولي للطفل مقارنة بأقرانه في نفس العمر، وغالبا ما ينتج عن سوء التغذية المزمن أو نقص العناصر الغذائية الأساسية خلال سنوات النمو الأولى.
ويؤثر التقزم على النمو الجسدي والعقلي للطفل، وقد ينعكس على قدراته التعليمية والإنتاجية مستقبلا إذا لم يتم التعامل معه مبكرا.
السمنة.
مشكلة صحية متزايدةعلى الجانب الآخر، تمثل السمنة أحد أبرز التحديات الصحية بين الأطفال، نتيجة الاعتماد على الوجبات السريعة وقلة النشاط البدني وزيادة الجلوس أمام الشاشات.
وتؤدي السمنة إلى زيادة احتمالات الإصابة بأمراض مزمنة في مراحل عمرية مبكرة، مثل السكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم واضطرابات الدهون وأمراض القلب.
تشمل أبرز المؤشرات، قصر القامة مقارنة بالعمر.
بطء معدلات النمو، ضعف الكتلة العضلية، تأخر بعض مراحل النمو والتطور.
كيف يتم الكشف داخل المدارس؟تعتمد المبادرة على فرق طبية مدربة تقوم بفحص طلاب المرحلة الابتدائية داخل المدارس الحكومية والخاصة على مستوى الجمهورية.
ويشمل الفحص: قياس نسبة الهيموجلوبين للكشف عن الأنيميا، قياس الطول بالنسبة للعمر للكشف عن التقزم، حساب مؤشر كتلة الجسم لتحديد حالات السمنة أو زيادة الوزن.
وتستهدف المبادرة جميع طلاب المرحلة الابتدائية المصريين وغير المصريين المقيمين في مصر من خلال أكثر من 29 ألف مدرسة على مستوى الجمهورية.
ماذا يحدث بعد اكتشاف الإصابة؟في حال اكتشاف أي إصابة بالأنيميا أو السمنة أو التقزم، يتم تحويل الطفل إلى جهات الرعاية الصحية لاستكمال الفحوصات والحصول على العلاج المناسب مجانا، مع متابعة الحالة بصورة دورية لضمان تحسن المؤشرات الصحية.
كما يتم تقديم التوعية الصحية للأسر بشأن التغذية السليمة والعادات الغذائية الصحية التي تساعد على الوقاية من أمراض سوء التغذية.
طرق الوقاية من الأنيميا والتقزم والسمنةتعتمد الوقاية على مجموعة من الإجراءات البسيطة، أهمها: تناول غذاء متوازن غني بالحديد والبروتينات والفيتامينات، الإكثار من الخضروات والفواكه الطازجة، تقليل الوجبات السريعة والمشروبات الغازية، ممارسة النشاط البدني بصورة منتظمة، الحصول على عدد كافٍ من ساعات النوم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك