تكتسب التصريحات الأخيرة لأحمد خاتمي بشأن الوضع الصحي لمجتبى خامنئي أهمية تتجاوز حدود الخبر الطبي، لأنها تحوّلت إلى جزء من اللغز السياسي المحيط بقمة السلطة في نظام ولاية الفقيه.
فقد قال خاتمي إن مجتبى خامنئي أصيب في اليوم الأول من" حرب رمضان" بإصابة شديدة في ساقه، إلى درجة أن احتمال بترها كان مطروحًا، لكنه أضاف أن جهود الطاقم الطبي حالت دون ذلك، وأنه الآن" بصحة جيدة".
غير أن أهمية هذا التصريح تكمن في الاعتراف نفسه بخطورة الإصابة.
فوسائل إعلام النظام حاولت في الفترة السابقة تقديم صورة مضبوطة ومحدودة عن وضع مجتبى خامنئي، لكن حين يتحدث عضو في مجلس خبراء النظام وشخصية قريبة من مركز السلطة عن احتمال بتر الساق، فإن ذلك يعني عمليًا أن الإصابة لم تكن سطحية أو عابرة.
كما يكشف هذا الاعتراف أن التكتّم السابق لم يكن بلا سبب، وأن رأس النظام كان يواجه مسألة جدية ذات أبعاد صحية وأمنية وسياسية في آن واحد.
وتزداد أهمية التقارير الخارجية في هذا السياق.
فقد أشارت بعض التقارير إلى أن مجتبى خامنئي أُصيب في الهجوم الذي أدى إلى مقتل والده، وأن إصاباته شملت الوجه والساق، وأنه لا يزال في مرحلة التعافي.
كما تحدثت تقارير أخرى عن مشاركته في بعض القرارات عبر اتصالات صوتية، في ظل غياب أي صورة أو تسجيل مرئي مستقل يؤكد وضعه الحقيقي أو قدرته الفعلية على إدارة شؤون الحكم بصورة مباشرة.
ومن الزاوية الاستراتيجية، لا تكمن المسألة فقط في حجم إصابة ساق مجتبى خامنئي أو في ما إذا كان خطر البتر قد زال فعلًا.
القضية الأهم هي أن نظامًا يدّعي القوة والتماسك يتعامل مع وضع أعلى رأس في السلطة من خلال التعتيم، والروايات المتقطعة، والاعترافات المحسوبة.
وهذا وحده يكشف أن الأزمة الصحية لمجتبى خامنئي متداخلة مع أزمة الشرعية وأزمة القيادة داخل النظام.
فإذا كان مجتبى خامنئي يتمتع فعلًا بصحة كاملة، فلماذا لا يظهر بصورة علنية واضحة، أو في خطاب مباشر، أو عبر مشاهد حية تؤكد أنه يمارس القيادة بشكل طبيعي؟ وإذا كان لا يزال يعاني من إصابات خطيرة، فمن الذي يدير عمليًا ملفات الحرب، والتفاوض، والقمع الداخلي، والسياسة الإقليمية؟ الإجابة المرجحة هي أن دور الحرس الثوري والشبكة الأمنية المحيطة بمركز السلطة أصبح أكثر حضورًا في إدارة القرار الفعلي.
وهنا تتجاوز إصابة مجتبى خامنئي معناها الشخصي لتصبح مؤشرًا على حالة النظام نفسه.
فالسلطة التي تحيط وضع قائدها بالغموض، وتكتفي بتسريبات وتصريحات متفرقة، لا تبعث برسالة ثقة، بل تكشف خوفها من الحقيقة.
وفي الأنظمة المأزومة، لا يكون المرض أو الجرح مسألة صحية فقط، بل يتحول إلى سؤال سياسي حول من يحكم، ومن يقرر، ومن يملك الشرعية داخل بنية السلطة.
كما أن حديث أحمد خاتمي عن" الشفاء" لا يغلق باب الشكوك، بل يفتح بابًا أوسع أمام التساؤلات.
فالاعتراف بأن احتمال بتر الساق كان مطروحًا يعني أن الإصابة كانت خطيرة، وأن غياب مجتبى خامنئي عن الظهور العلني لم يكن تفصيلًا عاديًا.
وما لم يقدم النظام صورة شفافة ومباشرة عن وضعه، ستبقى كل الروايات الرسمية موضع شك، لا سيما في ظل الصراعات الداخلية والاضطراب السياسي الذي يعيشه النظام.
الخلاصة أن تصريحات أحمد خاتمي لم تبدد الغموض، بل جعلته أكثر سياسية.
فالحديث عن إصابة شديدة في الساق واحتمال البتر يؤكد أن رأس النظام تعرّض لضربة جسدية، لكن الأهم أنه يكشف أن بنية الحكم نفسها مصابة بجرح أعمق.
نظام يضع قائده في دائرة الصمت والشائعات والروايات المتناقضة لا يبدو نظامًا قويًا، بل سلطة تخشى انكشاف الحقيقة وتخشى أن تتحول إصابة الجسد إلى علامة على تصدع رأس الحكم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك