العربي الجديد - تغطية هيئة البث الدنماركية للحرب على غزة... العين تتسع على فلسطين وكالة الأناضول - ترامب: الاتفاق مع إيران سيكتمل في غضون أيام قناة الجزيرة مباشر - نقاش الساعة | ترمب يعلن التوصل إلى اتفاق مع طهران.. فكيف ستكون بنوده وآليات تنفيذه؟ قناة التليفزيون العربي - هل ستقود الأزمة الحالية للاقتصاد العالمي بسبب استمرار الحرب في الشرق الأوسط إلى تطورات سلبية؟ قناة الجزيرة مباشر - Current debate - Tel Aviv's stance on Trump's announcement of the agreement with Tehran and its r... قناة الشرق للأخبار - ما هي الشروط السرية التي فرضها ترمب لرفع الحصار عن إيران؟ قناة التليفزيون العربي - البنك العالم ييخفض توقعاته للنمو العالمي للعام 2026 إلى 2.5% بسبب الحرب في الشرق الأوسط الجزيرة نت - بالفيديو.. منتخب تونس يتبادل تذكارات مع حاكم "نويفو ليون" المكسيكية قناة الغد - مصر تدعو لاغتنام الفرصة للتوصل لاتفاق نهائي بين أميركا وإيران العربية نت - معلق مكسيكي يعتذر لكينيونيس على الهواء مباشرة
عامة

الاقتصاد غير المرئي.. كيف شكّلت العمالة السورية شريان سوق العمل في لبنان؟

تلفزيون سوريا
تلفزيون سوريا منذ 1 ساعة

على مدار عقد ونيف، استقبل لبنان أكبر عدد من اللاجئين قياساً بعدد سكانه، وأنشأ اقتصاداً موازياً يعتمد على هؤلاء اللاجئين وفقاً لمنظمة العمل الدولية.والآن، وبعد أن استقل آلاف السوريين حافلات وفرتها له...

على مدار عقد ونيف، استقبل لبنان أكبر عدد من اللاجئين قياساً بعدد سكانه، وأنشأ اقتصاداً موازياً يعتمد على هؤلاء اللاجئين وفقاً لمنظمة العمل الدولية.

والآن، وبعد أن استقل آلاف السوريين حافلات وفرتها لهم الأمم المتحدة حتى يعودوا إلى بلدهم، يمكن للقطاعات التي اعتمدت على العمالة غير الرسمية لفترة طويلة أن تضرر إثر عودة اللاجئين.

منذ سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024، قدّرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن نحو 700 ألف سوري وسورية عادوا من الدول المجاورة.

وكان لبنان نقطة مغادرة رئيسية في هذا التحرك، إذ وفقاً لتقرير صادر عن المفوضية في أيار 2026، فإن 634,749 لاجئاً سورياً مسجلاً في لبنان عادوا فعلياً إلى سوريا منذ كانون الثاني 2025.

وفي تموز 2025، قامت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة بإضفاء طابع رسمي ما تحول إلى حركة عودة جماعية، وذلك عبر إطلاق برنامج منظم للعودة الطوعية، حيث نُقلت قوافل اللاجئين وممتلكاتهم من سهل البقاع عبر معبر المصنع إلى وجهات تشمل دمشق وحلب وحمص.

حددت الحكومة اللبنانية ما تصبو إليه بكل وضوح، فقد أعلن وزير الشؤون الاجتماعية أن الهدف يتمثل بإعادة 500 ألف سوري نهاية عام 2025، بينما ألغت السلطات رسوم المغادرة وأوقفت غرامات تجاوز مدة الإقامة حتى حزيران 2026 وذلك لتشجيع السوريين على الرحيل.

نشطت حركة العودة أيضاً في ظل حرب إسرائيل على لبنان، فمنذ تصاعد الأعمال العدائية في آذار 2026، وبحسب تقديرات السلطات السورية، فإن 444,389 سورياً عبروا من لبنان إلى سوريا.

ومع ذلك، تشير المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إلى أن جميع حالات المغادرة لم تكن بسبب النزاع، لأن بعضها بني على خطة مسبقة.

أثار العدد الكبير للعائدين تساؤلات حول ما سيخلفه غيابهم على الاقتصاد اللبناني، فقد شغل العمال السوريون ولفترة طويلة وظائف في مجال الزراعة والبناء والتصنيع والخدمات منخفضة التكلفة، ضمن إجراءات غير رسمية لم توثق بشكل كامل.

ومع مغادرة اللاجئين، أصبحت أمام المسؤولين وخبراء الاقتصاد مشكلة أساسية: وهي أن لبنان يفتقر إلى المعلومات اللازمة لقياس مدى اعتماده على العمالة السورية.

ما مدى اعتماد السوق اللبنانية على عمالة اللاجئين؟جميعنا يعرف أن العمال السوريين يشكلون جزءاً أساسياً من القوى العاملة غير الرسمية في لبنان، إلا أنه لا يمكن التحقق بدقة من الأرقام بسبب قصور في السياسات على مستويات مختلفة.

تشير تقديرات القطاع إلى أن 85% من القوى العاملة في الزراعة في لبنان تتكوّن من عمال سوريين، بينما يعمل 24% من السوريين في قطاع الزراعة.

ومع ذلك، فإن هذه الأرقام غير رسمية وغير مؤكدة في ظل عدم وجود إحصاء وطني شامل تجريه الحكومة اللبنانية.

وتعليقاً على ذلك، قال وزير الزراعة، نزار هاني، إن هناك نقاشات جارية مع وزارة العمل بشأن اقتراح لتسجيل العمال السوريين في القطاع الزراعي عبر سجل المزارعين في لبنان، وهي خطوة قد توفر للسلطات بيانات شاملة حول قوى عاملة ما تزال تتمركز في الاقتصاد غير الرسمي.

يسهم العمال السوريون بشكل غير مباشر فيما بين 3% و6% من الناتج المحلي الإجمالي للبنان، وذلك عبر قطاعات الزراعة والبناء والخدمات منخفضة التكلفة وإنتاج الغذاء والتنظيف والتوصيل والتجارة المحدودة، وفقاً للدكتور زياد الصايغ، المدير التنفيذي لمنصة Civic Influence Hub والخبير في السياسات العامة والهجرة.

ويعود اتساع هذا النطاق إلى أن الحكومة اللبنانية لم تؤسس البنية التحتية اللازمة لقياس هذه الإسهامات.

ويوضح الصايغ أن" معظم العمالة السورية غير رسمية، وموسمية، وغير مسجلة، ومنخفضة الأجر وغير خاضعة للضرائب".

وتقيد القوانين اللبنانية عمل اللاجئين السوريين قانونياً بثلاثة قطاعات هي: الزراعة والبناء والتنظيف، وفقاً لمركز الأعمال وحقوق الإنسان.

لكن عملياً، يعمل السوريون أيضاً في المطاعم وورشات الإصلاح وشبكات التوصيل وصيانة المباني.

ومع ذلك، تبقى الزراعة والبناء من أكثر القطاعات اعتماداً على السوريين، وهما أيضاً المجالان اللذان يقول الصايغ عنهما إنهما في لبنان" ليسا على استعداد لاستبدال العمالة السورية بسرعة".

ويقول رئيس جمعية مزارعي البقاع، إبراهيم الترشيشي، إنه رغم عودة عدد كبير من العمال السوريين إلى بلدهم بعد سقوط نظام الأسد، فإن الظروف الصعبة هناك دفعت كثيرين للرجوع إلى لبنان مجدداً.

وأضاف بأن العمال الذين سكنوا في السابق في جنوب لبنان انتقلوا إلى البقاع خلال الحرب، ما يعني أن المنطقة لا تعاني حالياً من نقص في العمالة.

ويؤكد الترشيشي بأنه: " لا يوجد نقص في العمال.

بل على العكس، هناك فائض في العمالة السورية".

ويشير إلى أن العديد من السوريين الذين عادوا في البداية إلى سوريا رجعوا لاحقاً إلى لبنان بعد أن اكتشفوا ضعف فرص العمل وتدني ومستويات المعيشة مقارنة بما توقعوه.

يقدر فيريد بلحاج، نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، التكلفة السنوية لاستضافة اللاجئين السوريين في لبنان بنحو 1.

5 مليار دولار، غير أن الصايغ يخبرنا بأنه لا يوجد نموذج لبناني مكافئ يقيس القيمة الاقتصادية للعمالة السورية.

وفي هذا المضمار، ذكر محمد حيدر، وزير العمل، في عام 2025 أنه" لم يلاحظ بعد وجود نقص على المستوى الوطني"، لكن عدم توفر بيانات موثوقة على مستوى القطاعات حول العمالة السورية غير الرسمية يجعل من عملية التحقق من هذا التقييم بشكل مستقل مسألة صعبة.

إلى أي مدى تعتبر عودة السوريين طوعية؟توضح مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) بشكل صريح ما تعنيه (العودة الطوعية) عملياً؛ إذ تقر بأن عدداً من اللاجئين يغادرون لأنهم لم يعثروا على" أي بديل ممكن" في ظل استمرار هشاشة الوضع في لبنان وعدم استقراره.

وبحسب ليزا أبو خالد، المتحدثة باسم المفوضية في لبنان، تعتبر الوكالة أن الصراع الحالي بمثابة" ظرف قاهر" وهذا ما يجعل عدداً كبيراً اللاجئين يسرعون عودتهم إلى بلدهم بحثاً عن الأمان، ويذكر معظمهم بأنه لم يتوفر أمامهم أي بديل حقيقي سوى الرحيل.

تتسم ظروف العمال السوريين في لبنان بالهشاشة وانعدام الاستقرار، إذ يؤكد الصايغ أن" هناك دراسات جزئية كشفت بأن العمال السوريين غالباً ما يقبلون بأجر أدنى، وساعات عمل أطول، وحماية أقل"، ولا يوجد نموذج لبناني شامل يحسب بدقة قيمة “كبح الأجور” الناتج عن هذه العمالة.

فيما تعرب الدكتورة ياسمين ليليان دياب، مديرة معهد دراسات الهجرة في الجامعة اللبنانية من تخوفها من أن تتحول عبارة (العودة الطوعية) إلى تسمية تقنية تخفي واقعاً أشد صعوبة، وتقول: " إن الناس لا يعودون بالضرورة لأن سوريا أصبحت صالحة للعيش؛ بل يعود كثيرون لأن لبنان أصبح غير قابل للعيش"لكن ذلك لا يعني أن كل عودة تُعتبر قسرية بالمعنى القانوني الضيق، برأيها، لكنه يعني أن مفهوم الطوعية لم يعد يعبر عن محتواه، فالأشخاص لا يختارون بين الرفاهية والأمان، بل بين بلدين غير مستقرين لكل منهما تحدياته الخاصة.

وتضيف ليزا أبو خالد أن كثيراً من اللاجئين ما يزالون مترددين بسبب ضبابية الأمور المتعلقة بالأمان والتعليم والأرزاق والسكن وطريقة الحصول على المساعدات الإنسانية داخل سوريا، وتتابع: " في الوقت الذي يعود كثيرون إلى بلدهم، فإن أولئك الذين لا يمكنهم العودة حالياً سيظلون بحاجة إلى الحماية والمساعدة".

فشل مركب لسياسة الهجرة في لبنانيرى الصايغ النسبة التي تتراوح ما بين 3% إلى 6% من الناتج المحلي الإجمالي تأتي من سجلات الضرائب وليس من حساب دقيق يعتمد على مدخلات العمل.

من جانبها ترى دياب بأن: " عدم توفر أرقام رسمية يعتبر بحد ذاته نتيجة مهمة"، وأضافت بأن ذلك يُظهر أن اعتماد لبنان على العمالة السورية مبني على سياسة الإنكار، فقد تم دمج السوريين على المستوى الاقتصادي، في حين جرى استبعادهم على الصعيدين القانوني والسياسي، وهكذا تحولوا إلى عمالة أساسية من دون أن يتمتعوا بحقوق العمال الحقيقية.

وتضيف أن أي عملية حسابية تسعى لرسم مشهد كامل يجب أن تأخذ بعين الاعتبار عدد العمال، وتمركزهم في مختلف القطاعات، ومتوسط أيام العمل، ومعدل الأجور، والإنتاجية التقديرية لكل قطاع.

ونظراً لشيوع العمل بطريقة غير رسمية، يرى الصايغ بأن على الدولة اللبنانية إنشاء" مرصد عمالي" يربط بين وزارة العمل، والأمن العام، والبلديات، وأصحاب العمل، والنقابات، والمجتمع المدني.

ويقول إن المستفيدين الأساسيين لم يكونوا العمال السوريين أنفسهم، بل أصحاب العمل، والمقاولون، والوسطاء، وأصحاب الأراضي، وأجزاء من السوق الاستهلاكية التي استفادت من العمالة الأرخص.

وتضيف دياب: " من المقلق الاعتراف بأن العمالة السورية أصبحت جزءاً من النسيج اليومي للمدن والمطاعم والمنازل والبلديات والشركات الصغيرة"وفي الوقت الذي سادت الفكرة التي ترى بأن السوريين يحلون محل العمال اللبنانيين، يرى الصايغ أن المشكلة لا تختصر بسوري ولبناني، بل تتمثل بـ" غياب تنظيم الدولة، وضعف التفتيش العمالي، وإفلات أصحاب العمل من العقاب، وانهيار أنظمة الحماية العمالية الرسمية".

أما الحل كما تراه دياب، فليس بالتوطين الدائم، ولا بالإبقاء على العمل غير المنظم، ولا بالترحيل الجماعي، بل عبر انتهاج سياسة واقعية تعترف بأن السوريين أصبحوا بالفعل جزءاً من سوق العمل اللبناني، وتخلق نظام تصاريح عمل سهل الوصول ومنخفض التكلفة ومصمم حسب القطاعات، بحيث يفصل بين حقوق العمل وبين القلق السياسي من مسألة الاندماج.

ومع رحيل آلاف من السوريين عن لبنان، أضحى هذا البلد أمام مفارقة واضحة، إذ بوسع السياسيين تقدير عدد المغادرين، لكنهم لا يستطيعون أن يقيسوا بدقة أثر رحيل هؤلاء عن القطاعات التي صارت تعتمد عليهم.

وبعد عقد ونيف من الاعتماد على قوة عاملة غير رسمية بشكل كبير، أضحى لبنان اليوم فقط في مواجهة اقتصاد بُني على عمالة لم تحصَ أعدادها بشكل وافٍ.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك