في 19 من أيار الماضي، كان عمر العجرف متوجهاً بصحبة صديقه سند الموسى ليتسلم بطاقة الامتحان، إلا أن ساعة العصر حلت ولم يرجعا، إذ اختفيا على الطريق ما بين مدرستهما وبيتيهما في بلدة رسم العجرف التابعة لقرية كودنة بمحافظة القنيطرة.
قدّمت والدة عمر بلاغاً إلى السلطات المحلية، ونشرت منشورات في مجموعات محلية على الفيس بوك، وأمضت ساعات عصيبة وهي تفكر بما حل بهما.
في اليوم التالي، رجع الصبيان وعليهما آثار ضرب واضحة، بعدما ألقت بهما قوات الاحتلال الإسرائيلي على أطراف بلدة الحميدية، حيث أقام الجيش الإسرائيلي قاعدة عسكرية منذ فترة قريبة.
أما الشاب الثالث، الذي اعتُقل في العملية نفسها في أثناء ركضه في الحقول، فلم يرجع مطلقاً.
أضيف اسما عمر وسند إلى القائمة التي طالت يوماً بعد يوم في القنيطرة، فبعد سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024، أعلنت إسرائيل إلغاء اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، التي تم التوصل إليها عقب حرب 1973، وأخذت تتوغل داخل المنطقة العازلة، فسيطرت على جبل الشيخ، كما بسطت سيطرتها على كامل الشريط الحدودي وصولاً إلى حوض اليرموك بمحافظة درعا.
وعن اعتقاله قال العجرف: " سألوني هل أنتمي لحزب الله، وهل بحوزتي سلاح، وعرضوا علي صوراً لأشخاص لا أعرفهم، ثم أوسعونا ضرباً"كانت تلك الأسئلة صادمة بالنسبة لأهل عمر، لأن حزب الله اللبناني لا يحظى بأي تأييد شعبي في القنيطرة، بل إنه مرفوض في مختلف أنحاء سوريا، بما أنه حارب إلى جانب النظام البائد.
وأضافت العائلة أن المناطق التي تنفذ فيها القوات الإسرائيلية حملات تمشيط كانت في السابق معاقل مهمة للمعارضة المسلحة التي حاربت نظام الأسد وإيران وحزب الله طوال سنوات الحرب.
وتعقيباً على ذلك، قال فضل عبد الغني، مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان: " إن نمط الاعتقالات، والمداهمات الليلية، وأرتال الجرافات، ورشّ المواد الكيميائية على الأراضي الزراعية، وتوغلات المستوطنين، وعمليات القتل بدم بارد، كلها جرت في ظل صمت المنظومة الدولية، وهو صمت اعتبر عملياً إذناً لمواصلة هذه الانتهاكات".
خلال العام الماضي، شنت إسرائيل أكثر من 600 هجوم جوي أو بالمسيرات أو المدفعية في مختلف أنحاء سوريا، بمعدل هجومين كل يوم تقريباً، وفقاً لإحصاء أجراه مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة والحوادث الناجمة عنها.
يذكر أن المناطق الجنوبية لسوريا، التي تشمل محافظة القنيطرة، شهدت انتهاكات إسرائيلية للسيادة والأراضي منذ أمد بعيد، وتمثلت تلك الانتهاكات في نشر الخوف بين الأهالي، واحتجاز المدنيين، وإقامة الحواجز والبوابات العسكرية، وتدمير الأراضي الزراعية.
إلا أن وتيرة الاعتقالات منذ كانون الأول 2024 لم يسبق لها أي مثيل في تاريخ المنطقة الحديث.
اعتقالات لا تحصيها أي جهةما تزال المعلمة هيام العريان في مدرسة بلدة غدير البستان بالقنيطرة، تتلقى العلاج بعد الإصابات التي لحقت بها عند تحطيم عساكر إسرائيليين باب بيتها في وقت متأخر من الليل خلال شهر شباط الماضي، ثم أطلقوا عليها كلباً قفز إلى سريرها وعضها من وجهها أثناء نومها، وعن تلك الحادثة تقول: " استيقظت مذعورة، والكلب واقف فوقي، حيث أخذ يعضّ وجهي وأنا ما زلت في السرير"، كما هاجم الكلب ابنها حمزة، 19 عاماً، وهو طالب في معهد مهني، ثم أجبروه على الركوع عارياً باتجاه الحائط.
أما ابنها الأكبر، علي، فقد اقتادوه إلى غرفة أخرى.
تتابع هيام بالقول: " أخذ حمزة يصرخ ويطلب منهم إبعاد الكلب عنه، وصرت أصرخ أنا أيضاً، ثم خرج الجيران من بيوتهم، ولم يكن بحوزة أحد أي سلاح، إلا أن الإسرائيليين اقتادوا الولدين إلى مكان مجهول".
ومنذ ذلك الحين لم تتلق العائلة أي اتصال أو معلومات عنهما.
تعقب هيام على ذلك بقولها: " ما تزال الدولة ساكتة، والإعلام صامت، وما نزال نسأل عن مكان أولادنا بمفردنا".
أصبحت الاعتقالات أمراً شائعاً للغاية، ففي 20 من أيار، اعتُقل شابان من قريتي بريقة وأم اللوقس عند حواجز إسرائيلية متنقلة.
وفي صباح 24 من أيار، اعتقل الطالب الجامعي محمد طارق مريود من بلدة جباتا الخشب.
وبحسب أحمد الحسن، وهو معلم وباحث من أهالي المنطقة وكاتب مهتم بتوثيق تاريخ وتراث منطقة الجولان، لا يوجد أي إحصاء رسمي للمحتجزين.
كما لا توجد جهة رسمية تتلقى الاستفسارات بشأنهم.
ولم يُسمح لأي هيئة دولية، سواء اللجنة الدولية للصليب الأحمر أو الهلال الأحمر العربي السوري أو قوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (الأندوف)، بالوصول إليهم.
دانت الحكومة السورية الجديدة الممارسات الإسرائيلية في القنيطرة في عدة مناسبات.
فبعد غارة إسرائيلية أودت بحياة ثلاثة أشخاص في الجنوب، صرّح الرئيس السوري أحمد الشرع بأن إسرائيل توغلت داخل المنطقة العازلة التابعة للأمم المتحدة بذريعة مواجهة الميليشيات الإيرانية، وهي ذريعة لم تعد قائمة بعد" تحرير دمشق" على حد تعبيره، معلناً استعداد سوريا لاستقبال قوات دولية في المنطقة.
وفي آب 2025، دانت وزارة الخارجية السورية توغلاً إسرائيلياً جديداً في ريف دمشق الجنوبي الغربي بالقرب من القنيطرة، فاتهمت إسرائيل بانتهاك اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 بهدف تنفيذ" مخططاتها التوسعية والتقسيمية"، ووصفت ذلك بأنه تهديد خطير للسلم الإقليمي.
كما أصدرت الوزارة احتجاجات مماثلة بشأن عملية بيت جن، مع تأكيدها المتكرر على التزام سوريا باتفاقية عام 1974.
غير أن سكان قرى القنيطرة الواقعة على خط المواجهة، الذين تعرضوا منذ كانون الأول 2024 لعمليات هدم للمنازل وحفر لإنشاء تحصينات عسكرية وإغلاق للطرق من قبل القوات الإسرائيلية، يرون بأن هذه التصريحات لا تغيّر شيئاً على أرض الواقع.
ويرى كثيرون بأن تصريحات الإدانة الصادرة عن دمشق لم يكن لها أي تأثير على الوضع الميداني، إذ لا يمكن للكلام أن يعتبر بديلاً عن وقف التوغلات التي تخلف أضراراً على حياتهم اليومية.
وفي هذا الصدد، قال فضل عبد الغني، مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، إن منظمته تواصلت مع مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ولجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، وأضاف قائلا: " إن المشكلة التي نواجهها تتمثل في عدم خضوع إسرائيل لولاية المفوضية الخاصة بسوريا باعتبارها قوة احتلال.
وعملياً، تتجلى القناة الأكثر فاعلية في التنسيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، لأنها الجهة الوحيدة التي تمتلك تفويضاً تقليدياً للوصول إلى المعتقلين.
لكن الوصول إلى المحتجزين معطل فعلياً بسبب عدم استجابة السلطات الإسرائيلية".
الاعتقال شيء والقتل شيء آخرفي نيسان الماضي، كان أسامة أحمد، 17 عاماً، يقود سيارة على طريق زراعي بين رأس الزعرورة وقرية الرفيد، ليتفقد ماشية أهله، فأصابت قذيفة مدفعية سيارته وأحرقته داخلها، فلم يستطع والده تجاوز صدمة فقدانه.
أما باسل الخطيب، 15 عاماً، فأصيب برصاصة قناص اخترقت زجاج سيارة كان يستقلها مع عمه متجهاً إلى العمل قرب بلدة الحميدية.
وصحيح أنه نجا من الموت، لكن الرصاصة أفقدته بصره، وخضع لعدة عمليات جراحية مكلفة لتركيب عين زجاجية، فيما اضطرت عائلته إلى بيع منشار الأخشاب الذي تملكه والانتقال بحثاً عن عمل بعيداً عن خط التماس مع إسرائيل.
وبحسب ما ذكرته المعلمة هيام العريان، فإن المتسبب في تلك الحوادث لم يخضع لأي محاسبة.
ما دفعها للمشاركة مع أمهات معتقلين آخرين، في احتجاج أمام مكتب الأمم المتحدة بدمشق في 19 من نيسان الماضي، إلا أن ذلك لم يتمخض عن أي نتيجة.
في تقريرها الصادر في أيار، وصفت منظمة العفو الدولية هدم المنازل في القنيطرة بأنه انتهاك جسيم لاتفاقية جنيف الرابعة، ودعت إلى فتح تحقيق فيما تمارسه إسرائيل باعتباره ذلك جرائم حرب.
لكن فضل عبد الغني قال إن التقرير لم يرق إلى المستوى المطلوب، وأضاف: " تناول التقرير الانتهاكات كأفعال منفصلة، دون تأطيرها كنتيجة لانتهاك سابق، وهو التوغل غير القانوني في المنطقة العازلة، لأن إثبات الانتهاك الأول يضع كل فعل لاحق ضمن إطار آخر، بما في ذلك عمليات الهدم، بحيث يعتبر كل ذلك نتيجة مباشرة لاحتلال غير قانوني".
تسميم الأراضي وسرقة المياهفي بداية هذا العام، قامت القوات الإسرائيلية برشّ مواد كيميائية على الأراضي الزراعية الممتدة على الشريط الحدودي، فأظهرت تحليلات للتربة أجرتها مديرية الزراعة في القنيطرة، برئاسة محمد رحال، بأن هذه المواد عبارة عن مبيدات سامة تتسبب في تدهور الغطاء النباتي، والقضاء على المراعي، ولهذا أجبرت مربي المواشي على بيع جزء من قطعانهم بسبب ارتفاع تكلفة الأعلاف.
وتعقيباً على ذلك يقول رحال: " أظهر تحليل التربة بأن هذه مبيدات سامة.
فقد قضت على الغطاء النباتي والمراعي، ما أجبر الرعاة على بيع جزء من مواشيهم".
تضرر نحو 4,000 دونم (ما يعادل 988 فداناً) من الأراضي المروية، ما أثر على 255 فلاحاً.
كما جفّت أوراق أشجار الزيتون، فيما يهدد عملية الإزهار والإثمار طوال الموسم.
واصفرّت سنابل القمح والشعير في المناطق التي تعرضت للرش.
وخسرت النساء اللواتي يعتمدن على جمع النباتات البرية مثل الخبيزة والهندباء والنعناع البري مصدر دخلهن، وكذلك تضررت تجارة الأعشاب الطبية مثل الشيح والزعتر والقراص التي تُستخدم في الصيدليات التقليدية.
وبالحديث عن ذلك، قال محمد داوود، رئيس جمعية مربي النحل في القنيطرة، إن عمليات الرشّ أضرت بهذا القطاع أيضاً بسبب اختفاء النباتات البرية التي يعيش عليها النحل، وأضاف: " إن خسارة الغطاء النباتي ووجود بقايا من المواد الكيميائية خفّضا كمية إنتاج العسل، فتراجع دخل العائلات، وارتفعت الأسعار، كما انخفض الطلب".
ويخشى خبير المياه عرسـان عرسـان أن يصل تأثير الرشّ إلى المياه الجوفية مع تسرب المواد السامة عبر طبقات التربة.
بالمقابل، يرى بسام الشمالي، مدير مصلحة الري، بأن المياه ما تزال بأمان، لكن مخاوف عرسـان تستند إلى تقارير مخبرية وإعلامية لبنانية رصدت وجود مادة الغليفوسات، وهي مبيد أعشاب صنفته منظمة الصحة العالمية على أنه" يمكن أن يسبب السرطان"، بعد تحليل عينات تعرضت لعمليات رش تجاوزت الخط الأزرق فوصلت إلى الأراضي اللبنانية.
وأضاف عرسـان: " ما نزال اليوم في المرحلة الأولى، لأن المواد السامة تستغرق وقتاً لتنتقل عبر التربة إلى الطبقات الجوفية، أي عندما يتم إثبات صحة تلك الفحوصات، يكون الضرر قد وقع بالفعل".
كما يعتقد عرسـان بأن إسرائيل تستعد لاستخراج المياه الجوفية في القنيطرة عبر حفر آبار ارتوازية أعمق في الجولان المحتل، لتزويد مستوطنات جديدة تخطط لإنشائها بالمياه، وهي بذلك لا تشذ عن أسلوبها الذي اعتمدته تاريخياً منذ تجفيف بحيرات الحولة في خمسينيات القرن الماضي وصولاً إلى خطة جونسون وبناء سد القنيطرة، وشرحاً لذلك قال: " لديهم تاريخ طويل في سرقة المياه، ففي عام 1948 قال بن غوريون: إن حربنا مع العرب هي حرب على المياه.
كما أصرّت الوكالة اليهودية في رسالتها إلى مؤتمر باريس عام 1919 على عدم تقديم أي تنازل بشأن حقوقها في الجولان وسهل حوران.
ويستمر المنطق نفسه من خلال إقامة بنى تحتية جديدة".
منعت القوات الإسرائيلية السكان من الاقتراب من سد المنطرة، وهو الأكبر في المنطقة، كما تم تعليق المشروع الذي كان من المفترض أن يضخ قسماً من مياهه إلى ريف دمشق.
وتركزت العمليات الإسرائيلية في حوض اليرموك ومنطقة وادي الرقاد، التي تعرضت للقصف عدة مرات، كان آخرها في 23 من أيار.
في قرية بير عجم جنوب شرقي مدينة القنيطرة، انهار الموسم السياحي الربيعي.
وقال رئيس البلدية فؤاد إبراهيم إن خزانات المياه في الرويحينة وبريقة كانت تجذب آلاف الزوار لجمالها الطبيعي، أما الآن فلم يتبق سوى السكان العاملين في الزراعة أو الوظائف الحكومية.
كما صودرت المراعي، وأصبح من المستحيل الوصول إلى مئات الدونمات من الأراضي بسبب إقامة سواتر ترابية جديدة، وأضاف: " إن السواتر الترابية التي ما برحوا يبنونها تثبت مواقع إسرائيلية جديدة وقد تسببت باقتطاع نحو ثمانية كيلومترات من أراضي القرية، بعمق يتراوح بين 150 و200 متر.
ما يعني خسارة نحو أربعة آلاف دونم".
يقع موقع مراقبة تابع للأمم المتحدة على تلة بير عجم، إلا أن إسرائيل أقامت بجانبه موقعاً عسكرياً مع بطارية مضادة للصواريخ نشطت خلال الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، ما زاد من مخاوف السكان واحتمال عدم قدوم أي زائر للقرية، بل حتى أهلها الذين يعيشون خارجها لم يعودوا إليها منذ ذلك الحين.
تسبب هذا الانهيار بأضرار عانى منها الاقتصاد في بير عجم، بعد أن خسرت ورشات صناعة الجبن الشركسي التقليدية اقتصاد السياحة الذي كانت تعتمد عليه.
وتعليقاً على ذلك يقول إسماعيل صالح، وهو مشرف على إحدى ورشات الألبان: " تلك هي الحال في معظم أنحاء القنيطرة، لأننا نخسر المنتج قبل أن يصل إلى السوق".
المستوطنون من خلف الجرافاتتسعى إسرائيل لرسم جغرافيا القنيطرة بما يخدم مصالحها، فمشروع (سوفا 53)، المعروف باسم (العاصفة الكبرى)، هو عبارة عن شبكة من الطرق العسكرية والسواتر الترابية والخنادق ونقاط المراقبة والمواقع الأمامية، وقد بدأت إسرائيل بالعمل عليه منذ عام 2022 ثم أسرعت في تنفيذه بعد كانون الأول 2024.
وتصفه إسرائيل بأنه خط الدفاع والهجوم الأول لديها.
وبحسب بلدية بير عجم، لم يبق سوى كيلومتر واحد من الأعمال حتى يكتمل المشروع داخل القنيطرة.
تمتد أعمال الحفر بالجرافات من قرية حضر شمالاً إلى بلدة مسعدة جنوباً، مروراً بالرويحينة والقحطانية وبير عجم وكودنة والحميدية، كما أنشأت القوات الإسرائيلية حواجز متنقلة بين قرية جبا وبلدة خان أرنبة، فأخذت تفتش المارة، ثم توغلت دبابات إلى الحميدية وسط القنيطرة مع توسع تلك الشبكة، فيما تتواصل تلك الأعمال في درعا.
يدين عرسـان مشروع" سوفا 53" معتبراً إياه انتهاكاً للقانون الدولي وبداية لتنفيذ ما يسميه المخططون الاستراتيجيون الإسرائيليون بممر داوود، وأضاف: " يمثل ذلك هندسة لواقع إقليمي جديد".
كما وصف فضل عبد الغني ذلك بأنه ضمّ تدريجي للأراضي السورية قبل أي إعلان رسمي، على النمط نفسه الذي تتبعه إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة، وقال: " إنهم يقيمون منطقة عازلة من جانب واحد تمتد بين 500 متر وكيلومتر واحد داخل الأراضي السورية.
كما أنهم يهدمون منازل من دون ضرورة عسكرية، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على إقامة وجود دائم، لا مجرد تدخل مؤقت".
وأضاف أن عمليات إزالة الألغام التي تنفذها إسرائيل على الشريط الحدودي لا تستند إلى أي أساس قانوني دولي، إذ تُلزم اتفاقية أوتاوا لعام 1997 الدول بإزالة الألغام من أراضيها، لكنها لا تمنح طرفاً ثالثاً الحق في تنفيذ ذلك داخل أراضي دولة أخرى من دون موافقتها، مشيراً إلى أن إسرائيل ليست طرفاً في تلك الاتفاقية.
وصل مستوطنون إسرائيليون بالفعل إلى تلك المنطقة، فقد سُجلت خمس محاولات تسلل للمستوطنين إلى القنيطرة تحت مراقبة الجيش الإسرائيلي وقوات الأمن السورية.
وينتمي هؤلاء إلى مجموعة (رواد الباشان)، وهي حركة متطرفة تأسست عام 2025 بهدف الاستيطان في الأراضي السورية.
وكانت آخر محاولة في 17 من أيار، حين قام مستوطنون بتقييد أنفسهم بجدار يحدد المنطقة العازلة.
أما أوسع محاولة فتمت في أواخر نيسان بمشاركة 40 مستوطناً.
يذكر أن مجموعة رواد الباشان نشرت صورة على منصة إكس تُظهر أعضاءها واقفين على سطح أحد المباني، وقالت إنها ستبقى هناك حتى تسمح السلطات الإسرائيلية لعائلاتهم بالانتقال وإقامة وجود مدني، في خطوة تُعد غير قانونية وفق القانون الدولي، كما هو الحال في الضفة الغربية.
وجاء في التعليق على ذلك: " من دون استيطان مدني، لن يصمد الوجود العسكري على المدى الطويل، لذا سنبقى هنا حتى يتم السماح لعائلاتنا بالدخول والعيش في هذا المكان".
يرى أحمد الحسن أن هذه الحركة تتم تحت غطاء أمني من الجيش الإسرائيلي، وهي تشترك مع المؤسسة العسكرية في هدف تغيير الجغرافيا والتركيبة السكانية للمنطقة بما يؤدي إلى تهجير أهالي المنطقة، مما يذكرنا بما حدث في فلسطين عام 1948.
وقال: " إن التوغلات المتكررة في الأراضي السورية ليست عشوائية، بل إنها فخ، هدفه زيادة التوسع الإسرائيلي في المنطقة والضغط على الدولة السورية في أي اتفاق أمني قد يجري توقيعه مستقبلاً".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك