عمان- لا تقتصر مسؤولية لاعبي المنتخب الوطني لكرة القدم خلال المشاركة التاريخية بمونديال 2026، على تنفيذ التعليمات الفنية التي يضعها المدير الفني المغربي جمال سلامي وتجنب الأخطاء داخل المستطيل الأخضر، بل تمتد أيضا إلى ضرورة التحلي بأعلى درجات الانضباط والسلوك الرياضي، في ظل العقوبات المالية الصارمة التي أقرها الاتحاد الدولي لكرة القدم" فيفا" خلال البطولة.
اضافة اعلانوبحسب التعليمات المنشورة عبر الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم، فإن أي لاعب يحصل على بطاقة صفراء سيتسبب بفرض غرامة مالية تبلغ 10 آلاف دولار على منتخبه، فيما ترتفع الغرامة إلى 15 ألف دولار، في حال حصول اللاعب على البطاقة الصفراء الثانية التي تؤدي إلى الطرد من المباراة.
أما البطاقات الحمراء المباشرة، فقد حددت لها غرامة مالية تصل إلى 20 ألف دولار، في مؤشر واضح على تشدد الاتحاد الدولي، في التعامل مع المخالفات والانفعالات غير المبررة داخل أرض الملعب.
ولا تتوقف تداعيات البطاقات عند الجانبين الإداري والتنظيمي فقط، إذ إن تراكم الإنذارات أو التعرض للطرد قد يؤدي إلى إيقاف اللاعب وحرمانه من المشاركة في مباريات مهمة خلال مشوار المنتخب في البطولة، وفي بطولة قصيرة وحافلة بالتحديات مثل كأس العالم، قد يكون غياب أي لاعب مؤثر عاملا حاسما في تحديد نتائج المباريات وفرص التأهل إلى الأدوار المتقدمة.
وتزداد صعوبة الأمر من الناحية المالية، خاصة أن المنتخبات الوطنية هي من تتحمل قيمة هذه الغرامات وليس اللاعبين بشكل شخصي، ما يعني أن كل بطاقة غير ضرورية قد تفرض أعباء إضافية على الاتحاد الوطني، في وقت تسعى فيه المنتخبات إلى توجيه مواردها نحو توفير أفضل الظروف الفنية والإدارية للمنتخب.
أظهرت المباراتان الأخيرتان أمام سويسرا وكولومبيا طبيعة مختلفة للتحكيم على المستوى الدولي، حيث لم يتردد الحكام في احتساب المخالفات ومنح البطاقات وركلات الجزاء عند وجود ما يستوجب ذلك، خصوصا في ضربات الجزاء في مباراة سويسرا وطرد عامر جاموس في مباراة كولومبيا، في رسالة واضحة تؤكد أن المنافسات العالمية تدار بمعايير أكثر صرامة ودقة.
ويبدو هذا الأمر مهما بالنسبة للاعبي النشامى الذين سيواجهون في كأس العالم حكاما لا يتهاونون في تطبيق القانون، بعكس ما قد يشاهد أحيانا من تساهل في بعض المنافسات المحلية، الأمر الذي يفرض على اللاعبين مزيدا من الحذر داخل منطقة الجزاء وخارجها، وتجنب أي تدخلات أو اعتراضات غير ضرورية.
ولا تقتصر آثار البطاقات على الجانب المالي فقط، بل تمتد إلى الجانب الفني، إذ قد يحرم الإيقاف المنتخب من خدمات أحد لاعبيه الأساسيين في مباريات حاسمة، وهو ما يجعل الانضباط عاملا لا يقل أهمية عن الجاهزية الفنية والبدنية.
ويعي الجهاز الفني بقيادة جمال سلامي أهمية هذا الجانب، خاصة أن المنتخب سيواجه منتخبات من أعلى المستويات العالمية، ما يتطلب اللعب بتركيز كبير والابتعاد عن الاحتجاجات والتدخلات المتهورة، التي قد تؤدي إلى عقوبات مؤثرة.
وتزداد أهمية الانضباط في البطولة العالمية، بعدما اعتمد" فيفا" لائحة عقوبات مالية خاصة بالبطاقات الصفراء والحمراء، تهدف إلى الحد من المخالفات والحفاظ على الروح الرياضية خلال المنافسات.
ويترقب الأردنيون الظهور التاريخي الأول للمنتخب الوطني في نهائيات كأس العالم، صباح يوم الأربعاء المقبل، وسط آمال كبيرة بأن يقدم" النشامى" صورة مشرفة تعكس التطور الكبير الذي شهدته الكرة الأردنية خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يتطلب التركيز الكامل داخل الملعب والابتعاد عن أي تصرفات قد تكلف المنتخب خسائر فنية وإدارية ومالية.
كما أن نجاح المنتخب في ظهوره التاريخي الأول لن يرتبط فقط بالقدرات الفنية والخطط التكتيكية، بل أيضا بمدى قدرة اللاعبين على التحكم في أعصابهم والتعامل بذكاء مع مجريات المباريات، خصوصا في اللحظات الصعبة التي تشهد ضغوطا كبيرة داخل الملعب، وتبدو الرسالة واضحة أمام لاعبي النشامى، الالتزام بتعليمات الجهاز الفني، والتحلي بالهدوء والانضباط، وتجنب البطاقات غير الضرورية، لأن النجاح في كأس العالم لا يصنعه الأداء الفني وحده، بل تبنيه أيضا التفاصيل الصغيرة التي قد تصنع الفارق بين إنجاز تاريخي ومشاركة استثنائية أو خسائر كان بالإمكان تفاديها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك