أفاد تقرير نشره موقع «BBC Science Focus» بأن معدلات الكوليسترول المرتفع تتفاوت بشكل كبير بين دول العالم، وأن بعض المجتمعات التقليدية لا تزال تسجل أدنى المستويات على الإطلاق، ما يوفر دروساً قيّمة لبقية العالم.
وأوضح التقرير، استناداً إلى بيانات صحية عالمية، أن العامل المشترك بين هذه الدول ليس التدخل الطبي المكثف، بل نمط حياة كامل يتمحور حول الغذاء الطبيعي والنشاط البدني اليومي.
وأشار التقرير إلى أن الدول التي تسجل أدنى مستويات الكوليسترول في العالم تتركز بشكل رئيسي في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وأجزاء من جنوب شرق آسيا، وعلى رأس القائمة تأتي دول مثل أوغندا والكاميرون ونيبال، حيث يبلغ متوسط الكوليسترول الكلي لدى البالغين مستويات قد تقل عن 150 ملغم/ديسيلتر، وهو رقم يعتبره الأطباء مثالياً للغاية مقارنة بالمتوسطات المرتفعة في الدول الغربية التي تتجاوز غالباً 200 ملغم/ديسيلتر.
وأرجع الباحثون هذا الفارق الشاسع إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها طبيعة النظام الغذائي، ففي هذه المجتمعات، يعتمد السكان بشكل شبه كامل على الأطعمة الطازجة غير المصنعة، حيث تتكون وجباتهم بشكل أساسي من الحبوب الكاملة والبقوليات والخضراوات الورقية والفواكه الموسمية، مع كميات قليلة جداً من اللحوم، وغالباً ما تكون من مصادر حيوانية تتغذى على الأعشاب.
وفي المقابل، يغيب عن موائدهم بشكل شبه تام السكر المكرر والدهون المتحولة والزيوت النباتية المعالجة، وهي المكونات الرئيسية في الأنظمة الغذائية الغربية المسببة لارتفاع الكوليسترول.
وبالإضافة إلى النظام الغذائي، سلّط التقرير الضوء على أهمية النشاط البدني المنتظم كعنصر حاسم.
ففي هذه المجتمعات، لا يُعد النشاط البدني نشاطاً ترفيهياً اختيارياً، بل هو جزء لا يتجزأ من الحياة اليومية، حيث يمارس الأفراد الزراعة اليدوية والمشي لمسافات طويلة وأعمال البناء التقليدية، ما يضمن حرقاً مستمراً للسعرات الحرارية والحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية.
ويلعب العامل الوراثي دوراً مساعداً، لكن الأدلة تشير بقوة إلى أن نمط الحياة هو العامل الحاسم، حيث إن أفراد هذه المجتمعات عندما يتبنون أنماط الحياة الغربية، ترتفع لديهم مستويات الكوليسترول بشكل كبير.
ولم يغفل التقرير الإشارة إلى أن هذه المعدلات المنخفضة للكوليسترول لا تعكس بالضرورة نظاماً صحياً متطوراً، بل على العكس، قد تخفي أيضاً تحديات صحية أخرى مرتبطة بسوء التغذية أحياناً أو الأمراض المعدية.
ومع ذلك، تبقى الخلاصة واضحة: إن اتباع نظام غذائي غني بالألياف وفقير بالأطعمة المصنعة، إلى جانب الحركة البدنية المستمرة، يمثل الوصفة الأكثر فعالية للوقاية من أمراض القلب والشرايين المرتبطة بارتفاع الكوليسترول.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك