قبل ساعات من انطلاق كأس العالم 2026، يعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن أكبر تحول في تاريخ البث الرياضي، وهو التخلي الجزئي عن نموذج التلفزيون التقليدي الذي استمر لعقود، والانطلاق بقوة نحو المنصات الرقمية والمؤثرين، هذا التحول ليس مجرد تغيير في وسائل النقل، بل إعادة تعريف كاملة لماهية" مشاهدة المباراة" نفسها، في محاولة لإنقاذ جيل كامل يرفض الجلوس 90 دقيقة أمام شاشة واحدة.
أرقام خيالية تنتظر الرقمي: تريليون مشاهدة و7% من إنترنت العالمفي رقم يعيد تعريف مفهوم الانتشار، تتوقع التحليلات أن يحقق المحتوى القصير (المقتطفات والملخصات) المرتبط بالمونديال أكثر من تريليون مشاهدة عبر منصات تيك توك ويوتيوب وانستجرام، و هذا الرقم يقترب من ضعف ما تحقق في مونديال قطر 2022 (600 مليار مشاهدة)، ويعكس التحول الجذري في عادات الاستهلاك حيث يفضل الجمهور الشاب" جرعة مركزة" من الإثارة بدلاً من المباراة الكاملة.
المباراة النهائية وحدها تلتهم 7% من إنترنت العالموفقًا لتحليلات" بنك أوف أمريكا" للأبحاث وشركات البنية التحتية التقنية، قد تستهلك المباراة النهائية نحو 7% من إجمالي حركة الإنترنت العالمية خلال فترة بثها.
هذا الرقم المذهل يعني أن شبكات الإنترنت في جميع أنحاء العالم ستشهد ضغطاً غير مسبوق، مما دفع عمالقة الاتصالات مثل" Cloudflare" و" Akamai" إلى نشر أنظمة توجيه ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لتجنب الانهيار.
2 إكسابايت من البيانات – ما يعادل 45 ألف سنة من فيديو 4Kيتوقع الخبراء أن يصل إجمالي البيانات الناتجة عن البطولة إلى 2 إكسابايت (Exabytes)، أي ما يعادل مشاهدة 45 ألف عام متواصل من فيديو بجودة 4K.
للمقارنة، هذا الرقم يفوق 45 ضعفاً ما تم توليده في مونديال قطر 2022 بأكمله.
يضم هذا الرقم: البث المباشر، والمقتطفات، ومشاهدات تيك توك، ومقاطع تفاعلات المشجعين، وحتى محاكاة الذكاء الاصطناعي للتكتيكات.
استراتيجية الفيفا – من" 90 دقيقة" إلى" اللحظة"يكمن الجواب في أرقام صادمة للفيفا.
فوفقًا لتحليلات Nielsen، انخفض متوسط عدد المشاهدين لكل دقيقة (AMA) من 1.
91 مليار في مونديال 2018 إلى 1.
75 مليار في 2022.
كما تراجع إجمالي الجمهور التلفزيوني العالمي من 35.
7 مليار إلى 29 مليار خلال نفس الفترة.
ما السبب؟ يقول فيكتور ماثيسون، أستاذ الاقتصاد الرياضي: " هذه أول نسخة يكاد يكون من المستحيل على المشجع العادي مشاهدة جميع المباريات كاملة.
هناك 104 مباراة بدلاً من 64، والجيل الجديد لا يطيق الانتظار 90 دقيقة، خاصة مع تزايد المباريات" المملة" بين منتخبات صغيرة نسبياً".
تيك توك: المنصة المفضلة لأول مرة في التاريخفي خطوة غير مسبوقة، أعلن الفيفا في يناير 2026 أن تيك توك أصبح" المنصة المفضلة" لمحتوى البطولة.
بموجب الاتفاق، سيتمكن الشركاء الناقلون من بث أول 10 دقائق من المباريات مباشرة على التطبيق، مع إتاحة محتوى حصري ومقتطفات مخصصة للجمهور الشاب.
يوتيوب: 10 دقائق مجانية كـ" طُعم" لجذب المشاهدينفي مارس 2026، أبرم الفيفا اتفاقاً مماثلاً مع **يوتيوب**، يسمح للقنوات الناقلة ببث أول 10 دقائق من كل مباراة مجاناً على المنصة.
الهدف: إغراء المشاهد بدخول عالم المباراة، ثم تحويله إلى البث الكامل على القنوات التلفزيونية التقليدية أو منصات البث المدفوعة.
كما سيتيح يوتيوب محتوى حصرياً خلف الكواليس ومقابلات مع اللاعبين.
البرازيل.
منصة تضرب رقما خياليا وتتفوق على عملاقة التلفزيونفي أكبر سوق كروية في أمريكا اللاتينية، حدثت المفاجأة الكبرى.
حصلت منصة CazéTV، المملوكة للمؤثر الشهير كازيميرو ميجيل (32 عاماً)، على الحقوق الحصرية لبث جميع مباريات البطولة الـ104 في البرازيل.
بينما ستكتفي شبكة" جلوبو" العملاقة، التي ظلت لعقود" البيت الرسمي" لكرة القدم البرازيلية، بـ55 مباراة فقط.
كيف حدث هذا؟ يقول سيرجيو لوبيز، المؤسس المشارك لشركة" لايف مود" المالكة لـCazéTV: " هناك جمهور يتصل بالرقمي أولاً.
وهذا الجمهور – الأصغر سناً – لا يريد فقط مشاهدة مباراة، بل يريد المشاركة في المحادثة، والتفاعل في الوقت الفعلي، والشعور بأنه جزء من مجتمع".
كريستيانو رونالدو شريك في" لايف مود" الدوليةفي تطور لافت، أعلنت" لايف مود" عن إطلاق فرع دولي يضم النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو (41 عاماً) كأحد المساهمين.
سيبث هذا الفرع مباراة واحدة يومياً في البرتغال، تشمل جميع مباريات المنتخب البرتغالي والنهائي.
أرقام قياسية متوقعة: 6 مليارات مشاهديتوقع أن يتابع البطولة حوالي 6 مليارات شخص حول العالم، أي ما يعادل 75% من سكان الأرض.
لكن الأهم من العدد هو طريقة المشاهدة، في أمريكا وحدها، يخطط 43% من المشجعين للمشاهدة عبر البث والتطبيقات، بزيادة 14% عن 2022.
وفي تطور لافت، كشفت بيانات S&P Global أن 53% من المشاهدين سيلجأون إلى هواتفهم أو حواسبهم المحمولة أثناء ساعات العمل لمتابعة المباريات.
هل ينجح الرقمي في إنقاذ الجمهور؟لكن الأرقام الكبيرة لا تخفي تحدياً وجودياً: الشباب لا يريدون مشاهدة 90 دقيقة كاملة.
يقول الخبراء إن" فيفا راهن على أن استهلاك المقتطفات واللحظات الحاسمة قد يكون أكثر قيمة من البث المباشر نفسه".
وهناك توقعات مع توقعات بأن تحقق البطولة عائدات قياسية من حقوق البث تصل إلى 4.
3 مليار دولار، يبدو أن راهن الفيفا على الرقمي لم يكن مجرد تجربة عابرة، بل استراتيجية وجودية لضمان بقاء كرة القدم الرياضة الأكثر شعبية في العالم للأجيال القادمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك