عمان- تتسارع أنشطة الاحتلال الاستيطانية بدون توقف عبر خطة لتمويل إقامة 61 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية، في خطوة تعد من أكبر مشاريع التوسع الاستيطاني خلال السنوات الأخيرة، بهدف قضم المزيد من الأراضي الفلسطينية المحتلة واستهداف الوجود الفلسطيني فيها.
اضافة اعلانويخدم هذا التحرك الاستيطاني الائتلاف اليميني المتطرف قبل إجراء الانتخابات العامة المبكرة المحتملة، وذلك بدفع الوزير في حكومة الاحتلال المتطرف" بتسلئيل سموتريتش" الذي يتبنى المقترح ويدفع باتجاه تنفيذه خلال الفترة الحالية.
وتتجه حكومة" بنيامين نتنياهو" لتخصيص مئات ملايين الدولارات، تصل إلى أكثر من 350 مليون دولار، لتمويل إقامة المستوطنات الجديدة في الضفة الغربية، وتحويل مستوطنات حصلت مؤخرًا على تراخيص رسمية زائفة إلى تجمعات واسعة جاثمة فوق الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ومن شأن تنفيذ الخطة إحداث تغييرات ملموسة على خريطة الضفة الغربية لصالح الاستيطان، حيث تشمل المستوطنات المشمولة بها مواقع في مناطق إستراتيجية، بينها غور الأردن وجنوب الخليل ومناطق تهدف سلطات الاحتلال من خلالها إلى تعزيز التواصل الجغرافي بين المستوطنات القائمة.
وطبقًا لإعلام الاحتلال، ستبدأ سلطات الاحتلال بإقامة منشآت مؤقتة وبنية تحتية وخدمات أساسية في عدد من المواقع الاستيطانية، حتى قبل استكمال إجراءات التخطيط والتنظيم النهائية، حيث تشمل الخطة إنشاء مساكن متنقلة ومبانٍ عامة وشبكات طرق وخدمات ومرافق مجتمعية لدعم المستوطنات الجديدة.
ويأتي المشروع الاستيطاني الجديد ضمن سلسلة خطوات اتخذتها الحكومة المتطرفة خلال الفترة الأخيرة لتوسيع النشاط الاستيطاني وتعزيز وجودها في المنطقة" ج" من الضفة الغربية.
يأتي ذلك بالتزامن مع تحذير محافظة القدس من المخطط الذي تدفع به سلطات الاحتلال لإقامة ما تسميه" مجمعًا تعليميًا" جديدًا في حي كفر عقب شمال القدس المحتلة، على أرض تحتضن منذ عقود كلية التدريب المهني التابعة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين" الأونروا".
وأكدت المحافظة، في تصريح أصدرته أمس، أن المشروع يشكل حلقة جديدة في سياق سياسات الاحتلال الهادفة إلى تقويض عمل الوكالة الأممية في القدس المحتلة، تحت غطاء مشاريع خدمية وتعليمية تحمل في ظاهرها أهدافًا تنموية، بينما تنطوي في جوهرها على أبعاد سياسية واستعمارية خطيرة.
وأوضحت أن المخطط الذي يمتد على مساحة 82 دونمًا، يُطرح تحت عنوان معالجة النقص في الغرف الصفية والمرافق التعليمية في كفر عقب، في حين أن نتائجه الفعلية تتمثل في إزالة كلية التدريب المهني التابعة للأونروا وإنهاء عملها في الموقع.
وحذرت المحافظة، من أن خطورة المخطط لا تكمن في طابعه التخطيطي فحسب، بل في كونه يستهدف مؤسسة أممية قائمة تؤدي دورًا تعليميًا ومهنيًا حيويًا للاجئين الفلسطينيين، الأمر الذي يجعل من الذريعة التعليمية غطاءً لإجراء يفضي عمليًا إلى تقويض حضور" الأونروا" واستبدال مؤسساتها بأخرى خاضعة لسلطات الاحتلال.
وشددت، على أن التجربة العملية خلال السنوات الماضية تثبت أن الاحتلال دأب على استخدام الاحتياجات الأساسية للفلسطينيين، وفي مقدمتها التعليم، كأداة لتبرير السيطرة على الأراضي والعقارات الفلسطينية.
وأشارت إلى أن هناك عدة مشاريع رُوّج لها باعتبارها حلولًا لأزمات تعليمية في القدس المحتلة استُخدمت كمسوغ للهدم أو الإخلاء أو الاستيلاء، فيما بقي تنفيذ تلك المشاريع متعثرًا أو مؤجلًا لسنوات طويلة.
وفي هذا السياق، أشارت المحافظة إلى أن مشروع المجمع التعليمي في جبل المكبر الذي أُقر عام 2017 لم يشهد أي تقدم فعلي إلا بعد ثماني سنوات من المصادقة عليه، بينما لا يزال الجزء الأكبر منه غير منفذ حتى اليوم.
كما استحضرت المحافظة قضية عائلة فلسطينية في" حي الشيخ جراح" بالقدس المحتلة، التي أُخليت بالقوة من منزلها ومنشأتها التجارية عام 2022 بذريعة إقامة مؤسسات تعليمية، في حين لم تبدأ أعمال البناء حتى الآن، حيث تم مصادرة ممتلكاتها لصالح الاستيطان.
وكذلك الحال في بلدة عناتا، حيث تمت المصادقة على مشروع مدرسة مخصصة للطلبة الفلسطينيين منذ سنوات بدون أن يصدر أي ترخيص بناء أو تبدأ أي أعمال تنفيذية على الأرض.
وأكدت المحافظة أن الاحتلال، الذي يتحمل المسؤولية المباشرة عن أزمة التعليم المزمنة في الأحياء الفلسطينية نتيجة عقود من التمييز والإهمال المتعمد، يحاول اليوم استغلال هذه الأزمة لتبرير مصادرة الأراضي والاستيلاء على الممتلكات وتقويض المؤسسات التي تقدم خدمات حيوية للفلسطينيين، بدلًا من معالجة الأسباب الحقيقية للعجز القائم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك