عمان - في ظل توجه وزارة التربية والتعليم نحو إنشاء منصة لتتبع خريجي برامج التعليم المهني والتقني، بهدف توفير بيانات دقيقة حول مسارات الطلبة بعد التخرج، سواء بالالتحاق بسوق العمل أو متابعة التعليم أو التوجه نحو التدريب والريادة، تتجه الأنظار إلى أهمية هذه الخطوة، ودورها في تطوير سياسات التعليم المهني، وتحسين مواءمة مخرجاته مع احتياجات سوق العمل، ودعم قرارات التوسع في التخصصات والبرامج المستقبلية استنادًا إلى بيانات واقعية تعكس احتياجات السوق وتوجهات الطلبة.
اضافة اعلانوفي هذا النطاق، يرى خبراء في مجال التربية أن منصة تتبع الخريجين تمثل نقلة نوعية من إدارة التعليم بالمؤشرات التقليدية إلى إدارة التعليم بالبيانات الحية، مشيرين إلى أنها ليست مشروعًا تقنيًا فحسب، بل أداة إستراتيجية لإعادة تشكيل العلاقة بين التعليم وسوق العمل، ورفع كفاءة التخطيط وصنع القرار، وتعزيز جودة مخرجات التعليم المهني والتقني بما يدعم بناء منظومة تعليم أكثر مرونة وتنافسية وقدرة على مواكبة متطلبات المستقبل وتحقيق التنمية المستدامة.
وبينوا في أحاديثهم المنفصلة لـ" الغد"، أن منصة تتبع الخريجين ستوفر قاعدة معرفية وطنية قادرة على رسم صورة دقيقة لمسارات الطلبة بعد التخرج، سواء في سوق العمل أو التعليم العالي أو التدريب المهني أو ريادة الأعمال، لافتين إلى أن المنصة ستوفر لصانع القرار أداة مهمة لرصد الفجوات بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق، والكشف عن التخصصات ذات نسب التشغيل المرتفعة، إلى جانب التخصصات التي تحتاج إلى مراجعة أو تطوير أو إعادة توجيه، فضلًا عن تحديد المهارات التي يطلبها أصحاب العمل بصورة متزايدة، بما يسهم في تطوير المناهج والبرامج التدريبية وأساليب التدريس والتقييم، ويعزز منظومة الجودة والتطوير المستمر.
وأشاروا إلى أن القيمة الحقيقية للمنصة لن تتوقف عند جمع البيانات، وإنما ستظهر في كيفية توظيفها في تطوير السياسات التعليمية المستقبلية، بما يسهم في تعزيز مواءمة التعليم مع التنمية الاقتصادية، وتحسين فرص التشغيل للشباب، ورفع كفاءة التعليم المهني والتقني، وتوجيه الاستثمارات التعليمية نحو المجالات ذات الأولوية الوطنية، مؤكدين أهمية المنصة في دعم ريادة الأعمال والتدريب، عبر تتبع المسارات المهنية للخريجين ورصد المتجهين نحو الريادة والعمل الحر، ما يساعد في تطوير سياسات داعمة للحاضنات التكنولوجية والمهنية، وتسهيل انتقال الطلبة من مقاعد الدراسة إلى سوق العمل.
ولفتوا إلى أن المنصة ستوفر أداة مهمة لدعم الدراسات المستقبلية واستشراف التخصصات المرتبطة بالتحولات التقنية والاقتصادية، خاصة في ظل التوسع في مجالات الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والصيانة الذكية والتقنيات الحديثة، وهو ما يمكّن من اتخاذ قرارات مدروسة للتوسع في التخصصات المستقبلية وتجميد التخصصات الراكدة.
وكان الأمين العام لشؤون التعليم المهني والتقني في وزارة التربية والتعليم الدكتور محمد غيث قال في تصريحات صحفية سابقة لـ" الغد": إنه يجري العمل حاليًا على إنشاء منصة لتتبع الخريجين سيتم إطلاقها هذا العام، بهدف توفير بيانات دقيقة حول مسارات الطلبة بعد التخرج، سواء من حيث الالتحاق بسوق العمل، أو متابعة التعليم، أو التوجه نحو التدريب أو الريادة، وستساعد هذه المنصة الوزارة على اتخاذ قرارات أكثر دقة في التوسع أو تطوير البرامج، بناءً على بيانات حقيقية مرتبطة بحاجة السوق ورغبات الطلبة.
في هذا السياق، أكد الخبير التربوي فيصل تايه، أن إنشاء منصة وطنية لتتبع خريجي برامج التعليم المهني والتقني يمثل خطوة إستراتيجية متقدمة تعكس تحولًا مهمًا في فلسفة التخطيط التربوي وإدارة التعليم في الأردن، موضحًا أن الدول التي نجحت في تطوير أنظمتها التعليمية لم تعتمد فقط على التوسع في البرامج والتخصصات، وإنما على بناء أنظمة معلومات دقيقة تساعدها على فهم المسار الحقيقي للمتعلمين بعد التخرج وتحويل هذه المعرفة إلى سياسات أكثر كفاءة وارتباطًا بالواقع.
وأوضح أن الأنظمة التعليمية ظلت لسنوات طويلة تقيس نجاحها بمؤشرات تقليدية تتعلق بأعداد المدارس والطلبة والخريجين ونسب النجاح، في حين بقي السؤال الأهم مرتبطًا بما يحدث للطالب بعد التخرج، ومدى قدرة التعليم الذي تلقاه على تأهيله للاندماج في سوق العمل أو مواصلة التعليم أو إنشاء مشروعه الخاص، مشيرًا إلى أن الإجابة عن هذه التساؤلات أصبحت اليوم من أهم مؤشرات جودة التعليم وفاعليته.
وبين تايه أن المنصة ستوفر قاعدة معرفية وطنية قادرة على رسم صورة دقيقة لمسارات الطلبة بعد التخرج، سواء في سوق العمل أو التعليم العالي أو التدريب المهني أو ريادة الأعمال، مؤكدًا أن هذه البيانات لا تمثل مجرد أرقام وإحصاءات، بل تشكل أساسًا لصناعة القرار التربوي الرشيد وتطوير البرامج والمناهج والخطط المستقبلية استنادًا إلى الأدلة والنتائج الواقعية.
وأشار إلى أن أهمية هذه الخطوة تتضاعف في ظل التوجه نحو تطوير التعليم المهني والتقني، باعتباره أحد أبرز محاور الإصلاح التعليمي في الأردن، لافتًا إلى أن التحدي لا يقتصر على توفير البرامج واستقطاب الطلبة، وإنما يتمثل في ضمان مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل المتغيرة والتحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة.
وقال إن المنصة ستوفر لصانع القرار أداة مهمة لرصد الفجوات بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق، والكشف عن التخصصات ذات نسب التشغيل المرتفعة، إلى جانب التخصصات التي تحتاج إلى مراجعة أو تطوير أو إعادة توجيه، فضلًا عن تحديد المهارات التي يطلبها أصحاب العمل بصورة متزايدة، بما يسهم في تطوير المناهج والبرامج التدريبية وأساليب التدريس والتقييم، ويعزز منظومة الجودة والتطوير المستمر.
ولفت إلى أن العالم يشهد تغيرات متسارعة في طبيعة المهن والوظائف نتيجة الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي والتحول نحو الاقتصاد المعرفي، الأمر الذي يجعل من التخطيط الاستشرافي ضرورة أساسية، مبينًا أن تحليل البيانات المتعلقة باتجاهات الخريجين وتفضيلاتهم ونجاحاتهم المهنية سيساعد الوزارة على بناء صورة أوضح حول التخصصات الواعدة والمهارات المستقبلية التي ينبغي الاستثمار فيها خلال السنوات المقبلة.
وأكد تايه أن هذه الخطوة تعكس أيضًا انتقالًا مهمًا نحو ترسيخ ثقافة صنع القرار المبني على البيانات، باعتبارها إحدى السمات الرئيسة للأنظمة التعليمية الحديثة، مشيرًا إلى أن التعليم لم يعد يُدار بالانطباعات أو التقديرات العامة، وإنما بالمؤشرات الدقيقة التي تسمح بتقييم الأداء وقياس الأثر وتوجيه الموارد بكفاءة أعلى.
وأشار إلى أن القيمة الحقيقية للمنصة لن تتوقف عند جمع البيانات، وإنما ستظهر في كيفية توظيفها في تطوير السياسات التعليمية المستقبلية، بما يسهم في تعزيز مواءمة التعليم مع التنمية الاقتصادية، وتحسين فرص التشغيل للشباب، ورفع كفاءة التعليم المهني والتقني، وتوجيه الاستثمارات التعليمية نحو المجالات ذات الأولوية الوطنية.
وختم تايه بالقول إن منصة تتبع الخريجين لا تمثل مشروعًا تقنيًا محدود الأثر، بل أداة إستراتيجية يمكن أن تسهم في إعادة تشكيل العلاقة بين التعليم وسوق العمل، وبين مخرجات التعليم واحتياجات التنمية، مؤكدًا أن قوة الأنظمة التعليمية الحديثة لم تعد تقاس بعدد الشهادات التي تمنحها، بل بقدرتها على فهم مصير خريجيها والاستفادة من هذه المعرفة في تطوير ذاتها بصورة مستمرة، وصولًا إلى تعليم أكثر ذكاءً وسياسات أكثر دقة وتنمية أكثر ارتباطًا بالإنسان واحتياجاته ومستقبله.
تعزيز المواءمة الديناميكيةبدوره، أكد الخبير التربوي محمد الصمادي أن إنشاء المنصة يمثل خطوة إستراتيجية متقدمة تعكس تحولًا نوعيًا في فلسفة التخطيط التربوي وإدارة السياسات التعليمية، في ظل المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة التي تفرض على أنظمة التعليم تطوير أدواتها وآلياتها بصورة مستمرة.
وأوضح أن أهمية هذه المنصة لا تقتصر على جمع البيانات، وإنما تكمن في قدرتها على تحويل البيانات إلى معرفة، والمعرفة إلى قرارات أكثر دقة وكفاءة، بما يسهم في تطوير التعليم المهني والتقني استنادًا إلى الواقع الفعلي واحتياجات سوق العمل، بدلًا من الاعتماد على التقديرات أو الافتراضات العامة.
وأشار الصمادي إلى أن المنصة ستوفر معلومات حية ومستمرة حول المسارات المهنية والتعليمية للخريجين، ما يتيح بناء صورة دقيقة عن مدى نجاح البرامج التعليمية في تحقيق أهدافها، ومدى قدرتها على تزويد الطلبة بالمهارات المطلوبة في الاقتصاد الوطني.
وأضاف أن تقييم جودة التعليم المهني لم يعد يقاس بعدد الخريجين فقط، بل بقدرتهم على الحصول على فرص عمل منتجة، أو الاستمرار في التعليم والتدريب، أو تأسيس مشاريع ريادية تسهم في دعم الاقتصاد وخلق فرص العمل.
وبيّن أن من أبرز الآثار المتوقعة للمنصة تعزيز المواءمة الديناميكية بين التعليم وسوق العمل، من خلال توفير بيانات واقعية تكشف التخصصات الأكثر طلبًا ومعدلات التشغيل المرتبطة بها، إضافة إلى تحديد المهارات التي تشهد نموًا متزايدًا في القطاعات الاقتصادية المختلفة، الأمر الذي يساعد المؤسسات التعليمية على تطوير تخصصاتها وبرامجها بصورة أكثر مرونة واستجابة للمتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية.
ولفت الصمادي إلى أن المنصة ستسهم كذلك في استشراف المستقبل المهني للطلبة، عبر توفير معلومات دقيقة حول القطاعات الواعدة والاتجاهات المهنية الناشئة، ما يعزز كفاءة التوجيه والإرشاد المهني، ويدعم اتخاذ الطلبة لقرارات تعليمية ومهنية قائمة على المعرفة والفرص الحقيقية.
وأكد أن المنصة تمثل أداة مهمة لتعزيز الحوكمة الذكية للبيانات التعليمية، حيث ستسهم في بناء سياسات تعليمية تستند إلى مؤشرات كمية ونوعية دقيقة، بما يساعد على تحديد أولويات التوسع في البرامج المهنية والتقنية، وتوجيه الموارد المالية والبشرية نحو المجالات الأكثر ارتباطًا باحتياجات التنمية الاقتصادية.
وقال الصمادي إن المنصة ستعزز أيضًا الشراكة بين مؤسسات التعليم وسوق العمل، من خلال توفير مؤشرات مستمرة حول اتجاهات التشغيل ومتطلبات أصحاب العمل، الأمر الذي يدعم تطوير المناهج وبيئات التعلم وبرامج التدريب العملي، ويسهم في تضييق الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل.
وختم بالتأكيد على أن منصة تتبع الخريجين تمثل نقلة نوعية من إدارة التعليم بالمؤشرات التقليدية إلى إدارة التعليم بالبيانات الحية، مشيرًا إلى أنها ليست مشروعًا تقنيًا فحسب، بل أداة إستراتيجية لإعادة تشكيل العلاقة بين التعليم وسوق العمل، ورفع كفاءة التخطيط وصنع القرار، وتعزيز جودة مخرجات التعليم المهني والتقني بما يدعم بناء منظومة تعليم أكثر مرونة وتنافسية وقدرة على مواكبة متطلبات المستقبل وتحقيق التنمية المستدامة.
من جانبه، أكد الخبير التربوي عايش النوايسة أن إنشاء منصة وطنية لتتبع خريجي برامج التعليم المهني والتقني يمثل تحولًا نوعيًا وجوهريًا في طريقة إدارة المنظومة التعليمية والتعامل معها، من خلال الانتقال إلى نهج أكثر علمية ومهنية يعتمد على البيانات والأدلة الواقعية في صناعة القرار، بدلًا من التقديرات الشخصية أو العشوائية.
وأوضح أن هذه المنصة ستوفر قاعدة بيانات دقيقة تساعد متخذي القرار على تقييم مدى مواءمة التخصصات التعليمية مع احتياجات سوق العمل، مشيرًا إلى أن أهميتها تكمن في تعزيز الشفافية داخل المنظومة التعليمية، عبر تقديم صورة حقيقية عن مدى نجاح البرامج التعليمية في تحقيق أهدافها المتعلقة بالتشغيل أو الريادة أو استكمال الدراسة.
وقال النوايسة إن المنصة ستشكل مصدرًا مستدامًا وسهلًا للبيانات والتغذية الراجعة، بما يمكّن وزارة التربية والتعليم من تحديد نقاط القوة والضعف في التخصصات المختلفة استنادًا إلى تجارب الخريجين الفعلية في الميدان، الأمر الذي يسهم في تعزيز جوانب القوة ومعالجة جوانب القصور بصورة أكثر فاعلية.
وبيّن أن المنصة ستسهم أيضًا في بناء ثقافة مجتمعية قائمة على المصداقية والثقة بالتعليم المهني، خاصة عندما يطّلع أولياء الأمور والمجتمع المحلي على بيانات حقيقية تتعلق بالتشغيل وفرص العمل، ما يعزز القناعة بأهمية التعليم المهني ويرفع الإقبال عليه.
وأشار إلى أن المنصة سيكون لها دور محوري في تطوير سياسات التعليم المهني، من خلال دعم التحول نحو التعليم الموجّه بالطلب، بحيث لا يتم طرح التخصصات بناءً على القدرة الاستيعابية للمدارس فقط، وإنما وفق الاحتياجات الفعلية للاقتصاد وسوق العمل.
ولفت إلى أن البيانات التي ستوفرها المنصة ستساعد في تحديث المناهج والمعايير المهنية بشكل مستمر، إذ إن ظهور فجوات مهارية لدى الخريجين سيقود مباشرة إلى مراجعة المناهج وتضمين المهارات الرقمية والتقنيات الحديثة، إلى جانب استحداث تخصصات جديدة أو تطوير التطبيقات العملية داخل البرامج التعليمية.
وأكد النوايسة أن المنصة ستدعم كذلك توجيه الاستثمار المالي والموارد بصورة أكثر كفاءة، عبر التركيز على المشاغل والمختبرات المهنية المرتبطة بالتخصصات الأكثر طلبًا، بما يسهم في رفع كفاءة الإنفاق التعليمي وتحقيق عوائد أفضل على مستوى التشغيل.
وأوضح أن أحد أبرز أدوار المنصة يتمثل في تعزيز مواءمة مخرجات التعليم مع سوق العمل، من خلال رصد مسارات الطلبة والخريجين، بما يساعد على تحديد المهن التي تعاني نقصًا في الكفاءات مقابل التخصصات الراكدة، الأمر الذي يسهم في خفض معدلات البطالة وتوجيه الطلبة نحو المجالات الأكثر طلبًا.
كما أشار إلى أهمية المنصة في دعم ريادة الأعمال والتدريب، عبر تتبع المسارات المهنية للخريجين ورصد المتجهين نحو الريادة والعمل الحر، ما يساعد في تطوير سياسات داعمة للحاضنات التكنولوجية والمهنية، وتسهيل انتقال الطلبة من مقاعد الدراسة إلى سوق العمل.
وأكد أن المنصة ستوفر أداة مهمة لدعم الدراسات المستقبلية واستشراف التخصصات المرتبطة بالتحولات التقنية والاقتصادية، خاصة في ظل التوسع في مجالات الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والصيانة الذكية والتقنيات الحديثة، وهو ما يمكّن من اتخاذ قرارات مدروسة للتوسع في التخصصات المستقبلية وتجميد التخصصات الراكدة.
وختم النوايسة بالتأكيد على أن التحول الرقمي في إدارة العمليات التعليمية لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة ملحّة، مشددًا على أهمية توظيف المنصات الرقمية في إدارة التعليم وصناعة القرارات التربوية المبنية على البيانات الواقعية، بما يعزز كفاءة النظام التعليمي وقدرته على مواكبة متطلبات المستقبل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك