قناة الغد - ترمب: «أنهينا الحرب» مع إيران روسيا اليوم - اليوم الثاني من مونديال 2026.. تابعوا الحدث لحظة بلحظة! روسيا اليوم - التحكيم العربي يسجل حضوره مبكرا في مونديال 2026 القدس العربي - صدمة في معسكر اليابان قبل موقعة هولندا العربية نت - وفاة ابنة ملك تايلاند بعد معاناة مع عدوى شديدة أصابتها في جلسة مع كلاب وكالة شينخوا الصينية - الرئيس البرازيلي يعارض التعريفات الأمريكية مستشهدا بانخفاض قياسي في إزالة الغابات في البرازيل قناة التليفزيون العربي - ترمب يعلن قرب الاتفاق مع إيران، طهران تدرس آخر التفاصيل وارتياح إسرائيلي حول بنود التسوية قناة القاهرة الإخبارية - ترامب: خامنئي وافق على الاتفاق فرانس 24 - تراجع أسعار النفط بعد قرار الرئيس ترامب إلغاء ضربات على إيران سكاي نيوز عربية - قبل قمة البرازيل.. مزراوي يبدد مخاوف الجماهير المغربية
عامة

قصر بينا... صعودٌ إلى قلعة الأحلام البرتغالية

العربي الجديد
العربي الجديد منذ ساعتين
1

لا يبدأ قصر بينا في سينترا عند بوابته، بل من الطريق إليه. هناك، فوق التلال الخضراء القريبة من لشبونة، يشعر الزائر بأن الرحلة نفسها جزء من الحكاية. الحافلة تصعد في طريق ضيق جداً، يتلوى بين الأشجار والج...

لا يبدأ قصر بينا في سينترا عند بوابته، بل من الطريق إليه.

هناك، فوق التلال الخضراء القريبة من لشبونة، يشعر الزائر بأن الرحلة نفسها جزء من الحكاية.

الحافلة تصعد في طريق ضيق جداً، يتلوى بين الأشجار والجدران، حتى إن المارة يلتصقون أحياناً بالحائط كي تمر المركبة.

للحظة، يذهب الخيال بعيداً: ماذا لو تعطلت الفرامل؟ ماذا لو انزلقت الحافلة في هذا الصعود الحاد؟ الطريق إلى القصر جميل، لكنه ليس هادئاً تماماً.

فيه شيء من الرهبة التي تسبق الوصول إلى مكان عالٍ، غريب، ومعلّق بين الغابة والسماء.

يقف قصر بينا على قمة مرتفعة في سينترا، كأنه مكافأة لمن يحتمل الطريق.

بعد النزول من الحافلة، لا تنتهي الرحلة فوراً.

يحتاج الزائر إلى مزيد من المشي والصعود، وسط زحام من سياح جاؤوا من كل مكان.

كان لافتاً رؤية كبار السن يحاولون إكمال الطريق، بعضهم يتوقف لالتقاط النفس، وبعضهم يمشي ببطء شديد، لكن بإصرار واضح.

المدهش أن الصعود لم يكن سهلاً حتى على الشباب، وهذا ما يجعل رؤية المسنين وهم يواصلون الطريق أكثر تأثيراً.

عند الوصول، يظهر القصر فجأة بألوانه الصفراء والحمراء والرمادية، وبقبابه وأبراجه وشرفاته المطلة على غابات سينترا والمحيط البعيد.

لا يشبه قصراً ملكياً تقليدياً، ولا قلعة عسكرية صارمة.

يبدو أقرب إلى بناء خرج من خيال طفل كبير، أو من حلم ملك أحب الفن والزخرفة والطبيعة أكثر مما أحب البساطة.

وجود كبار السن وهم يواصلون الصعود ببطء يضيف بعداً إنسانياً للمشهدتشير معلومات منظمة يونسكو والموقع الرسمي للمتنزهات والقصور الوطنية في سينترا إلى أن القصر يقوم على دير قديم من القرن الـ16، تضرّر في زلزال لشبونة عام 1755، ثم هُجر بعد حلّ الرهبانيات في البرتغال عام 1834، قبل أن يشتريه فرديناند الثاني عام 1838 ويحوّله إلى واحد من أكثر قصور أوروبا غرابة وجرأة.

يجمع القصر عناصر قوطية ومصرية ومغاربية ونهضوية، وسط حديقة رومانسية واسعة تضم أشجاراً نادرة وممرات ومياهاً وبيوتاً صغيرة وأطلالاً مصطنعة.

وقد أُدرج المشهد الثقافي لسينترا، بما فيه قصر بينا، على قائمة التراث العالمي عام 1995.

لا يحتاج الزائر إلى معرفة كل هذه التفاصيل كي يشعر بفرادة المكان.

يكفي أن يقف على إحدى الشرفات الضيقة، بجانب الجدار الأحمر العالي، لينظر إلى الغابة أسفل منه.

هناك، يصبح القصر جزءاً من الطبيعة لا مجرد بناء فوقها.

الأشجار تمتد بلا نهاية تقريباً، والمدينة تبدو بعيدة، والبحر يظهر في الأفق كخط أزرق هادئ بعد رحلة صعود متوترة.

بعد هذا المشهد الخارجي، تتبدّل التجربة داخل القصر.

في الخارج، يخطف اللون والمشهد النظر أمّا في الداخل، فتبدأ التفاصيل الصغيرة في رواية حياة ملوك وأمراء وغرف لم تكن للعرض فقط، بل للسكن والطعام والانتظار والخوف والمنفى أيضاً.

تحمل إحدى القاعات اسم" غرفة الأيائل".

تكشف اللوحة الموجودة داخلها أنها بُنيت أساساً كغرفة طعام في القصر الجديد، وكانت مخصّصة للضيوف الذين لا يدخلون غرفة الطعام الخاصة في الدير القديم.

كانت الولائم تُقدّم على مائدة دائرية، بينما تشير الزخارف الجصية ورؤوس الأيائل المصنوعة من الجص والمزوّدة بقرون حقيقية إلى عالم الصيد الذي منح الغرفة اسمها.

هذه التفصيلة تمنح المكان شيئاً من حياة البلاط القديمة: ضيوفاً ومراتب اجتماعية وغرفاً خاصة وغرفاً أخرى لمن يقفون على مسافة من الخصوصية الملكية.

تستدعي غرفة الملك فرديناند الثاني جانباً آخر من الحكاية.

فاللوحة داخل القصر تشير إلى أن هذه الغرفة بقيت حتى عام 1910 غرفة نوم فرانز كيروش، المربي النمساوي للملك مانويل الثاني، لكنها تستحضر اليوم فرديناند الثاني، الجد الأكبر للملك، من خلال مجموعة من الأشياء التي تعكس اهتماماته كجامع وفنان هاوٍ.

هنا لا يظهر فرديناند بوصفه صاحب مشروع معماري فحسب، بل رجلاً كان يرى في الأشياء والزخارف والرموز وسيلة لصناعة عالمه الخاص.

ولد فرديناند الثاني في فيينا، وتزوج الملكة ماريا الثانية عام 1836، فأصبح ملكاً قريناً للبرتغال.

وتوضح إحدى اللوحات داخل القصر أن أشهر إنجازاته كان قصر بينا وحديقته، بوصفهما من معالم الرومانسية في سينترا.

بعد وفاة زوجته، التقى إليز هنسلر، وهي مغنية أوبرا أميركية من أصل سويسري، وتزوجها عام 1869، ثم مُنحت لقب كونتيسة إدلا.

هذه التفصيلة تضيف إلى القصر طبقة إنسانية، لأن المكان لا يروي فقط قصة حكم وعمارة، بل قصة حب ثانية وحياة استمرت بعد الفقد.

تظهر التأثيرات الشرقية بوضوح في ما يُعرف بـ" الغرفة العربية".

بحسب اللوحة الموجودة هناك، كانت هذه الغرفة تخدم شرفة الملكة، واحتوت في عهد فرديناند الثاني على مقاعد مريحة ووسائد.

وكان يوجد في الغرفة منظارٌ يتيح للملك أو زواره تأمل المسافات البعيدة من شرفات القصر المطلة على غابات سينترا والبحر.

وتمنح الزخارف القريبة، بألوانها البيضاء والخضراء والزرقاء، الجدار هيئة نسيج منحوت وتكشف ميل القصر إلى المزج بين الطرز المعمارية بدل الالتزام بأسلوب واحد.

تزداد الحكاية قتامة عند الوصول إلى سيرة الملك مانويل الثاني، آخر ملوك البرتغال.

توضح إحدى اللوحات أن عملية اغتيال عام 1908 أنهت حياة الملك كارلوس الأول وابنه الأكبر لويس فيليبي، فصعد مانويل، الابن الأصغر، إلى العرش.

وبعد عامين فقط، أُعلنت الجمهورية البرتغالية عام 1910.

كانت الملكة أميليا، أرملة كارلوس الأول، تقيم في قصر بينا حين غادرت منه نحو المنفى.

هكذا يتحول القصر فجأة من مكان للألوان والزخارف إلى شاهد على نهاية زمن ملكي كامل.

غرفة الملك مانويل الثاني نفسها تكشف هذا التحول.

تشير اللوحة إلى أن غرف ذلك البرج صُممت في البداية للملكة ماريا الثانية وفرديناند الثاني، ثم خُصصت للضيوف بعد وفاة الملكة عام 1853، قبل أن تصبح لاحقاً غرفة نوم آخر ملوك البرتغال.

داخل هذا التسلسل، تبدو الغرفة كأنها اختصرت مسار الملكية البرتغالية: بداية رومانسية وحياة عائلية وضيوفاً ثم ملكاً أخيراً يغادر معه زمن كامل.

لا يخلو القصر من ازدحام شديد، وهذا جزء من التجربة الحديثة للمكان.

الساحات والشرفات تمتلئ بالزوار، والناس يتوقفون لالتقاط الصور عند كل زاوية تقريباً.

ومع ذلك، لا يفقد قصر بينا قدرته على الإدهاش.

ربما لأن فوضاه جميلة؛ ألوان كثيرة وأنماط معمارية متداخلة وغابة كثيفة وتاريخ ملكي وخوف خفيف يرافق الزائر منذ الطريق الأول إلى القمة.

قصر بينا ليس مجرد مكان جميل في البرتغال.

إنه مكان يختبر فيه الزائر معنى الصعود، جسدياً ونفسياً.

تبدأ الرحلة بخوف الطريق الضيق، ثم تعب المشي ودهشة الألوان وهدوء الغرف وثقل التاريخ.

وحين يغادر الزائر، لا تبقى في الذاكرة صورة القصر وحدها، بل التجربة بأكملها: حافلة تصعد بصعوبة وأشخاص يلتصقون بالجدران ومسنون يصرّون على الوصول وقصر فوق الغابة يبدو كأنه يراقب العالم من علوّه، مأخوذاً بجمالٍ يحيط به من كل جانب.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك