كشفت دراسات علمية حديثة ان الساعة البيولوجية للانسان تلعب دورا محوريا في توجيه قرارات الشراء اليومية حيث يميل الافراد بشكل ملحوظ نحو السلع الترفيهية التي تمنحهم شعورا فوريا بالمتعة خلال ساعات المساء الاولى.
واظهرت البيانات التي تم تحليلها من مئات الاف عمليات التسوق عبر الانترنت ان ذروة الرغبة في اقتناء هذه المنتجات تبدا في التصاعد عند السابعة مساء وتصل الى اعلى مستوياتها في تمام الثامنة.
وبينت التجارب المخبرية ان الاشخاص الذين يواجهون خيارات استهلاكية في وقت متاخر من اليوم يظهرون ميلا اكبر بنسبة ستين بالمئة لاختيار المكافات الغذائية غير الصحية مقارنة بالفترات الصباحية الهادئة والمستقرة في بداية اليوم.
اليقظة النفسية وتفسير السلوك الاستهلاكيواكد الباحثون ان هذا السلوك لا يرتبط مطلقا بالشعور بالتعب او الارهاق كما كان يعتقد سابقا بل يعود الى ارتفاع طبيعي في مستويات اليقظة النفسية التي تحفز الدماغ للبحث عن مصادر المتعة.
واوضحت النتائج ان هذه الحالة من اليقظة المرتفعة تمنح المستهلك قدرة اكبر على تبرير الرغبات الشخصية وتجاوز مشاعر التردد او الذنب التي قد تصاحب عمليات الشراء المفرطة للكماليات او الاطعمة غير الضرورية.
واضافت الدراسات ان التفاعل بين الساعة البيولوجية والعمليات العقلية يخلق بيئة محفزة لاتخاذ قرارات تركز على اللذة اللحظية وهو ما يفسر سبب اقبال الكثيرين على التسوق الترفيهي بعد انتهاء ساعات العمل النهارية.
تأثير الساعة البيولوجية على قراراتناوشدد المتخصصون على ان فهم هذه الاليات الحيوية يساعد الافراد على اتخاذ قرارات اكثر وعيا عند التسوق ليلا وتجنب الاندفاع خلف الرغبات العابرة التي تفرضها الساعة البيولوجية على سلوكنا اليومي باستمرار.
واشار الخبراء الى ان الانماط السلوكية المرتبطة بالليل هي جزء اصيل من وظائف الجسم التي تنظم الهرمونات والنشاط الذهني مما يجعل من الصعب مقاومة هذه النزعات دون وجود وعي مسبق بالدوافع النفسية.
وكشفت التحليلات في الختام ان ادراكنا لكيفية عمل ساعتنا الداخلية يمثل الخطوة الاولى نحو تحسين عاداتنا الاستهلاكية وضبط قراراتنا اليومية بما يضمن توازنا افضل بين البحث عن المتعة والمسؤولية المالية الشخصية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك