نشر موقع “العربية Business”، خبرا حصريا يقول إن مصر تعمل على إعداد قانون خاص بجهاز “مستقبل مصر للتنمية المستدامة”، يصبح بموجب بنوده الجهاز التابع لـ”القوات الجوية” المصرية أحد أجهزة الدولة المدنية، مع توسيع أعماله بنقل تبعية شركات الدولة التي تتشابه أنشطتها مع أنشطته، إليه.
وقال الموقع نقلا عن مصادر لم يذكرها إن التشريع المرتقب سيُنهي تبعية الجهاز للقوات المسلحة المصرية، ليصبح كياناً مدنياً تابعاً للدولة، مع منحه إطاراً قانونياً أكثر وضوحاً لتنظيم اختصاصاته وآليات عمله في خطوة تستهدف توسيع صلاحياته وإعادة تحديد طبيعته المؤسسية.
وفي الخبر الذي قامت إدارة العربية بحذفه لاحقا، أكد أن “القانون الجديد سيفتح الباب أمام الحكومة لنقل تبعية عدد من شركات الدولة التي تتقاطع أنشطتها مع مجالات عمل الجهاز، بما يعزز من دوره كمظلة تنفيذية واستثمارية لمشروعات كبرى في قطاعات الزراعة والصناعة والتخزين”.
الخبر الذي لم يصدر عن السلطات المصرية أية ردود فعل حوله بالنفي أو الاثبات أو التصحيح لمحتواه، قرأه الباحث في الشؤون القانونية عباس قباري، ضمن عدة احتمالات قائلا عبر حسابه على منصة الفيسبوك: “إما أنه من الأساس غير صحيح”، أو أنه “تحفيز لصناعة رأي عام حول دور الجهاز لمصلحة جهة ما”، أو أن هناك “خلاف حول تمرير القانون أو رفض لتغيير تبعية الجهاز”.
ويتزامن صدور الخبر المحذوف مع لقاء رئيس وحدة الشركات المملوكة للدولة، هاشم السيد، مع موقع “العربية”، أجاب فيه على سؤال: هل تخضع شركات جهاز الخدمة الوطنية لرقابة إدارة شركات الدولة؟ ، حيث رد قائلا: “بالطبع”، مؤكدا أن الجهاز العسكري “من أكثر الجهات انضباطا في التعامل مع الوحدة، ويتماشى مع الوحدة في كل الإجراءات، ونراجع معهم ما يتم من إجراءات”.
وأضاف: “إحدى الشركات التابعة للجهاز نقوم بعمل لها رفع رأسمالها”، دون أن يذكر اسم الشركة، مبينا أنهم في الوحدة يعملون على برامج تنظيم مع كل الجهات وبينها الجيش، ما يشير إلى تغييرات محتملة في ملف مليكة وهيكلة وطروحات شركات الجيش.
ومنذ ظهر جهاز “مستقبل مصر”، شديد الغموض، وكثير التكليفات، والذي نال الكثير من الأعمال على حساب أجهزة حكومية، ومازال دوره وأعماله وميزانيته وأرباحه من الأمور الغامضة، بقرار السيسي (591 لعام 2022)، أيار/ مايو 2022، ليتحول من مشروع زراعي بمحور الضبعة إلى كيان عملاق يهيمن على ملفات الأمن الغذائي والتصنيع الزراعي، والبحيرات، وصيد الأسماك، والتشييد وغيرها.
وفي وقت قصير أخذ الجهاز من صلاحيات جهاز “حماية وتنمية البحيرات”، و”هيئة الثروة السمكية”، وأدوار أجهزة تابعة لوزارات الزراعة والتموين، مثل “الهيئة العامة للسلع التموينية”، ويقوم بمشروعات زراعية كـ”الدلتا الجديدة”، وصناعية كمدينة “مستقبل مصر الصناعية”، وإسكان وتطوير عقاري مثل مشروع “جريان”.
ويرى مراقبون أن الحديث عن وجود قانون خاص بالجهاز العسكري قد يكون إحدى توجيهات صندوق النقد الدولي، الذي يطالب بضرورة تخارج المؤسسة العسكرية من الاقتصاد وتقليص عدد شركات الجيش التي أكد أنها “97 شركة، بينها 73 تعمل في القطاع الصناعي وحده”.
وعلى سبيل المثال، انتقد بيان المراجعة الرابعة في 16 تموز/يوليو 2025 عدم الحد من “دور الشركات المملوكة للدولة والجيش التي تتمتع بمعاملة تفضيلية في شكل إعفاءات ضريبية والحصول على الأراضي المهمة والعمالة الرخيصة”.
وفي حين تتواصل مطالبات صندوق النقد، وانتقادات المعارضة ودعوات خبراء اقتصاد لتخفيف حصة شركات الجيش في الاقتصاد وإخضاع أعمالها لإدارة ورقابة وموازنة الدولة، لم تنفذ الحكومة المصرية ما أعلنت عنه مرارا من صفقات لطرح شركتي “صافي” و”وطنية” منذ منتصف 2022، واللتين أضيف عليهما 3 شركات أخرى تابعة للجيش هي: “سايلو فودز”، و”شيل أوت”، والوطنية للطرق”، دون تنفيذ حقيقي على الأرض.
أغسطس 2024، وتحت عنوان: “السيسي يخسر الجولة”، أشار تقرير للباحث في “مركز مالكوم كير-كارنيغي”، يزيد صايغ، لـ”هزيمة السيسي أمام قادة الجيش” بملفات: “بيع شركات الإمبراطورية العسكرية”، و”دخول المستثمرين الأجانب للمنطقة الاقتصادية بقناة السويس”، و”تهجير الفلسطينيين لشمال سيناء”، مؤكدا على إقدام “القوات المسلحة بصورة مستمرة على عرقلة عملية بيع الشركات المملوكة للمؤسسة العسكرية”.
وشارك الجيش بقوة بكل قطاعات الاقتصاد، وجرى استثناءه من الضرائب والجمارك والقيود الحكومية على أعماله التي لم تخضع لمراجعات الأجهزة الرقابية، ولا يتم نشر أرقامها الرسمية.
المؤسسة العسكرية تنتج الحديد والأسمنت ومواد البناء والمحاجر، والسلع الاستهلاكية المعمرة والملابس، والمواد، والأغذية والمشروبات والتبغ، والسيارات وقطع الغيار، والبيع بالتجزئة.
وكذلك الإعلام والترفيه، وأشباه الموصلات ومعدات أنظمة النقل الذكية، والمعدات الصلبة والتجهيزات التكنولوجية، وذلك وفقا لتقرير أصدره البنك الدولي، في ديسمبر 2020.
ويمتلك الجيش 3 كيانات عسكرية تعمل بالمجالين العسكري والمدني، هي وزارة الإنتاج الحربي ولديها 20 مصنعا، والهيئة العربية للتصنيع، ولديها 12 مصنعا، وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية ويدير 13 مصنعا، وفق مواقع الهيئات العسكرية على الإنترنت.
ويعمل آلاف الضباط واللواءات المتقاعدين، بشركات ومصانع الجيش لتصنيع الإلكترونيات، والأجهزة المنزلية، والسيارات، واللحوم والدواجن، والأسماك، والمواد الغذائية والطرق والإسمنت، والمقاولات، والسكك الحديد، وقطاع التعدين، والاستصلاح الزراعي وغيرها.
وتتمتع مشروعات الجيش بإعفاء من ضريبة القيمة المضافة التي تم فرضها بقانون عام 2016، ومن الضريبة العقارية بقرار وزير الدفاع عام 2015، ومن ضريبة الدخل حسب قانون بعام 2005، ومن رسوم الاستيراد وفقا لقانون بعام 1986.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك