شارك وفد سوري في فعالية دولية بالعاصمة الأميركية واشنطن، أمس الخميس، لمناقشة مشروع" مبادرة البحار الأربعة" التي طرحها المبعوث الأميركي إلى سوريا والعراق توماس باراك، بهدف تعزيز التكامل الاقتصادي ومصادر الطاقة الإقليمية، بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء دوليين.
ومثّل الوفد في الفعالية، التي نظمها" معهد نيو لاينز للاستراتيجية والسياسة"، القائم بأعمال السفارة السورية في واشنطن محمد قناطري، ومعاون وزير الطاقة إبراهيم العدهان، وفق ما نقلته وكالة" سانا".
وركزت النقاشات على فرص إعادة إعمار سوريا عبر دمجها في منظومة الترانزيت الإقليمية، بما يشمل مشاريع لإحياء وتطوير خطوط نقل النفط والغاز، ويسهم في تعزيز الترابط الاقتصادي الإقليمي وتوفيرعائدات مستدامة للاقتصاد السوري.
وتهدف المبادرة إلى تعزيز التكامل الاقتصادي ومصادر الطاقة الإقليمية عبر تطوير ممرات استراتيجية تربط الخليج العربي وبحر قزوين والبحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود، مع التركيز على المنطقة الحدودية السورية-التركية بوصفها نقطة محورية لهذه الشبكات.
دور سوريا الجيوسياسي في المبادروفي هذا السياق، أشار القائم بأعمال السفارة السورية في واشنطن، محمد قناطري، خلال الفعالية إلى الأهمية الجيوسياسية والاقتصادية لسوريا، ودور المشروع في تعزيز الترابط الإقليمي عبر خطوط الأنابيب والكهرباء والسكك الحديدية والاتصالات، وفق ما ذكرته قناة" الإخبارية السورية".
وبدوره، أكد معاون وزير الطاقة، إبراهيم العدهان، أن نجاح المبادرة يتطلب تعاوناً وجهداً دوليين، مبيناً أن سوريا ترحب بهذا المشروع.
بغداد توضح موقفها من" البحار الأربعة"في سياق متصل، أكد السفير العراقي في واشنطن، نزار الخير الله، في كلمة له خلال المؤتمر، أنه لا يوجد حتى الآن موقف رسمي للحكومة العراقية تجاه" مبادرة البحار الأربعة" (4Cs)، موضحاً أن المبادرة لم تُعرض رسمياً على الحكومة، ولم تدرسها، ولم يتم مناقشتها في الأروقة الرسمية ببغداد، مضيفاً أن مشاركته تأتي للحديث عن واقع ومستقبل العلاقات العراقية الثنائية مع دول الجوار في مجال الطاقة، وفق ما نقله موقع" شفق نيوز" العراقي.
وأشار الخير الله إلى أن المباحثات الحالية تجاوزت السعة التقليدية القديمة للخط أنابيب نقل نفط كركوك وبانياس (300 ألف برميل يومياً)، ليتم التخطيط لرفع القدرة الاستيعابية والتصديرية إلى مليون برميل يومياً لضمان الجدوى الاقتصادية الربحية، مع إمكانية ربط حقول النفط في جنوب العراق بالخط المتجه إلى سوريا مستقبلاً وعدم الاقتصار على حقول كركوك.
وأوضح أن المباحثات الجارية تسعى لإعادة إحياء وتطوير خط الأنابيب التقليدي التاريخي الممتد على طول 800 كيلومتر، والذي بُني أساساً عام 1952 وتضرر بفعل العوامل الأمنية السابقة، لافتاً إلى أن وفداً عراقياً تخصصياً رفيع المستوى زار دمشق العام الماضي لبحث التفاصيل الفنية والمالية، حيث تُقدر الكلفة المبدئية لإعادة الترميم والتأهيل بنحو 8 مليارات دولار.
ضخ النفط العراقي عبر سوريامن جانبه، أعلن القائم بأعمال السفارة السورية في واشنطن محمد قناطري، بدء مرحلة جديدة مع العراق، والجهوزية التامة لضخ النفط والغاز نحو البحر الأبيض المتوسط.
وقال قناطري: " نحن نعيش بداية حقبة تاريخية جديدة تماماً في العلاقات الاستراتيجية مع العراق، وهو أمر يبعث على التفاؤل الكبير لمستقبل البلدين"، مؤكداً أن المنشآت والمرافق الحيوية في سوريا مستعدة لاستقبال وربط الخطوط القادرة على بدء عمليات ضخ النفط والغاز القادم من العراق عبر سوريا وصولاً إلى تركيا والبحر الأبيض المتوسط.
وشدد على أن دمشق تؤمن بأهمية التعاون الإقليمي، مبيناً أن هذا التوجه يتطور يوماً بعد يوم، حيث بدأت سوريا بالفعل تعاوناً طاقياً إقليمياً مع الأردن للحصول على الغاز، وهناك خطوط ربط كهربائي نشطة ومتواصلة مع تركيا لاستجرار الطاقة الكهربائية، فضلاً عن مفاوضات مستمرة مع لبنان لتزويدهم بالغاز والكهرباء.
ما هو مشروع البحار الأربع؟مشروع" البحار الأربع" هو مبادرة استراتيجية تقوم على إنشاء شبكة ربط متكاملة بين أربعة بحار رئيسية في الشرق الأوسط، ضمن منظومة نقل متكاملة، وتهدف إلى تحويل سوريا وتركيا إلى مركز إقليمي محوري في حركة الطاقة والتجارة العالمية.
ويقوم المشروع على فكرة ربط أربعة مسطحات مائية، هي: الخليج العربي وبحر قزوين والبحر المتوسط والبحر الأسود، ضمن منظومة نقل متكاملة تربط بين آسيا وأوروبا.
وتعود فكرة المشروع إلى عام 2009، حين طرحها الرئيس التركي الأسبق عبد الله غول، لكنها تعرقلت بعد قيام الثورة السورية عام 2011، ثم أعاد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توماس باراك، إحياء فكرة" البحار الأربع" خلال مؤتمر عقد في واشنطن في آذار 2026، معتبراً سوريا بديلاً استراتيجياً للممرات البحرية المهددة في مضيق هرمز والبحر الأحمر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك