تدفع الإدارة الأميركية باتجاه مذكرة تفاهم مع إيران، تصفها بأنها باتت جاهزة للتوقيع خلال عطلة نهاية الأسبوع في أوروبا، ضمن مسار تفاوضي متقدم يشمل ترتيبات أمنية واقتصادية وسياسية واسعة، في حين تؤكد طهران أنها لم تتوصل بعد إلى صيغة نهائية لأي اتفاق.
وأفاد موقع" أكسيوس" بأن الوثيقة المطروحة بين واشنطن وطهران تأتي ضمن جهود دبلوماسية مكثفة تهدف إلى احتواء التوترات الإقليمية وفتح مسار تفاوضي جديد بين الجانبين، بدعم من وساطات إقليمية متعددة.
وقف إطلاق نار ممتد ومسار تفاوضي حول النوويتشير التسريبات إلى أن مسودة الاتفاق تتضمن تمديد وقف إطلاق النار القائم لمدة 60 يوماً، على أن يشمل هذا التمديد الساحة اللبنانية أيضاً، مع إطلاق قناة تفاوضية مباشرة بين الطرفين بشأن الملف النووي خلال الفترة نفسها.
كما تنص المذكرة على إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية من دون رسوم، مع توقع عودة حركة الشحن إلى مستوياتها الطبيعية خلال شهر واحد، مقابل تخفيف تدريجي للقيود الأميركية المفروضة على إيران.
ترتيبات نووية وضوابط على التخصيبوبحسب" أكسيوس"، يتضمن الجانب الأمني من التفاهم التزاماً إيرانياً بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، إلى جانب معالجة ملف مخزون اليورانيوم عالي التخصيب.
كما تدرس واشنطن، وفق مسؤولين أميركيين، السماح بخفض نسب التخصيب داخل إيران تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، على أن يبقى التنفيذ الفعلي لهذه البنود مرهوناً باتفاق تفصيلي لاحق نظراً لتعقيد الملف النووي وتشابك أبعاده التقنية والسياسية.
حوافز اقتصادية وإعفاءات نفطية مؤقتةاقتصادياً، يتضمن المقترح منح إيران إعفاءات مؤقتة تسمح لها بتصدير النفط لمدة 60 يوماً، مع إمكانية توسيع نطاق تخفيف العقوبات تدريجياً في حال التزام طهران ببنود المرحلة الأولى وإظهار تعاون في المفاوضات اللاحقة.
في المقابل، تبقى مسألة الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج إحدى أبرز نقاط الخلاف، إذ تطالب طهران بالإفراج الفوري عن جزء منها، بينما تربط واشنطن أي تحويلات مالية بمستوى الالتزام بالتنفيذ المرحلي للاتفاق.
وساطة قطرية واتصالات غير مباشرةووفق" أكسيوس"، فإن بلورة الصيغة الحالية جاءت نتيجة سلسلة اتصالات دبلوماسية شارك فيها الوسيط القطري إلى جانب وزير الخارجية الإيراني، مع استمرار التنسيق غير المباشر مع المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
وتشير المعلومات إلى أن مسودة الاتفاق حظيت بموافقة مبدئية داخل دوائر القرار الإيرانية، لكنها ما تزال بانتظار تصديق نهائي من المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، في حين تواصل الأطراف الوسيطة جهودها لتثبيت التفاهمات وتحديد موعد محتمل للتوقيع.
في المقابل، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الحديث عن اتفاق مكتمل ما يزال سابقاً لأوانه، معتبراً أن ما يتم تداوله لا يتجاوز إطار التكهنات السياسية.
" اتفاق إسلام آباد" وتوقعات بدور إقليمي متصاعدوبحسب التسريبات، في حال التوصل إلى توقيع رسمي، فمن المرجح أن يحمل الاتفاق اسم" اتفاق إسلام آباد"، نظراً للدور الذي لعبته قطر وباكستان في تقريب وجهات النظر بين الجانبين.
تصعيد ميداني واتصالات إقليمية مكثفةفي سياق متصل، أجرى الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب سلسلة اتصالات مع عدد من قادة دول الخليج، من بينهم قطر والكويت والبحرين، لبحث التطورات المرتبطة بالمفاوضات الجارية مع إيران.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في ظل توتر عسكري متصاعد في المنطقة، بعد تلويح ترمب سابقاً بإمكانية توجيه ضربات موسعة ضد أهداف داخل إيران، بينها منشآت نفطية وبنى تحتية استراتيجية مثل جزيرة خارك.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ عمليات صاروخية وهجمات بطائرات مسيّرة استهدفت قواعد عسكرية في الكويت والبحرين والأردن، رداً على ضربات أميركية قالت طهران إنها نُفذت بأوامر مباشرة من القيادة المركزية الأميركية داخل الأراضي الإيرانية.
هدنة هشة ومساعٍ لاحتواء التصعيدومنذ دخول الهدنة حيز التنفيذ في 8 من نيسان الماضي، تتواصل الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران بوساطة إقليمية، في محاولة لاحتواء التصعيد الذي اندلع أواخر شباط.
وتراهن أطراف الوساطة على أن تسهم التحركات الدبلوماسية، خصوصا بمشاركة دول الخليج، في فتح مسار أكثر استقرارا ينهي حالة المواجهة ويمهد لمرحلة جديدة من التهدئة الإقليمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك