Independent عربية - مونديال السودانيين حائر بين جدولين يني شفق العربية - انكماش الاقتصاد البريطاني 0.1 بالمئة خلال أبريل العربية نت - تطبيق "Waze" يبدأ عرض إشارات المرور على الطرق لكن تدريجيًا الجزيرة نت - مدرجات ملعب غوادالاخارا الشاغرة تعيد فتح ملف تذاكر المونديال BBC عربي - ماذا نعرف عن المنتخب القطري المشارك في كأس العالم 2026؟ وكالة شينخوا الصينية - وزير خارجية نيبال يزور الصين فرانس 24 - الميثاق الأوروبي بشأن الهجرة واللجوء يدخل حيز التنفيذ.. ماذا نعرف عنه؟ Independent عربية - الصين تعلن احتجاز مواطن أميركي يشتبه في قيامه بالتجسس الجزيرة نت - من قفص الاتهام لقصر الرئاسة.. ابنة "الدكتاتور" فوجيموري تفوز برئاسة بيرو روسيا اليوم - حزب "أرمينيا القوية" يطعن في نتائج الانتخابات البرلمانية ويطالب بإبطالها
عامة

حُكم بسجن صحافية 20 شهرًا.. هكذا يلاحق الاحتلال صحافيي القدس

الجزيرة - القدس
الجزيرة - القدس منذ 1 ساعة

القدس- في مدينة القدس وأزقتها المحيطة بالمسجد الأقصى، لم تعد الكاميرا مجرد أداة لنقل الحدث، وتحولت بفعل ممارسات الاحتلال الإسرائيلي إلى جبهة للصراع على الرواية والسيادة، حيث يواجه الصحفيون المقدسيون ت...

القدس- في مدينة القدس وأزقتها المحيطة بالمسجد الأقصى، لم تعد الكاميرا مجرد أداة لنقل الحدث، وتحولت بفعل ممارسات الاحتلال الإسرائيلي إلى جبهة للصراع على الرواية والسيادة، حيث يواجه الصحفيون المقدسيون تصعيداً غير مسبوق في الانتهاكات التي تستهدف جوهر عملهم وحرية حركتهم، في محاولة ممنهجة لعزل المدينة عن محيطها العربي والعالمي وتغييب الحقيقة.

وتكشف معطيات نقابة الصحفيين الفلسطينيين، التراكمية منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 عن حجم غير مسبوق من الجرائم والانتهاكات في حق الصحفيين في فلسطين، بلغ مجموعها 3983 انتهاكاً، توزعت على: 1072 انتهاكاً عام 2023، و1325 انتهاكاً عام 2024، و1286 انتهاكاً عام 2025، و300 انتهاك عام 2026.

ووفقاً للجنة القدس في النقابة، سُجل 21 انتهاكاً بحق الطواقم الإعلامية في المدينة المحتلة منذ مطلع عام 2026، كان من أبرزها إبعاد الصحفي سيف القواسمي، والحكم على الصحفية بيان الجعبة بالسجن 20 شهراً.

وقد تركزت غالبية هذه الانتهاكات خلال فبراير/شباط ومارس/آذار، تزامناً مع رمضان.

ولا تقتصر هذه الملاحقات على العمل الميداني، بل امتدت خلال السنوات الأخيرة إلى الفضاء الرقمي؛ إذ باتت حسابات الصحفيين عرضة للمراقبة الدائمة، وتتوسع دائرة الاتهامات بـ" التحريض" لتشمل منشورات أو تفاعلات باتت تُستخدم ذريعة للاستدعاء أو الاعتقال.

وتشير بيانات مركز" صدى سوشال" لرصد وتوثيق الانتهاكات الرقمية ضد المحتوى الفلسطيني، إلى أن 29% من أصل أكثر من 25 ألف حالة انتهاك رقمي موثقة خلال عام 2025، استهدفت الصحفيين، وتنوعت بين حذف الحسابات، وتقييد الوصول إلى المحتوى، وإغلاق الصفحات، مما أثر سلباً على الأداء المهني وعرقل تغطية الأحداث الهامة.

ورصد المركز أكثر من 200 منشور تحريضي استهدف الصحفيين الفلسطينيين من جهات إسرائيلية، فضلاً عن تسجيل أكثر من 1200 محاولة لاختراق حساباتهم على منصتي" فيسبوك" و" إنستغرام"، و16 حالة انتحال شخصية تهدف إلى تشويه سمعتهم.

كما تعرض العديد من الصحفيين للاعتقال والتهديد خلال الحرب على غزة، التي شهدت استشهاد 204 صحفيين.

ويتزامن ذلك مع تشديد القيود على المؤسسات الإعلامية الفلسطينية؛ حيث أصدر وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في أبريل/نيسان 2026، أمراً عسكرياً يُصنف 5 منصات إعلامية فلسطينية كـ" منظمات إرهابية"، بزعم ارتباطها بحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وتلقيها توجيهات منها تحت غطاء العمل الصحفي.

وتشير شهادات صحفيين ومؤسسات إعلامية إلى أن سياسة الإبعاد أصبحت إحدى أبرز أدوات تقييد العمل الصحفي في القدس، خاصة داخل البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى، حيث تتركز معظم الأحداث ذات الاهتمام المحلي والدولي.

وفي السياق، يقول رئيس لجنة القدس في نقابة الصحفيين الفلسطينيين، بلال كسواني، للجزيرة نت، إن الانتهاكات ضد الصحفيين المقدسيين تصاعدت بصورة غير مسبوقة منذ عام 2023، الذي يصفه بأنه" الأكثر عنفاً في تاريخ الصحافة بالمدينة".

وأضاف: " الاستهداف لم يعد يقتصر على منع التغطية الميدانية، وإنما طال الإبعاد عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة، والاستدعاءات الأمنية المتكررة، والاعتداءات المباشرة التي تنفذها قوات الاحتلال بحق الصحفيين أثناء عملهم".

وأشار كسواني إلى أن هذا التضييق يتصاعد خلال المناسبات الدينية للمسلمين والمسيحيين، مستشهداً بإغلاق الأقصى خلال رمضان عام 2026، حيث فُرضت قيود مشددة على التغطية الإعلامية، وتعرض صحفيون للملاحقة أثناء توثيقهم صلوات الفلسطينيين خارج أسوار المسجد.

وتعكس الأرقام التي توثقها النقابة حجم هذا التصاعد؛ إذ سُجلت 14 حالةً للإبعاد منذ بداية العام الجاري، وطالت عدداً من الصحفيين والعاملين في المؤسسات المقدسية.

ورأى كسواني أن هذه الإجراءات تحاول" فرض تعتيم إعلامي على جرائم سلطات الاحتلال والشرطة الإسرائيلية" التي ترفض الاعتراف بالبطاقات الصحفية الفلسطينية، وتفرض قيوداً أمنية مشددة على حركة الصحفيين، ما يجعل الوصول إلى المعلومات والمصادر الميدانية أكثر صعوبة، ويدفع كثيرين للاعتماد على المصادر الرسمية خشية التعرض للملاحقة أو الاعتقال.

وبرزت خلال السنوات الأخيرة أشكال جديدة من التضييق تستهدف النشاط الرقمي للصحفيين؛ إذ يصف كسواني تهمة" التحريض" بأنها" ذريعة فضفاضة" يستخدمها الاحتلال لتجريم العمل الصحفي وملاحقة الإعلاميين واعتقالهم.

وقال: " حسابات الصحفيين على مواقع التواصل الاجتماعي تخضع لمراقبة مستمرة، وقد يتحول مجرد التفاعل مع منشور أو إعادة نشره إلى سبب للاستدعاء أو الاعتقال، معتبراً أن هذه السياسة تسعى إلى خلق حالة من الرقابة الذاتية والخوف داخل الوسط الإعلامي".

وفي سياق متصل، أشار بلال كسواني إلى قضية الصحفية بيان الجعبة من مخيم شعفاط، التي تواجه حكماً بالسجن الفعلي لمدة 20 شهراً، وهو من أطول الأحكام الصادرة بحق صحفية مقدسية في السنوات الأخيرة، موضحاً: " الجعبة أمضت قرابة عام ونصف في الحبس المنزلي قبل صدور الحكم، ما ترك آثاراً اجتماعية وإنسانية قاسية على عائلتها وأطفالها".

وانعكست سياسات التضييق بشكل مباشر على الصحفيين المقدسيين، وهو ما يجسده الواقع الذي يعيشه الصحفي سيف القواسمي، الذي قال للجزيرة نت، إن هذه الإجراءات تأتي ضمن سلسلة طويلة من الملاحقات المستمرة منذ عام 2018، والتي شملت 12 حالة استدعاء وتحقيق في مراكز الشرطة الإسرائيلية.

ورأى القواسمي أن الصحفي المقدسي يواجه استهدافاً مضاعفاً يهدف إلى حجب حقيقة ما يجري في القدس عن العالم، وأضاف: " وتيرة الملاحقات تصاعدت بعد الحرب على غزة، مع توسيع السلطات الإسرائيلية استخدام قوانين الطوارئ والاعتقال الإداري ضد الصحفيين والنشطاء، مما دفع الكثيرين منهم إلى تجنب التغطيات الميدانية اتقاءً للمخاطر المتزايدة".

ولا تقتصر الضغوط على الجانب المهني؛ إذ تعرض القواسمي لحملات تحريض وتهديد من قبل المستوطنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي طالت عائلته ومصادر رزقهم، بهدف الضغط عليه وثنيه عن عمله الإعلامي، لافتاً إلى أن هذه الحملات غالباً ما تتزامن مع استدعاءات وتحقيقات متكررة.

كما يواجه الصحفي المقدسي مخاطر جمة أثناء التغطية الميدانية، وخاصة اعتداءات المستوطنين على الأماكن الدينية.

ويستذكر القواسمي تعرضه لاعتداء من قبل المستوطنين والشرطة الإسرائيلية خلال" مسيرة الأعلام" عام 2024 داخل البلدة القديمة، أثناء محاولته حماية زميلة صحفية كانت تتعرض للهجوم.

وعلى صعيد آخر، أدت حالة الترهيب إلى تقييد قدرة الصحفيين على الوصول إلى المعلومات بحسب القواسمي، الذي يقول إن المقدسيين يتجنبون الحديث لوسائل الإعلام أو الظهور في مقابلات صحفية خشية الملاحقة أو المساس بمصالحهم، مما جعل الحصول على الشهادات الميدانية أكثر صعوبة من أي وقت مضى.

وأضاف: " نتمسك بالعمل الصحفي رغم محاولات التضييق وطمس الرواية الفلسطينية"، معتبراً أن هذه الممارسات تزيد الصحفيين المقدسيين إصراراً على مواصلة التغطية وتوثيق أحداث المدينة.

مسؤول العلاقات العامة السابق في دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس، فراس دبس، يقول للجزيرة نت، إن قيوداً متزايدة تُفرض على العمل الإعلامي داخل المسجد الأقصى، حيث يُمنع التصوير والتغطية الصحفية، ويتعرض موظفو الأوقاف للملاحقة والإبعاد.

ووفقاً له، فقد بلغ عدد المبعدين من موظفي الأوقاف نحو 50 شخصاً، بينما لا يزال موظفان رهن الاعتقال الإداري دون تهمة.

وذكر دبس أن الأوضاع داخل الأقصى ازدادت صعوبة منذ اندلاع الحرب، مع تصاعد الاعتداءات والإجراءات الأمنية والإغلاقات المتكررة، منها منع موظفي الأوقاف من دخول المسجد لمدة 60 يوماً خلال رمضان عام 2026.

وأضاف أن تعامل الاحتلال مع المصلين وأهالي القدس يتسم بعنف غير معهود، مبيناً أن الحرب غيّرت كل شيء في القدس والضفة الغربية وداخل الخط الأخضر.

وتعرض دبس للاعتقال أثناء تأدية عمله الصحفي في الأقصى وتغطية الأجواء الدينية والاجتماعية خلال عيد الأضحى؛ حيث اتهمه المحققون بالتحريض، وصدر بحقه أمر إبعاد عن الأقصى لمدة 6 أشهر تنتهي في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2026.

وأوضح أنها ليست المرة الأولى التي يُبعد فيها عن الأقصى، إذ بلغ عدد قرارات الإبعاد الصادرة بحقه منذ عام 2015 نحو 10 قرارات، سبقتها مرات عديدة من الاستدعاء والتحقيق في مراكز الشرطة الإسرائيلية.

وتابع: " في معظم جلسات التحقيق، تُصادر الهواتف المحمولة والكاميرات والمعدات الصحفية، ولا تُعاد إلى أصحابها".

واستحضر دبس تجربته الممتدة لأكثر من 15 عاماً في العمل الإعلامي والعلاقات العامة، منذ تأسيس قسم الإعلام في المسجد الأقصى عام 2014، حيث وثّق مع زملائه عشرات الاعتداءات على موظفي الأوقاف والإعلاميين، مشدداً على أن الهدف من استمرار التغطية الإعلامية هو الحفاظ على حضور الرواية الفلسطينية وتوثيق ما يجري داخل الأقصى.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك