ساهمت بيانات جُمعت من مستخدمي لعبة" بوكيمون غو" (Pokémon Go) الشهيرة في تدريب نماذج ذكاء اصطناعي قادرة على التعرّف إلى البيئات المادية وتفسيرها، وهي تقنيات قد تُستخدم مستقبلاً لمساعدة الطائرات المسيّرة العسكرية على تحديد مواقعها والتنقل في مناطق النزاع التي تتعطل فيها أنظمة تحديد المواقع العالمية (GPS).
وبحسب تقرير نشرته صحيفة ذا غارديان اليوم الجمعة، فإن شركة نيانتيك (Niantic) المطوّرة للعبة" بوكيمون غو" استخدمت عمليات مسح ميدانية جمعها اللاعبون عبر هواتفهم المحمولة لتدريب نماذجها الأساسية للذكاء الاصطناعي، قبل نقل هذه التكنولوجيا إلى شركة منبثقة عنها تُعرف باسم" نيانتيك سباشال" (Niantic Spatial).
أطلقت لعبة" بوكيمون غو" عام 2016 بالشراكة مع" نينتيندو" (Nintendo)، وحققت انتشاراً عالمياً واسعاً، فيما أعلنت الشركة المطوّرة عام 2018 تجاوز عدد تنزيلاتها 800 مليون مرة حول العالم.
وعام 2021، أضافت اللعبة ميزة" المسح المعزز للواقع" (AR Scans) التي أتاحت للاعبين الحصول على مكافآت داخل اللعبة مقابل تصوير مواقع حقيقية عبر هواتفهم ورفع التسجيلات إلى خوادم الشركة، على أن تتم المشاركة في هذه الميزة اختيارياً.
ووفقاً لتقرير موقع" درون إكس إل" (DroneXL) المتخصص في شؤون الطائرات المسيّرة، استُخدمت هذه البيانات لاحقاً لتدريب أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على فهم الفضاءات المادية والتعرف إلى معالمها.
وتأتي هذه التطورات في ظل شراكة أعلنتها شركة نيانتيك سباشال في ديسمبر/كانون الأول الماضي مع شركة فانتور (Vantor) المتخصصة في برمجيات الإدراك المكاني للطائرات المسيّرة، بما في ذلك الطائرات المستخدمة من بعض الجيوش.
وتهدف الشراكة إلى تطوير أنظمة تسمح للطائرات المسيّرة بالتنقل والتنسيق بدقة في البيئات التي تتعرض فيها إشارات" جي بي إس" للتشويش أو الانقطاع.
وجاء في بيان الإعلان عن الاتفاق أن الشراكة تستهدف معالجة" نقطة ضعف حرجة في العمليات الحديثة"، تتمثل في عدم توافر إشارات تحديد المواقع أو تعرضها للتشويش والخداع الإلكتروني، الأمر الذي قد يفقد الأنظمة المستقلة والفرق الميدانية قدرتها على تحديد المواقع والحفاظ على الوعي الظرفي.
وقال رئيس المنتجات في" فانتور" بيتر ويلتشينسكي، في مقابلة مع منصة" تيكتونيك ديفنس" (Tectonic Defence)، خلال ديسمبر/كانون الأول الماضي، إن ساحات القتال الحديثة ستعتمد على أنظمة متعددة ومتنوعة، ما يتطلب القدرة على دمج معدات جديدة بسرعة أكبر من تطوير البرمجيات اللازمة لها.
وعلى الرغم من المخاوف التي أثارتها تقارير إخبارية حول هذه المسألة، فإن" نيانتيك سباشال" و" فانتور" أكدتا، لـ" ذا غارديان"، أن بيانات المسح الميداني التي جمعها لاعبو" بوكيمون غو" لم تُنقل مباشرة إلى" فانتور" بموجب الشراكة الحالية.
إلا أن الشركتين أقرتا بأن هذه البيانات استُخدمت في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الأساسية التابعة لـ" نيانتيك".
وقال متحدث باسم" نيانتيك سباشال"، إن عمليات المسح المعزز للواقع" جُمعت طوعاً من اللاعبين الذين اختاروا استخدام الميزة، وخضعت لشروط الخدمة وسياسة الخصوصية المعمول بها في ذلك الوقت".
وأشارت الشركتان إلى أن التعاون بينهما لا يزال في مراحله المبكرة.
وأثار الكشف عن الاستخدامات المحتملة لهذه البيانات انتقادات من خبراء في الخصوصية والحقوق الرقمية.
وقال مدير السياسات في مؤسسة ديجيتال رايتس ووتش (Digital Rights Watch) الأسترالية، توم سولستون، إن توظيف بيانات مدنية لأغراض عسكرية يثير القلق، مشيراً إلى أن معظم المستخدمين لا يطالعون الوثائق القانونية الطويلة المرتبطة بشروط الاستخدام عند تنزيل الألعاب أو التطبيقات.
وأضاف أن هناك حاجة إلى أطر تنظيمية تفرض معايير تراعي" المصلحة الفضلى للمستخدم" وتحول دون استغلال بياناته بطرق لا يتوقعها.
من جهته، رأى الباحث في الذكاء الاصطناعي والحوكمة الرقمية في جامعة سيدني، روب نيكولز، أن هذه القضية قد تكون مجرد مثال على ظاهرة أوسع تتمثل في إعادة استخدام البيانات التي تجمعها التطبيقات لأغراض مختلفة عن تلك التي جُمعت من أجلها أساساً.
وأشار نيكولز إلى سوابق مماثلة، من بينها استخدام بيانات تطبيق اللياقة البدنية" سترافا" (Strava) للكشف عن مواقع منشآت عسكرية، ما دفع عدداً من الجيوش حول العالم إلى إصدار تعليمات تحدّ من استخدام الأجهزة المزودة بخدمات تحديد المواقع أو مشاركة البيانات الجغرافية.
ويأتي الجدل في وقت وسّعت شركة فانتور حضورها في القطاع الدفاعي، إذ أعلنت في فبراير/شباط الماضي إبرام عقد مع الجيش الأميركي تصل قيمته إلى 217 مليون دولار لتوفير برمجيات تدريبية.
يُذكر أن شركة نيانتيك باعت قسم ألعاب الفيديو التابع لها عام 2025 إلى شركة سكوبلي (Scopely) المملوكة للسعودية، مقابل 3.
5 مليارات دولار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك