يدخل إصلاح نظام اللجوء الأوروبي المشترك (GEAS) حيّز التنفيذ رسمياً اعتباراً من 12 حزيران/يونيو الجاري، في خطوة تمثل أكبر تغيير في سياسة اللجوء بالاتحاد الأوروبي منذ عقود، وتهدف إلى تشديد الرقابة على الحدود الخارجية وتسريع البت في طلبات الحماية.
ويأتي الإصلاح، الذي أقرّه الاتحاد الأوروبي في ربيع عام 2024، ضمن مساعٍ لإعادة تنظيم نظام اللجوء في الدول الأعضاء وتوحيد إجراءاته، بما يعزز كفاءته ويحد من الهجرة غير النظامية.
وفي نهاية شباط/فبراير الماضي، أقرّ البرلمان الألماني (بوندستاغ)، بعد نقاشات مطولة، التشريعات اللازمة لتنفيذ الإصلاح.
وتؤكد وزارة الداخلية الألمانية أن الهدف يتمثل في الحفاظ على حرية التنقل داخل أوروبا من خلال تعزيز الرقابة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي وضمان إدارتها بصورة أكثر فاعلية.
وبحسب صحيفة" فوكس" الألمانية، سيسمح النظام الجديد مستقبلاً بمعالجة طلبات اللجوء مباشرة عند الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي قبل دخول طالبي الحماية إلى أراضيه.
وتشمل هذه الإجراءات التحقق من الهوية، وتسجيل البيانات الشخصية، وإجراء الفحوصات الأمنية اللازمة.
أما الأشخاص الذين تُعد فرص حصولهم على الحماية منخفضة، ولا سيما القادمون من دول لا تتجاوز نسبة قبول طلبات اللجوء المقدمة من مواطنيها 20 بالمئة، فستخضع طلباتهم لإجراءات سريعة لا تتجاوز 12 أسبوعاً.
وخلال هذه الفترة سيقيم طالبو اللجوء في مراكز قريبة من الحدود.
وترى الحكومة الألمانية أن هذه الآلية ستسرّع البت في الطلبات وتخفف الأعباء الإدارية عن السلطات المختصة.
تسهيل الترحيل بموجب قواعد دبلنورغم تشديد الإجراءات على الحدود الخارجية، لا يعتزم الاتحاد الأوروبي إنشاء مراكز استقبال ضخمة لطالبي اللجوء.
وبدلاً من ذلك، يخطط في المرحلة الأولى لتوفير نحو 30 ألف مكان ضمن مرافق الاستقبال والإجراءات الحدودية، تتركز النسبة الأكبر منها في إيطاليا (27 بالمئة)، تليها إسبانيا (11 بالمئة) واليونان (7 بالمئة).
أما في ألمانيا، فتقتصر حالات الدخول الأولى إلى الاتحاد الأوروبي في الغالب على المطارات.
وبموجب القواعد الجديدة، يتعين على السلطات الألمانية توفير 374 مكاناً مخصصاً لإجراءات الحدود، والتي ستُنفذ في مطارات برلين وهامبورغ ودوسلدورف وفرانكفورت وشتوتغارت وميونخ.
ومن بين أبرز التغييرات التي يتضمنها الإصلاح تسهيل إعادة طالبي اللجوء إلى الدولة العضو المسؤولة عن النظر في طلباتهم، إذا كانوا قد دخلوا الاتحاد الأوروبي أولاً عبر دولة أخرى قبل انتقالهم إلى ألمانيا.
وترى برلين أن هذا الإجراء قد يسهم في تخفيف العبء الواقع على نظام اللجوء لديها.
وتبرز أهمية هذا التعديل في ظل ما يُعرف بـ" حالات دبلن"، والتي بلغ عددها نحو 20 ألف حالة خلال النصف الأول من عام 2025.
ورغم ذلك، لم يُنقل سوى عدد محدود من أصحاب هذه الطلبات إلى الدول الأوروبية المختصة، بسبب رفض بعض الدول استقبالهم أو تعثر تنفيذ إجراءات الإعادة.
ولا يزال من غير الواضح متى وكيف ستظهر فعالية الإصلاح الجديد على أرض الواقع.
ففي الوقت الحالي يصل عدد أقل من اللاجئين إلى الاتحاد الأوروبي مقارنة بعام 2015، لكن اندلاع أزمات جديدة قد يغيّر هذا الوضع.
وتتوقع وكالة حرس الحدود الأوروبية (فرونتكس) أن نتائج الإصلاح لن تظهر بشكل ملموس قبل نهاية عام 2026.
ويتركز القلق بشكل خاص على مسار الهجرة بين ليبيا وجزيرة كريت اليونانية، في ظل ما تصفه الوكالة بارتفاع الضغوط على هذا الطريق، فيما تظل التطورات في سوريا من أبرز العوامل المؤثرة في حركة اللجوء والهجرة نحو أوروبا خلال الفترة المقبلة.
ويرى أستاذ قانون اللجوء في جامعة كونستانس، دانيال تيم، أن نجاح الإصلاح الجديد سيعتمد بدرجة كبيرة على قدرة الدول الواقعة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي على تطبيقه بفاعلية.
وأوضح في حديث لصحيفة" فيلت" الألمانية أن ثمة تحديات قانونية قد تحد من فعالية الإجراءات الجديدة.
وأشار تيم إلى أن الأشخاص الخاضعين لإجراءات الحدود لا يُسمح لهم رسمياً بدخول أراضي الاتحاد الأوروبي، إلا أن وجودهم في مراكز الاستقبال لا يُصنف قانونياً على أنه احتجاز.
وبحسب رأيه، قد يتيح ذلك لبعض المهاجرين مغادرة هذه المراكز ومواصلة التنقل إلى دول أوروبية أخرى.
الاتحاد الأوروبي يقر مراكز ترحيل في دول ثالثةوإلى جانب إصلاح نظام اللجوء، وافق الاتحاد الأوروبي مؤخراً على إنشاء مراكز خاصة لترحيل طالبي اللجوء الذين رُفضت طلباتهم نهائياً إلى دول ثالثة.
ووفقاً للمجلس الأوروبي، يمكن لهذه المراكز، أو ما يُسمى" مراكز العودة"، أن تعمل كمحطات عبور أو وجهات مؤقتة لدعم عمليات ترحيل الأشخاص إلى بلدانهم الأصلية.
ويشترط الاتحاد الأوروبي أن تلتزم الدول المستضيفة لهذه المراكز بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان ومبادئ القانون الدولي.
وبحسب تقارير إعلامية، تجري هولندا حالياً محادثات مع أوغندا بشأن إمكانية استضافة مثل هذه المراكز، كما تدعم ألمانيا هذا التوجه في إطار جهودها الرامية إلى تعزيز سياسات إعادة المهاجرين المرفوضة طلباتهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك