إيلاف من بكين: أكدت وزارة الخارجية الصينية، اليوم الجمعة، احتجاز المواطن الأمريكي" مين زين"، المحلل البارز والمتخصص في الشؤون البورمية، مشيرة إلى أن السلطات الأمنية المختصة اتخذت ضده" إجراءات جنائية إلزامية" صارمة للاشتباه في ممارسته أنشطة تجسس ممنهجة تهدد الأمن القومي الصيني بشكل مباشر.
وجاء هذا الإعلان الرسمي على لسان المتحدث باسم الوزارة، لين جيان، خلال مؤتمر صحفي دوري عقد في العاصمة بكين، حيث أفاد بأن مين زين خضع لهذه الإجراءات القانونية المشددة وفقاً لبنود قانون مكافحة التجسس الصيني، مؤكداً بذلك صحة التقارير الصحافية الدولية السابقة التي تناقلت أنباء توقيفه الغامض.
وأوضح لين جيان أن الجانب الصيني بادر بإبلاغ القنصلية العامة للولايات المتحدة الأمريكية في مدينة قوانغتشو (كانتون) الواقعة جنوب البلاد بهذه التطورات الدبلوماسية فور حدوثها، مشدداً على أن الحقوق القانونية والإنسانية للمحتجز الأمريكي مضمونة بالكامل بموجب المعايير القضائية المحلية.
وكشفت مصادر مطلعة لوكالتي" فرانس برس" و" رويترز"، طلبت عدم نشر أسمائها لحساسية القضية، عن أن مين زين جرى اعتقاله وتوقيفه في تاريخ الثالث من يونيو الجاري فور وصوله إلى مدرج مطار كونمينغ الدولي في مقاطعة يونان الجنوبية الغربية، وهي منطقة إستراتيجية متاخمة برياً لحدود جمهورية اتحاد ميانمار.
وأشارت المصادر إلى أن الباحث الأمريكي كان متوجهاً لحضور اجتماع أمني وبحثي مغلق في المنطقة قبل توقيفه من قبل عناصر الأمن العام.
ويُعد مين زين عضواً مؤسساً ومديراً تنفيذياً لمعهد" الاستراتيجية والسياسة - بورما"، وهو مركز أبحاث إستراتيجي مستقل يتولى دراسة الديناميكيات السياسية، والنزاعات المسلحة، وتوزيع الموارد في ميانمار.
وتأسس المعهد في البداية داخل الأراضي البورمية، قبل أن ينقل مقره الرئيسي إلى مدينة شيانغ ماي شمال تايلاند عقب الانقلاب العسكري الذي وقع عام 2021 وأطاح بالحكومة المنتخبة برئاسة الحائزة على جائزة نوبل للسلام أونغ سان سو تشي.
ويتمتع مين زين بخلفية أكاديمية ونضالية عميقة في ملفات النفوذ؛ فهو ناشط طلابي سابق شارك بفاعلية في حركة الديمقراطية الشهيرة بميانمار عام 1988، وحاصل على درجة علمية في العلوم السياسية من جامعة كاليفورنيا في بيركلي.
ويركز معهده في منشوراته وتحليلاته الأخيرة على رصد التحول السياسي الصاخب في ميانمار بعد تولي قائد المجلس العسكري، الجنرال مين أونغ هلاينغ، رئاسة البلاد عقب انتخابات مثيرة للجدل استبعدت فصائل المعارضة الرئيسية، بالإضافة إلى تتبع مؤشرات انهيار الاقتصاد المحلي.
وتتناول تقارير المعهد بشكل متكرر نفوذ الصين المتنامي في المناطق الحدودية البورمية، حيث تُتهم بكين بتقديم دعم عسكري ومادي متقطع وفردي لكل من الجيش البورمي والفصائل المتمردة المسلحة خلال الحرب الأهلية، بناءً على اعتبارات اقتصادية وأمنية متغيرة لحماية مصالحها الوطنية.
ولم تصدر وزارة الخارجية الأميركية أو معهد الاستراتيجية والسياسة أي تعليق رسمي على نبأ الاعتقال حتى لحظة تحرير هذا التقرير، فيما أفادت مصادر مقربة من عائلة مين زين بأنهم يتابعون الملف بالتنسيق مع مكتب القنصلية الأمريكية في قوانغتشو وسط قلق بالغ على مصيره.
ويأتي هذا الشرخ الدبلوماسي في وقت تسعى فيه واشنطن وبكين إلى تثبيت الاستقرار في علاقاتهما الثنائية المتوترة، عقب زيارة رسمية أجراها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين الشهر الماضي لتهدئة الأجواء الاقتصادية والعسكرية بين القوتين العظميين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك