اتّخذت السلطات العراقية خطوات لتوسيع أدواتها في مواجهة آفة المخدرات المستشرية في البلاد، بعد إطلاق حملات ميدانية مفاجئة لفحص التعاطي داخل المقاهي والأماكن العامة، في توجه اعتبره مختصون وناشطون تحولاً من التركيز على الملاحقة الأمنية وحدها إلى الجمع بين الردع والتوعية والكشف المبكر عن حالات الإدمان.
وفي أحدث هذه الإجراءات، أعلنت مديرية شؤون المخدرات والمؤثرات العقلية في محافظة بابل جنوب بغداد، اليوم الجمعة، مواصلة تنفيذ حملاتها الميدانية بهدف الحد من انتشار المخدرات والكشف عن حالات التعاطي في الأماكن العامة.
وقال مدير إعلام المديرية، أحمد سعدون، في تصريح صحافي، اليوم الجمعة، إنّ" مفارز المديرية المختصة نفّذت جولة ميدانية في عدد من المقاهي والأماكن العامة بالمحافظة، بعد استحصال الموافقات القضائية اللازمة، إذ جرى إجراء فحوصات تعاطٍ عشوائية للمواطنين باستخدام جهاز الفحص السريع (كِت كاس)، الذي يُظهر نتائج التعاطي خلال نحو 20 ثانية".
وأضاف أن" الحملة نُفذت بمشاركة مفارز الاستخبارات ودائرة صحة بابل وأفواج الطوارئ"، مشيراً إلى أن" الإجراءات تأتي ضمن خطة شاملة لمكافحة المخدرات وتعزيز الأمن المجتمعي"، مشيراً إلى أنّ" الحملات لا تقتصر على الفحص والكشف عن حالات التعاطي فحسب، بل تتضمن أيضاً توعية المواطنين بمخاطر المخدرات وتعريفهم بخط الاستجابة السريعة للإبلاغ عن حالات التعاطي أو الاتجار أو الترويج للمواد المخدرة، مع ضمان سرية المعلومات المقدمة من المواطنين".
واختيار المقاهي والأماكن العامة لتنفيذ الفحوصات يحمل يعد خطوة فعالة بمحاربة المخدرات، فمن جهة يسهم في رفع مستوى الردع ومنع تحول بعض التجمعات العامة إلى بيئات حاضنة للتعاطي، كما أنه يعزز شعور العائلات بالأمان تجاه أبنائهم في الأماكن الترفيهية والاجتماعية التي يرتادونها باستمرار.
الحاج باسم التميمي، وهو صاحب مقهى شعبي بمدينة الحلة" مركز محافظة بابل"، عدّ الحملة" خطوة إيجابية تصب في مصلحة أصحاب المقاهي، من خلال توفير بيئة آمنة وخالية من أي ممارسات تضر الشباب أو تسيئ لسمعة هذه الأماكن"، مبيناً لـ" العربي الجديد"، أنّ" حملات التفتيش والفحص المفاجئة تعزز الثقة بين الزبائن وأصحاب المقاهي، ويبعث برسالة واضحة بأن الأماكن العامة يجب أن تبقى فضاءات اجتماعية سليمة بعيداً عن المخدرات ومظاهر الانحراف".
من جهته، أكد الناشط راسم علي، أنّ نجاح أي حملة لمكافحة المخدرات يتطلب الاستمرارية وعدم اقتصارها على محافظة أو مناسبة محددة، مؤكداً لـ" العربي الجديد"، " ضرورة توسيع التجربة لتشمل جميع المحافظات العراقية وفق آليات قانونية وصحية واضحة".
وأشار إلى أنّ" الحملات المفاجئة تمثل وسيلة مهمة للكشف المبكّر عن حالات التعاطي، لكنها يجب أن تترافق مع مسار علاجي وتأهيلي للأشخاص الذين تثبت الفحوصات تعاطيهم للمواد المخدرة، بدلاً من الاكتفاء بالإجراءات العقابية وحدها"، مؤكداً أن" إحالة المتعاطين إلى مراكز معالجة الإدمان وبرامج الدعم النفسي والاجتماعي يمكن أن يحقق نتائج جيدة، خاصة بين فئة الشباب الذين قد يقعون ضحية الضغوط الاجتماعية أو شبكات الترويج".
وتأتي هذه الإجراءات في وقت يواجه فيه العراق تحديات متزايدة مرتبطة بانتشار المخدرات والمؤثرات العقلية، وقد كثفت الأجهزة الأمنية خلال السنوات الأخيرة عملياتها ضد شبكات الاتجار والترويج، بالتزامن مع حملات توعية حكومية ومجتمعية للتحذير من المخاطر الصحية والاجتماعية والاقتصادية لهذه الظاهرة.
ويرى مختصون أن استمرار الحملات الميدانية المفاجئة، إلى جانب تعزيز مراكز العلاج والتأهيل وتوسيع برامج التأهيل والتوعية في المدارس والجامعات والأماكن العامة، قد يشكل أحد المسارات الأكثر فاعلية للحد من انتشار المخدرات، في ملف بات ينظر إليه باعتباره تحدياً مجتمعياً وأمنياً يتطلب استجابة شاملة على مستوى العراق بأكمله.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك