بكين 12 يونيو 2026 (شينخوا) أكد الرئيس العراقي السابق عبداللطيف جمال رشيد أهمية الحق في التنمية في إطار منظومة حقوق الإنسان العالمية، موضحا أن هذا الحق يشكل أحد الركائز الأساسية في هذه المنظومة، وأن غياب الظروف المادية التي تمكن الإنسان من ممارسة حقوقه يؤدي إلى أن تفقد هذه الحقوق قيمتها العملية.
جاء ذلك في تصريحات أدلى بها رشيد خلال مقابلة أجرتها معه وكالة أنباء ((شينخوا)) على هامش حضوره فعاليات" منتدى 2026 للحوكمة العالمية لحقوق الإنسان" في بكين، حيث أشار إلى أن الأطفال المحرومين من التعليم، والأسر التي تفتقر إلى الكهرباء أو مياه الشرب، والمزارعين الذين فقدوا مصادر رزقهم بسبب الجفاف، جميعهم يواجهون أوضاعا تتعرض فيها حقوق الإنسان الأساسية للانتهاك.
يُعقد المنتدى في العاصمة الصينية يومي 11 و12 يونيو الجاري، بحضور أكثر من 400 ضيف مدعو من حوالي 100 دولة، بالإضافة إلى الأمم المتحدة ومنظمات دولية وإقليمية أخرى.
وينظم هذا الحدث مكتب الإعلام التابع لمجلس الدولة الصيني ووزارة الخارجية الصينية تحت عنوان" التنمية المشتركة، حقوق الإنسان المشتركة: الذكرى الـ40 لاعتماد إعلان الحق في التنمية ورؤية جديدة للحوكمة العالمية لحقوق الإنسان".
وقال رشيد إن العراق شهد خلال السنوات الماضية تحسنا ملحوظا ومستمرا على مختلف المستويات، سواء السياسية أو الاقتصادية، إلى جانب ما تحقق من تقدم في تحسين البنية التحتية وتعزيز السلم المجتمعي وترسيخ الأمن الداخلي، فضلا عن القضاء على تنظيم" داعش" الإرهابي الذي تسبب في مآسٍ إنسانية كبيرة في البلاد.
وأضاف أن الوضع السياسي في العراق بات اليوم أكثر استقرارا، سواء من حيث العملية الانتخابية أو مختلف المسارات السياسية الأخرى، مبينا أن بلاده تواصل في هذا السياق بذل جهود واسعة لتحسين البنية التحتية وتطوير الوضع الاقتصادي والارتقاء بمستوى الخدمات الأساسية، بما يشمل إنشاء مستشفيات جديدة وبناء مدارس وتنفيذ مشاريع خدمية، بما يسهم في تحسين معيشة المواطنين العراقيين.
زار رشيد الصين ثلاث مرات، وفي كل مرة كان يلمس تطورا كبيرا في مختلف المجالات، سواء في العمران أو البنية التحتية أو مجمل الأوضاع العامة في البلاد، مؤكدا أن الصين تُعد دولة ذات ثقل عالمي مهم ودور فاعل في مختلف القطاعات، فضلا عن كونها دولة ذات حضارة ضاربة في القدم وتاريخ عريق.
وأشار إلى اهتمام الصين بتعزيز علاقاتها مع بلدان العالم وحرصها على قضايا حقوق الإنسان، لافتا إلى أن المؤتمر الذي يشارك فيه حاليا يُعد مثالا على ذلك ويحظى بتقدير كبير.
كما أعرب عن أمله في استمرار تطور الصين بما يسهم في خدمة السلام العالمي وتعزيز التعايش السلمي بين الشعوب والإسهام في إيجاد حلول للمشكلات القائمة في العالم.
وذكر أن ما شاهده خلال هذه الزيارة يعكس تطورا كبيرا، لا سيما فيما يتعلق برفاهية الشعب الصيني ومستوى معيشته، مشيرا إلى أنه لم يلحظ في مجالي التنمية والبناء أي نقص في مختلف المرافق، بدءا من السكن والفنادق وصولا إلى الشوارع والمدارس، إلى جانب الاهتمام بالأطفال والفئات التي تحتاج إلى رعاية خاصة، وهو ما يعكس ارتياحا كبيرا لدى السكان.
وتطرق رشيد إلى التجربة التنموية في الصين، معتبرا أن ما حققته من تقدم اقتصادي وعلمي وثقافي يعكس مسارا طويلا من التطور يقوم على الاستقرار والأمن، وعلى اهتمامها بحضارتها وتاريخها وسعيها نحو مستقبل أفضل، وهو ما أتاح لها مواصلة تحقيق إنجازات متنامية في مختلف المجالات.
وأشاد بدور الصين، واصفا إياه بأنه مهم في دعم السلام والدفاع عن حقوق الإنسان في مختلف أنحاء العالم.
ولفت إلى أن العالم يشهد اليوم العديد من الصراعات والحروب، بما في ذلك في عدد من دول المنطقة التي تعاني بشكل خاص من تداعياتها، وما تسببه من استنزاف اقتصادي وخسائر بشرية، فضلا عن استهداف المدن والمناطق الآمنة، وهو ما ينعكس سلبا على حياة المجتمعات ويزيد من معاناتها.
وأضاف أن استمرار هذه الأوضاع الصعبة يثقل كاهل الشعوب ويحدّ من فرص التنمية، معربا عن أمله في أن تنتهي هذه الحروب، وأن تنعم شعوب المنطقة بحقوق الإنسان والتنمية المستدامة، مؤكدا اعتقاده بأن للصين دورا كبيرا في هذا المجال.
ومن ناحية أخرى، قال إنه مع الأسف لا يزال هناك قصور في ترسيخ العدالة بين الشعوب وداخل المجتمعات، مشيرا إلى أن تحقيق العدالة الاجتماعية يُعد من القضايا الأساسية التي ينبغي التركيز عليها، وأنه في غياب هذه العدالة يمكن أن تنشأ مشكلات داخل المجتمعات، بما يعيق المضي قدما في تنفيذ السياسات الهادفة إلى تحسين أوضاع الدول والشعوب.
وفيما يتعلق بحماية الحق في التنمية في عصر الذكاء الاصطناعي وما يطرحه من تحديات وفرص ناشئة، شدد على أن التطور العلمي بات ضرورة لا غنى عنها، ملمحا في الوقت نفسه إلى أهمية توظيف هذه التطورات بما يخدم مصلحة البشرية ويعزز حقوق الإنسان في مختلف المجتمعات، لا أن يقتصر على فئة محدودة أو يُستخدم بما قد يفضي إلى نتائج سلبية.
أما بالنسبة إلى التنمية الخضراء وحماية حقوق الإنسان، فقد أوضح رشيد أن التصدي لتغير المناخ يعد مهمة عالمية لا جدال فيها، غير أن العدالة المناخية ينبغي أن تكون حاضرة في أي تحول اقتصادي عالمي.
ونوه إلى أن العراق يعد من أكثر الدول تضررا من تغير المناخ، ولا يزال جزء مهم من اقتصاده يعتمد على قطاع الطاقة التقليدية، وهو ما يجعله ضمن الدول النامية التي تواجه تحديات مشتركة، الأمر الذي يستدعي أن يكون الانتقال إلى اقتصاد أخضر عادلا ومتوازنا، مع مراعاة احتياجات هذه الدول واحترام حق شعوبها في التنمية والاستقرار.
واختتم رشيد حديثه قائلا إن تاريخ الصين يمثل أهمية لكل شعوب العالم، إذ يتضمن تجربة حضارية غنية وإسهامات في مجالات عدة، لذلك دراسة هذا التاريخ أمر ضروري للشعوب الساعية إلى فهم مسارات التنمية والتطور، بما يبرز التجربة الصينية كنموذج يمكن الاستفادة منه في المجالات الاقتصادية والعلمية والثقافية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك