أكد الدكتور أيمن غنيم، أستاذ إدارة الأعمال، أن التوترات الجيوسياسية المستمرة، لاسيما في منطقة الشرق الأوسط، تلقي بظلالها بقوة على آفاق الاقتصاد العالمي، محذراً من تداعيات انقطاع سلاسل إمداد الطاقة على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو.
تراجع متوقع في النمو العالميوأوضح د.
غنيم خلال مداخلة هاتفية على قناة اكسترا نيوز، أنه رغم التحديات الحالية، إلا أن الوضع لا يزال أفضل من أزمة جائحة كورونا في عام 2020، والتي شهدت انكماشاً في الاقتصاد العالمي بنسبة بلغت 2.
88% نتيجة الإغلاق التام وانقطاع سلاسل التوريد.
ومع ذلك، أشار إلى توقعات البنك الدولي التي ترجح تراجع معدلات النمو الاقتصادي العالمي لعام 2025 من 2.
9% إلى 2.
5%، حال استمرار الصراعات الراهنة وتأثر سلاسل شحن الطاقة.
قفزة في أسعار الطاقة والغذاءوحذر أستاذ إدارة الأعمال من السيناريوهات القاتمة التي رسمتها المؤسسات الدولية؛ حيث يُتوقع أن ترتفع أسعار السلع عالمياً بنحو 16% بنهاية العام إذا استمرت الاضطرابات، كما رجح أن تقفز أسعار النفط لتسجل متوسط 116 دولاراً للبرميل، مقارنة بـ 73 دولاراً في بدايات الأزمة.
ولفت غنيم إلى أن أسعار الأسمدة مرشحة للارتفاع بنسبة 31% نظراً لاعتمادها الكثيف على الغاز الطبيعي كمدخل إنتاج أساسي، وهو ما ينذر بكارثة إنسانية قد تدفع نحو 45 مليون شخص حول العالم نحو دائرة الجوع وانعدام الأمن الغذائي.
شبح" الركود التضخمي" يهدد الأسواقوفسّر الدكتور غنيم الحالة الاقتصادية الراهنة بـ" الركود التضخمي"، موضحاً الفارق بين التضخم الطبيعي الناتج عن زيادة الطلب والذي تعالجه البنوك المركزية برفع أسعار الفائدة، وبين التضخم الحالي الناتج عن صدمة في أسعار مدخلات الإنتاج، وبين أن هذا النوع يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع دون زيادة موازية في أجور ودخول الأفراد، مما يسفر عن تراجع القوة الشرائية وانخفاض حاد في مبيعات الشركات، وهو الخطر الأكبر الذي تحذر منه المؤسسات المالية العالمية.
ووجه د.
غنيم مجموعة من التوصيات العاجلة للدول النامية والاقتصادات الناشئة لتفادي الآثار المدمرة للأزمة، تلخصت في:التنويع الاقتصادي: ضرورة تنويع العلاقات الاقتصادية والشركاء التجاريين لتجنب تداعيات الحرب التجارية المستمرة بين الولايات المتحدة والصين.
أمن الطاقة المتجددة: تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري والتوجه بقوة نحو مصادر الطاقة المتجددة، مشيراً إلى نماذج عالمية وإقليمية رائدة، كألمانيا التي تستهدف توليد 80% من طاقتها من مصادر متجددة بحلول 2030، ومصر التي تستهدف الوصول لنسبة 40%.
واختتم الدكتور أيمن غنيم تصريحاته بالتأكيد على التداخل العميق بين السياسة والاقتصاد في الظرف الراهن، مشدداً على أن كافة المحاولات لتدارك الأزمة الاقتصادية مرهونة بمدى تحقيق استقرار سياسي عالمي، قائلاً: " اليوم أصبح السؤال الاقتصادي في العالم كله يحتاج إلى إجابة سياسية".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك