اشترى البنك المركزي الإسرائيلي ما قيمته 801 مليون دولار في مايو/ أيار، مرجعاً ذلك إلى رصد أنظمة المراقبة التابعة له خللاً يستدعي التدخل، بالتزامن مع ارتفاع قيمة الشيكل أمام الدولار.
لكن بدلاً من توضيح الأمر فوراً، انتظر البنك التقرير الدوري للإعلان عن هذا الإجراء، وفسّرت السوق هذه الخطوة بأنها تدخل متعمد في سعر صرف الشيكل واستسلام للمصدرين، واتهم الكثير من المتابعين البنك المركزي بانعدام الشفافية.
يشرح موقع" كالكاليست" ما حصل لافتاً إلى أن صمت البنك المركزي أفسح المجال لاتحاد المصنّعين للإعلان عن نجاح الضغط الذي مارسه في التدخل لضبط سعر الشيكل، وشعر المتداولون الذين اتبعوا كل كلمة من البنك بالخداع، وملأ المشاركون في السوق الفراغ بتكهنات حول محافظٍ استسلم، أو ندم، أو خشي من إغضاب واشنطن.
وللتوضيح، تصدر وزارة الخزانة الأميركية تقريراً دورياً حول" التلاعب بالعملة" من قبل شركائها التجاريين.
إذا قامت دولة ما بشراء كميات كبيرة من العملات الأجنبية (مثل الدولار) بشكل متكرر لخفض قيمة عملتها المحلية (الشيكل)، فقد تُدرج في" قائمة المراقبة" الأميركية.
وإذ أكد بنك إسرائيل مراراً عدم تدخله في سوق الصرف الأجنبي، تجاهل الكثيرون الشائعات التي انتشرت في نهاية الأسبوع الأخير من شهر مايو، بعد خفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، والتي تفيد بأن البنك كان يشتري الدولارات.
قالوا لأنفسهم: " هذا مستحيل، لقد قالوا إنهم لن يشتروا".
وعندما جرى اكتشاف عملية الشراء لاحقاً في التقري الدولي، لم يكن الشعور مجرد مفاجأة، بل شعوراً بانعدام الشفافية.
يقول موقع" كالكاليست" إنه من وجهة نظر بنك إسرائيل يجرى التدخل في سوق الصرف الأجنبي من جانبين: باعتباره أداة مكملة للسياسة النقدية، أو وسيلة للحفاظ على سلامة السوق.
ويزعم البنك أن عملية الشراء التي جرت في مايو/أيار جرت حصراً في إطار الجانب الثاني.
ولا تزال السياسة الرسمية قائمة على عدم التدخل، حتى وإن كانت الأداة نفسها لا تزال متاحة وجاهزة للاستخدام.
لا يُقدّم بنك إسرائيل سوى خيارين للتدخل في السوق: خطة مُعلنة، كتلك التي أُطلقت في أكتوبر/تشرين الأول 2023 مع اندلاع الحرب، والتي تضمنت بيع عملات أجنبية بقيمة تصل إلى 30 مليار دولار؛ أو إصلاح خلل مُحدد.
مع ذلك، يوجد خيار ثالث بين هذين الخيارين، وهو التدخل المُحدد المُخصص، الذي يعمل عملياً سياسةً محدودةً.
وسواء كان هذا هو القصد أم لا، فقد فسّره جزء من السوق على هذا النحو.
فبينما عُرضت خطة 2023 مُسبقاً ووفرت إطاراً واضحاً، بدا الإجراء هذه المرة هامشياً عند النظر إليه بأثر رجعي.
لكن وفق الموقع الإسرائيلي، عندما يستمر الشيكل في الارتفاع ويشتري البنك الدولارات في الأسبوع نفسه، قد يجد حتى المراقب الحذر صعوبة في اعتبار ذلك مجرد مصادفة فنية.
أسفر ذلك عن أسوأ نتيجة ممكنة للبنك بأنه تدخل وفشل، بعدما استمر الشيكل في الارتفاع.
وقد ارتفع سعر الشيكل بأكثر من 25% منذ إبريل/نيسان من العام الماضي، ليصبح أقوى عملة في العالم مقابل الدولار، وقد أدى ذلك إلى اضطرابات واسعة النطاق في قطاعات اقتصادية أساسية في إسرائيل، خاصة تلك التي تعتمد على التصدير.
وتبلغ قيمة الصادرات الإسرائيلية حوالى 160 مليار دولار سنوياً، ما يمثل نحو 30% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، وتشير التقديرات إلى أن حوالى 750 ألف إسرائيلي، أي ما يقارب 17% من القوى العاملة، يعملون مباشرةً في شركات موجهة للتصدير، بما في ذلك أكثر من 400 ألف عامل في قطاع التكنولوجيا المتقدمة.
وقد تجلت التداعيات السلبية لهبوط الدولار بوضوح في قطاع التقنية العالية (الهايتك) المحلي، والذي شهد مؤخراً موجة تسريحات واسعة النطاق، إذ ألقت الشركات التي اتجهت لتقليص نفقاتها باللوم مباشرة على أسعار الصرف سبباً رئيسياً للأزمة، وفق معطيات" غلوبس".
وتتقاضى شركات التكنولوجيا غالبية إيراداتها بالدولار الآخذ في الهبوط، بينما تُسدّد نفقاتها التشغيلية والرواتب بالشيكل المرتفع، ما دفع العديد من الشركات نحو خطط خفض النفقات والتخلي عن الموظفين.
وبلغت صادرات التكنولوجيا المتقدمة 78 مليار دولار في عام 2024، وفي النصف الأول من عام 2025، شكلت التكنولوجيا المتقدمة 57% من إجمالي الصادرات الإسرائيلية، وهي أعلى نسبة جرى تسجيلها على الإطلاق، وفق تقرير نشرته" ذا تايمز أوف إسرائيل".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك