الولايات المتحدة: بخبرة التتويج باللقب العالمي في مونديال الشباب والإرث الثقيل لكتيبة سلفه وليد الركراكي صاحب الإنجاز غير المسبوق في قطر عام 2022، يحمل محمد وهبي المدرب الجديد لأسود الأطلس عبئا كبيرا على كتفيه عندما يخوض غمار نهائيات كأس العالم 2026.
عمل وهبي في الظل داخل مراكز التكوين مع الفئات العمرية الصغرى في بلجيكا وحقق نتائج لافتة خصوصا مع أندرلخت، لكنه فجأة وجد الأضواء مسلطة عليه عقب قيادته “أشبال الأطلس” إلى الظفر بكأس العالم لفئة تحت 20 عاما، في إنجاز غير مسبوق وضعه على رأس الإدارة الفنية للمنتخب الأول خلفا للركراكي.
منحه اللقب الاستثنائي في مونديال 2025 في تشيلي ترقية أولى في كانون الأول/ديسمبر الماضي، إذ كُلّف بقيادة المنتخب الأولمبي، خلفا لمواطنه طارق السكتيوي الذي كان مرشحا بدوره لاستلام الإدارة الفنية للمنتخب الأول، تحضيرا لدورة الألعاب الأولمبية لوس أنجليس 2028.
غير أن مشوار وهبي مع المنتخب الأولمبي لم يكتب له أن يبدأ، بعد تعيينه السريع لخلافة الركراكي، وهنا أيضا أبلى بلاء حسنا أقله حتى عشية العرس العالمي.
“التواضع، العزيمة والكثير من الوطنية”قاد وهبي الذي لم يسبق له أن مارس كرة القدم كلاعب محترف على خلاف معظم المدربين الذين يشغلون هذا المنصب، أسود الأطلس في خمس مباريات لم يتذوق فيها طعم الخسارة، بل حقق ثلاثة انتصارات على البارغواي 2-1 وبوروندي 5-0 ومدغشقر 4-0 مع تعادلين أمام الإكوادور والنرويج بنتيجة واحدة (1-1).
أقر وهبي بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقه منذ تعيينه بقوله “أنا فخور جدا، ومدرك أيضا لحجم التطلعات، وأتعهد بالعمل بجدية، وبالتواضع، وبالعزيمة، وقبل كل شيء بالكثير، الكثير من الوطنية لمواصلة تطوير هذه المجموعة”.
وأضاف “لدينا اليوم منتخب صلب، ومنتخب في طور التقدم، وما زال متعطشا، وقبل كل شيء لا يعاني من أي عقدة”.
اعتمد وهبي على الركائز الأساسية ذاتها لسلفه الركراكي وعززها بلاعبين واعدين يعرفهما جيدا، هما مدافع غنك البلجيكي زكرياء الواحدي، وجناح ستراسبورغ الفرنسي ياسين جسيم، الذي توج معه باللقب العالمي للشباب، إضافة إلى الوافدين حديثا عيسي ديوب (فولهام الإنكليزي) وأيوب بوعدي (ليل الفرنسي)، وأيوب أميموني (آينتراخت فرانكفورت الألماني)، وسيمر المرابط (ستراسبورغ).
يُشجّع وهبي على اعتماد أسلوب لعب استباقي يقوم على التحكم بالكرة والمبادرة وصناعة “التحركات الإيجابية”.
وكانت فرق الفئات العمرية التي أشرف عليها في بروكسل تُوصف بأنها حيوية وتميل إلى اللعب الهجومي، مع ضغط عال وبناء سريع للهجمة، وذلك ضمن إطار اعتمد فيه تناوبا بين خطط 3-4-3 و4-3-3 حسب الفئة العمرية والسياق، مع الحفاظ على متطلبات تقنية عالية وسرعة في التنفيذ.
جميعها مميزات عابتها وسائل الإعلام المحلية على الركراكي، الأمر الذي اعتبرته أسلوبا غير هجومي، رغم تحقيقه رقما قياسيا بلغ 19 انتصارا متتاليا، ودفعت الاتحاد المغربي إلى التعاقد معه.
سيكون الاختبار الرسمي الأول للمنتخب يوم السبت، في مواجهة البرازيل بطلة العالم خمس مرات، لكن تفوق المدرب المغربي على شباب سيليساو عندما واجههم في دور المجموعات في مونديال تشيلي حيث فاز المغرب 2-1 في الجولة الثانية، وقبلها أطاح بإسبانيا 2-0، ثم تغلب على فرنسا في دور الأربعة قبل الفوز على الأرجنتين في المباراة النهائية (2-0)، مؤكدا التطور اللافت لكرة القدم المغربية.
قال المدرب الذي تعتمد فلسفته على اكتشاف المواهب ومرافقتها وصقلها: “أنا شخص طموح جدا.
لا أقبل أن أبدأ أي منافسة وأنا أضع لها سقفا… لا يجب أن نضع لأنفسنا حدودا، لكن كما أقول دائما، يجب أن نكون واقعيين”.
وأضاف “بالنظر إلى الصورة التي يتمتع بها المغرب على المستوى العالمي واللاعبين الذين نملكهم، يمكننا أن نحلم بكل شيء… ويجب أن تكون لدينا طموحات”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك