قال البابا لاوون الرابع عشر لمهاجرين في مركز استقبال في جزيرة تينيريفيه الإسبانية اليوم الجمعة" كلنا مهاجرون"، فيما وجه تحذيراً شديد اللهجة إلى مهربي البشر والجماعات الإجرامية التي تستغل المهاجرين مطالباً إياهم" بالتوبة"، ومحذراً من أن مصيرهم سيكون الجحيم إذا لم يفعلوا ذلك.
وتينيريفيه إحدى جزر الكناري في المحيط الأطلسي، وقد أصبحت بوابة لعشرات آلاف المهاجرين غير النظاميين الباحثين عن حياة أفضل في أوروبا.
وينهي رأس الكنيسة الكاثوليكية التي تضم 1.
4 مليار مؤمن حول العالم، رحلة إلى إسبانيا استمرت أسبوعاً وسلطت الضوء على معاناة الوافدين غير النظاميين، داعياً إلى تقديم مزيد من المساعدة للمهاجرين واتخاذ إجراءات لمكافحة الاتجار بالبشر، في وقت لا تزال قضية الهجرة تشكل موضوعاً ساخناً في النقاش السياسي.
وقال في خطاب أمام مئات المهاجرين في" لاس رايسيس" (الجذور)، وهو مركز يقع في ثكنة عسكرية سابقة تعرضت في البداية لانتقادات شديدة بسبب الاكتظاظ، " كلنا، بشكل أو بآخر، مهاجرون، وكلنا حجاج في طريقنا إلى الموطن السماوي".
وأضاف، " لنساعد بعضنا بعضاً لجعل هذه الرحلة مكاناً أكثر إنسانية للجميع".
واعتبر البابا خلال لقاء منظمات تعمل مع المهاجرين في تينيريفيه أن اندماج المهاجرين" رحلة متبادلة" بين المجتمعات المضيفة والوافدين الجدد، بينما حث المهاجرين على تعلّم لغة البلد المضيف، و" احترام قوانينه"، و" التعرف على عاداته".
ومن المتوقع أن يقيم قداساً في الهواء الطلق في ميناء سانتا كروث دي تينيريفيه أمام عشرات آلاف الأشخاص.
وبعد زيارة مدريد وبرشلونة في وقت سابق من الأسبوع، وصل البابا أمس الخميس إلى جزيرة غران كناريا في الأرخبيل.
ودان" اللامبالاة" تجاه المهاجرين وألقى إكليلاً من الزهر في البحر عند ميناء أرغينيغوين تكريماً لذكرى آلاف المهاجرين الذين لقوا حتفهم أثناء محاولتهم الوصول إلى جزر الكناري.
وقال من على رصيف الميناء قبل أن يبارك صليباً أزرق مصنوعاً من خشب قارب وصل عليه مهاجرون، " الكرامة الإنسانية لا تحمل جواز سفر".
وأضاف، " الوحوش كامنة في هذه البحار.
شبكات إجرامية تستغل اليأس، وتجار بشر يستعبدون النساء والأطفال، وأولئك الذين تسمح لا مبالاتهم بابتلاع الفقراء في دوامة الاستغلال أو النسيان".
وتابع، " كفوا.
توبوا.
فعن كل حياة تزهق، وكل أسرة تنخدع.
ستسألون أمام العدالة الإلهية".
وأضاف، " توبوا ما دام هناك وقت".
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)قضى أو فقد نحو 1200 مهاجر عام 2025 أثناء محاولتهم الوصول إلى جزر الكناري، بحسب منظمة الهجرة الدولية.
وقال بابا الفاتيكان، " لا يمكن لأوروبا أن تدعي الدفاع عن الكرامة الإنسانية، بينما تعتاد على تحول المتوسط والأطلسي إلى مقابر بلا شواهد".
وأضاف أن هذه المأساة يجب أن" توقظ ضمير" دول المنشأ والعبور، حيث يفرّ المهاجرون من الفقر والنزاعات ويقعون فريسة شبكات الاتجار بالبشر.
وفي حديث لوكالة الصحافة الفرنسية قال محمد أمجهدي (37 سنة)، ممثل المفوضية الإسلامية في إسبانيا، الذي وصل هو نفسه حين كان فتى إلى الكناري في زورق مهاجرين مُتداعٍ، " هذه الزيارة في غاية الأهمية بالنسبة إلينا في هذا الوقت الدقيق للغاية، وإننا نرى الكنيسة الكاثوليكية أيضاً من خلال العمل الجوهري الذي تقوم به من أجل المهاجرين".
ومن تينيريفيه سيتوجه البابا جواً إلى روما، وينتظر أن يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة.
ومن المقرر أن يزور في الرابع من يوليو (تموز) المقبل جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، إحدى أبرز نقاط وصول المهاجرين إلى أوروبا، في خطوة تؤكد أن قضية المهاجرين تشكل إحدى الركائز الأساسية لحبريته.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك