كشف مهندس البرمجيات ازا راسكين عن شعوره بالندم العميق بعد سنوات من ابتكار تقنية التمرير اللانهائي التي غيرت شكل تصفح الانترنت.
واوضح ان فكرته التي بدات بحسن نية تحولت الى اداة تسبب الادمان.
واضاف راسكين ان هدفه كان تسهيل الوصول للمعلومات دون عناء تحديث الصفحات يدويا.
وتابع موضحا انه لم يتوقع ان تصبح هذه التقنية سببا رئيسيا في قضاء المستخدمين ساعات طويلة امام شاشات هواتفهم الذكية.
وبين ان الشركات الكبرى استغلت ابتكاره المفتوح المصدر لتحقيق ارباح طائلة عبر جذب انتباه المستخدمين.
واكد ان الحوافز التجارية تغلبت على اي نوايا انسانية كانت وراء تصميم هذه الواجهات البرمجية التي نستخدمها اليوم.
الطريق الى الجحيم ممهد بالنوايا الحسنةواشار راسكين الى ان الشركات تدرك جيدا مخاطر هذه الميزة ولكنها ترفض التخلي عنها.
واكد ان الهدف هو ابقاء المستخدم ملتصقا بالشاشة لاطول فترة ممكنة لضمان تحقيق اعلى عائدات من الاعلانات الرقمية.
وكشف ان المركز الذي يشارك في ادارته يعمل حاليا على معالجة اضرار هذه التصميمات.
واوضح ان التمرير اللانهائي ضاعف تفاعل المستخدمين بشكل غير صحي مما ادى لظهور ما يعرف بالتصفح القهري للمحتوى الرقمي.
وشدد على ضرورة وجود تشريعات قوية تحد من هذه الممارسات.
وبين ان شهادته في المحاكم ضد شركات التكنولوجيا تاتي في اطار جهود حماية المستخدمين خاصة الاطفال من مخاطر التصميمات التي تستنزف الوقت.
تقنية ساهمت في نجاح منصات التواصل الاجتماعيواظهرت التحليلات ان دمج التشغيل التلقائي مع التمرير اللانهائي خلق تجربة مستخدم يصعب الفكاك منها.
واضاف الخبراء ان هذه المزايا تستغل حاجة بدائية لدى البشر في البحث عن معلومات جديدة ومثيرة بشكل مستمر.
وبينت الدراسات ان تحويل انتباه المستخدم الى سلعة تقدر بمليارات الدولارات جعل الشركات تتمسك بهذه التصميمات.
واكدت ان هذه المنصات تنجح في استدراج العقول عبر تقديم جرعات متتالية من المحتوى السريع والمشوق دائما.
واظهرت تقارير حديثة ان الشركات لا تهتم بالصحة النفسية للمستخدمين بقدر اهتمامها ببقائهم داخل التطبيقات.
وشدد المراقبون على ان غياب المستخدم يعني خسارة مادية كبيرة للمنصات التي تعتمد على وقت التصفح كمصدر دخل.
وكشفت ابحاث طبية عن ظهور ظاهرة دماغ الفشار التي تعني اعتياد العقل على تدفق المعلومات السريع.
واوضحت ان المصابين بهذه الحالة يجدون صعوبة بالغة في التركيز على المهام اليومية العادية والمملة في حياتهم.
واضاف الدكتور بايبينغ تشين ان تاثير هذه التقنية يشبه تماما المقامرة.
وبين ان عدم معرفة ما سيظهر في الخطوة التالية يحفز الدوبامين ويجعل المستخدم يعود للتصفح مرارا وتكرارا بحثا عن المكافأة المرجوة.
واكدت الطبيبة اديتي نيروركار ان الامر ليس ضعفا شخصيا بل استغلال لرغبات بدائية.
واوضحت ان الشركات التقنية صممت واجهاتها بعناية فائقة لتتجاوز قدرة الانسان على المقاومة والتحكم في وقته اثناء التصفح اليومي.
اثر اكثر خطورة على الاطفالواكدت الدراسات ان الاطفال هم الفئة الاكثر تضررا بسبب استمرار نمو ادمغتهم.
وبينت ان هذه التقنيات قد تعطل نمو القشرة الامامية المسؤولة عن تنظيم العواطف والتحكم في السلوكيات اليومية لدى الصغار والمراهقين.
واضاف الخبراء ان هذا الادمان الرقمي يؤدي الى ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب.
وشدد الدكتور سانجيف نيتشاني على ضرورة فرض قيود زمنية صارمة على الاطفال ومنع استخدام الهواتف قبل النوم او فور الاستيقاظ صباحا.
واظهرت النتائج ان العودة الى الانشطة البدنية والواقعية تعد العلاج الامثل.
واكد ان الخطوات التدريجية لتقليل وقت الشاشات تساهم بفاعلية في استعادة التوازن النفسي والذهني للاطفال والشباب في ظل هذا العالم الرقمي المفتوح.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك