لطالما ارتبط اسم كرة القدم الأفريقية بالطموح الكبير والموهبة المتجددة، إلا أن حلم التتويج بكأس العالم ظل بعيد المنال رغم مرور عقود طويلة من المشاركات والمنافسة.
ومع اقتراب انطلاق بطولة كأس العالم 2026، عادت التساؤلات مجددًا حول إمكانية تحقق النبوءة الشهيرة التي أطلقها أسطورة الكرة البرازيلية بيليه في سبعينيات القرن الماضي، عندما توقع أن ينجح منتخب أفريقي في رفع كأس العالم قبل عام 2000.
ورغم مرور أكثر من ربع قرن على الموعد الذي حدده بيليه، لا تزال القارة السمراء تنتظر لحظة كتابة التاريخ، وسط مؤشرات جديدة تمنحها أملاً أكبر من أي وقت مضى.
المغرب يفتح باب الحلم الأفريقيسلط تقرير لشبكة" بي بي سي سبورت" الضوء على تطور كرة القدم الأفريقية خلال السنوات الأخيرة، مؤكدًا أن الإنجاز التاريخي الذي حققه منتخب المغرب في كأس العالم 2022 لم يكن مجرد مفاجأة عابرة.
فقد نجح منتخب" أسود الأطلس" في الوصول إلى الدور نصف النهائي لأول مرة في تاريخ المنتخبات الأفريقية، بعدما أطاح بعدد من القوى الكبرى مثل بلجيكا وإسبانيا والبرتغال، ليصبح أول منتخب من القارة السمراء يبلغ المربع الذهبي للمونديال.
وأوضح التقرير أن هذا النجاح جاء نتيجة مشروع طويل المدى، اعتمد على تطوير البنية التحتية والاستثمار في المواهب، من خلال إنشاء أكاديميات ومراكز تدريب متطورة ساهمت في صناعة جيل قادر على المنافسة أمام كبار العالم.
وعلى مدار 22 نسخة من كأس العالم منذ عام 1930، شارك 49 منتخبًا أفريقيًا يمثلون 13 دولة، لكن القارة لم تحقق سوى إنجاز واحد بالوصول إلى نصف النهائي، وهو ما يجعل تجربة المغرب نقطة تحول مهمة في تاريخ الكرة الأفريقية.
زيادة المقاعد تمنح أفريقيا فرصة تاريخيةتأتي نسخة كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك كفرصة استثنائية أمام المنتخبات الأفريقية، بعد زيادة عدد المقاعد المخصصة للقارة.
ولأول مرة في تاريخ البطولة، سيكون لأفريقيا حضور قياسي عبر 9 مقاعد مباشرة، إلى جانب مشاركة منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية بعد التأهل من الملحق العالمي، وهو ما يمنح القارة أكبر تمثيل لها على الإطلاق في المونديال.
ويرى عدد من نجوم القارة أن النظام الجديد للبطولة وزيادة عدد المباريات يمكن أن يساعد اللاعبين الأفارقة على اكتساب خبرات أكبر والتعامل بشكل أفضل مع الضغوط، وهو ما أكده قادة مثل رونوين ويليامز قائد منتخب جنوب أفريقيا وتيروست-إيكونغ.
الاعتماد على المواهب المهاجرةفي السنوات الأخيرة، تغيرت استراتيجية العديد من المنتخبات الأفريقية، بعدما بدأت في استقطاب اللاعبين أصحاب الأصول الأفريقية الذين نشأوا في أوروبا وتدربوا داخل أكبر الأكاديميات العالمية.
ويعد منتخب المغرب أحد أبرز النماذج في هذا الجانب، بعدما نجح في ضم لاعبين مميزين مثل ياسين بونو، وأشرف حكيمي، وبراهيم دياز، ليصبح الفريق أكثر قوة وتنوعًا.
كما اتجه منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى الاستفادة من لاعبي المهجر، حيث ضمت قائمته الأخيرة عددًا من اللاعبين المولودين في فرنسا وبلجيكا، ونجح في إقناع أسماء لعبت سابقًا مع منتخبات أوروبية للفئات السنية بتمثيل منتخب الكونغو.
طموح جديد.
الفوز وليس المشاركة فقطلم تعد المنتخبات الأفريقية تدخل كأس العالم بهدف الظهور المشرف فقط، بل أصبح الطموح يتجه نحو المنافسة على اللقب.
وأكد المهاجم السنغالي إليمان نداي أن المشاركة في المونديال ليست من أجل السياحة، بل من أجل تحقيق الانتصارات والمنافسة على البطولة.
من جانبه، أشار النجم الغاني السابق مايكل إيسيان إلى أن أفريقيا تحتاج بجانب العمل والتخطيط إلى بعض الحظ، مستعيدًا لحظات مؤلمة مثل خروج السنغال أمام تركيا عام 2002، وضياع ركلة جزاء أسامواه جيان أمام أوروجواي في مونديال 2010، والتي حرمت غانا من الوصول إلى نصف النهائي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك