أعلن منظمو مهرجانات بعلبك الدولية تأجيل دورة صيف 2026 لهذا الحدث الثقافي والفني العريق إلى موعد لم يحددوه، بسبب ما وصفوه بـ«الأوضاع الأمنية والسياسية» في لبنان، في إشارة إلى استمرار المواجهات بين إسرائيل وحزب الله.
لكنهم أكدوا لوكالة فرانس برس أنهم سيدرسون الخطوات المناسبة في حال التوصل إلى هدنة فعلية.
وجاء في بيان نشرته اللجنة المنظمة، اليوم الجمعة، على الموقع الإلكتروني للمهرجانات «تُعلِم مهرجانات بعلبك الدولية جمهورها وفنانيها وشركاءها بأنّها، وبسبب الأوضاع الأمنية والسياسية السائدة حاليا في لبنان، تقرّر تأجيل النشاطات الثقافية المقرّرة خلال صيف 2026 إلى موعد يُحدَّد لاحقا».
وأضافت «لقد اتُّخذ هذا القرار بأسف، ولكن انطلاقا من حسّ المسؤولية تجاه جميع الذين يمرّون بظروف صعبة جدا، وتجاه جميع الذين يُسهمون في إحياء المهرجانات واستمراريتها.
وهو لا يُغيّر بأي شكل من الأشكال التزامنا بالثقافة والإبداع والحوار بين الشعوب».
وقالت رئيسة اللجنة نايلة دو فريج في تصريح لوكالة فرانس برس «في الوقت الراهن، نرى أن من غير الملائم إقامة المهرجان لأن البلد يمر في ظروف عصيبة جدا، إن على المستوى السياسي أو على الصعيدين الإنساني والأمني».
وتداركت دو فريج «في حال التوصل بمعجزة نأملها إلى وقف لإطلاق النار، سندرس ما يمكن فعله، فنحن نواصِل اجتماعاتنا ونفكر ونتناقش باستمرار».
وأدى دخول لبنان حرب الشرق الأوسط في 2 مارس/آذار الفائت بعد إطلاق حزب الله المدعوم من إيران صواريخ على إسرائيل إلى مقتل أكثر من 3700 شخص ونزوح مئات الآلاف من مدنهم وبلداتهم في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت.
وكان من المقرر أن يكون المؤلف الموسيقي الفرنسي اللبناني الأصل الحائز جائزة الأوسكار غبريال يارد أبرز نجوم مهرجانات بعلبك التي كان يُفترضَ أن تقام في يوليو/تموز المقبل جريا على عادتها.
ولم يحقق وقف لإطلاق النار أُعلِن في 17 أبريل/ نيسان النتيجة المتوخاة لجهة وقف القصف والغارات والمواجهات.
وذكّر البيان بأن مهرجانات بعلبك «واجهت على مدى أكثر من سبعة عقود محطاتٍ عصيبة في التاريخ من دون أن تتخلّى يوماً عن رسالتها».
وألغت مهرجانات كبيرة أخرى دوراتها هذه السنة، من أبرزها مهرجانات بيت الدين التي أصدرت بيانا في مايو/أيار الفائت أعلنت فيه أن «أولوية السلامة والأمان لعائلة المهرجانات، من مشاركين وجمهور (.
)، إلى جانب المسؤولية الوطنية والإنسانية التي تفرض اليوم تسخير الوقت والجهد دعما وتضامنا مع اللبنانيين المتضرّرين من الحرب المستعرة، يحتّمان (.
) اتخاذ القرار الصعب بإلغاء فعاليات دورة العام 2026».
واضافت دو فريج لفرانس برس «سنفيد من هذه السنة لإعداد كتاب في ذكرى مرور 70 عاما على انطلاق المهرجانات يتناول كل المحطات منذ معاودتها نشاطها عام 1997 بعد انتهاء الحرب الأهلية (1975-1990)».
وتابعت «إنه كتاب للذاكرة يستغرق وقتا طويلا ونحن في صدد إعداده راهنا».
وسبق لمهرجانات بعلبك التي انطلقت عام 1956 واستضافت كبار النجوم العرب والعالميين من أمثال أم كلثوم وفيروز وموريس بيجار، أن ألغت معظم حفلاتها في العام 2006 بسبب الحرب سنتذاك بين إسرائيل وحزب الله، وأبقت على واحدة فحسب أقيمت في بيروت.
وفي العام 2013، نُقلت أنشطة المهرجانات أيضا من" مدينة الشمس" الى موقع خان الحرير الأثري في منطقة جديدة المتن في ضواحي بيروت الشمالية بسبب مخاوف أمنية مرتبطة بارتدادات الحرب في سوريا المجاورة.
وفي صيف 2024، اكتفت بإقامة حفلة رمزية واحدة في ضواحي بيروت بسبب المواجهات أيضا بين الدولة العبرية وحزب الله.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك