قناة الغد - الإمارات والناتو يبحثان سبل تعزيز الشراكة العربي الجديد - طهران: الجهات المختصة تجتمع لاتخاذ قرار نهائي بشأن التفاهم مع واشنطن روسيا اليوم - الدفاع الجوي يدمر 185 طائرة مسيرة أوكرانية فوق روسيا خلال 12 ساعة العربي الجديد - الرجوب يؤكد عدم منحه تأشيرة دخول أميركا ويتهم إسرائيل بممارسة الضغط قناة الغد - واشنطن وطهران على بعد خطوة من اتفاق.. وسويسرا تعرض استضافة التوقيع قناة الحرة - عام وثلاثة أشهر على الدراجة… من الأرجنتين إلى واشنطن العاصمة. فرانس 24 - مونديال 2026: كندا ترفض منح الغاني توماس بارتي المتهم بالاغتصاب في بريطانيا تأشيرة دخول القدس العربي - الإمارات ستفرج عن مليارات الدولارات لإيران وكالة سبوتنيك - منظومة الدعم النقدي في مصر.. هل يربح المواطن أم يخسر مع التغيير الجديد؟ الجزيرة نت - جبريل الرجوب يعلق على رفض واشنطن منحه تأشيرة المونديال
عامة

د. أشرف عكة يكتب: هل يملك العرب مشروعا استراتيجيا لاستعادة التوازن الإقليمي؟

الوطن
الوطن منذ 1 ساعة

منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر 2023، وما تبعها من اتساع غير مسبوق لدائرة الاشتباك الإقليمي بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد «إيران»، دخل الشرق الأوسط مرحلة جديدة من الفوضى الاستراتيجية أعادت طرح الأسئلة...

منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر 2023، وما تبعها من اتساع غير مسبوق لدائرة الاشتباك الإقليمي بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد «إيران»، دخل الشرق الأوسط مرحلة جديدة من الفوضى الاستراتيجية أعادت طرح الأسئلة القديمة حول مستقبل النظام الإقليمي العربي، وحدود الدور الأمريكي، وإمكانية بناء توازنات أكثر استقراراً في الإقليم.

فقد كشفت الحرب، وما أعقبها من استهداف مباشر لدول الخليج العربي، وتهديد الملاحة الدولية في مضيق هرمز والبحر الأحمر، وتصاعد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة، حجم الفراغ البنيوي الذي تعانيه المنظومة الإقليمية العربية، وعجز الترتيبات الأمنية التقليدية عن احتواء أزمات متشابكة تتجاوز حدود الدول والجغرافيا.

وخلال السنوات الأخيرة، بدا الشرق الأوسط وكأنه ينتقل من مرحلة الحديث عن «السلام الإقليمي» و«الازدهار الاقتصادي» و«مشروعات الدمج الجيو-اقتصادي» إلى واقع مغاير تحكمه الحروب المفتوحة، وصعود الفواعل المسلحة من غير الدول، وتزايد التنافس على النفوذ والمكانة بين القوى الإقليمية.

كما كشفت الحرب عن هشاشة النظام الإقليمي القائم، وتحوله إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الدولية والإقليمية، في ظل سياسات الهيمنة وإعادة الهندسة السياسية التي تقودها قوى دولية وإقليمية تسعى لإعادة تشكيل خرائط النفوذ وموازين القوة في المنطقة.

وفـي خضم هذه التحولات، برز سؤال جوهري يتعلق بمستقبل العمل العربي المشترك: هل تدفع التطورات الأخيرة الدول العربية إلى إعادة تعريف مفهوم الأمن القومي العربي، باعتباره إطاراً جماعياً غير قابل للتجزئة؟ وهل باتت المنطقة أمام فرصة لإعادة بناء محور عربي أكثر تماسكاً، يستند إلى المصالح الاستراتيجية المشتركة، بدل الارتهان للمظلات الأمنية الأجنبية التي أثبتت محدوديتها خلال الأزمات الأخيرة؟لقد أظهرت الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، وما رافقها من تعرّض منشآت ومواقع خليجية لهجمات مباشرة، أن الفصل التقليدي بين «الأمن الخليجي» و«الأمن القومي العربي» لم يعد قابلاً للاستمرار.

فمنذ حرب الخليج الأولى عام 1990، جرى تكرّيس مقاربة أمنية أبقت أمن الخليج تحت المظلة الأمريكية، باعتباره ملفاً منفصلاً عن المجال العربي الأوسع.

غير أن التطورات الأخيرة أظهرت أن هذه المقاربة لم تنتج استقراراً حقيقياً، بل أسهمت في تعميق الاعتماد على الخارج، وإضعاف فرص بناء منظومة دفاع عربية مستقلة.

كما كشفت الحرب أن الوجود العسكري الأمريكي الكثيف في الخليج لم ينجح في تحقيق توازن إقليمي مستدام، بقدر ما حوّل المنطقة إلى ساحة صراع مفتوح بين مشروعات إقليمية متنافسة، تتصدّرها «إسرائيل» و«إيران» و«تركيا».

وفـي المقابل، تراجعت قدرة القوى العربية الرئيسية على فرض توازناتها التقليدية، بفعل الانقسامات، وتعدّد الأزمات الداخلية، وغياب الرؤية الجماعية الموحّدة.

وقد تجلّت نتائج هذا الفراغ بوضوح في أزمات «سوريا» و«ليبيا» و«لبنان» و«السودان» و«اليمن»، حيث تحولت ساحات الصراع العربية إلى ميادين نفوذ إقليمي ودولي، بينما تراجعت قدرة النظام العربي على إدارة أزماته بصورة مستقلة.

وفـي هذا السياق، اكتسبت الدعوات المصرية الأخيرة لإعادة تفعيل مفهوم الأمن العربي المشترك دلالة استراتيجية تتجاوز البُعد العسكري التقليدي.

فالقضية لم تعد مرتبطة فقط بالصراع العربي - الإسرائيلي، وإنما باتت تشمل أمن الطاقة، والممرات البحرية، والأمن السيبراني، وحماية الدولة الوطنية، ومنع التدخّلات الخارجية، وتأمين الاستقرار الداخلي للدول العربية.

ومن هنا، يمكن فهم التحركات المصرية الأخيرة، باعتبارها محاولة لإعادة صياغة مقاربة عربية جديدة للأمن الإقليمي، تقوم على الربط بين الأمن الخليجي والأمن القومي العربي ضمن تصور أشمل للتوازن والاستقرار.

فالقاهرة تدرك أن استمرار حالة الفراغ الإقليمي سيؤدي إلى تمدّد المشروعات غير العربية، ويمنح القوى الخارجية مساحة أوسع لإعادة تشكيل المنطقة وفق مصالحها الخاصة.

كما أن التحرّكات المصرية خلال الحرب الأخيرة عكست إدراكاً مبكراً لمخاطر الانزلاق نحو حرب إقليمية مفتوحة، فقد سعت القاهرة لدعم جهود الوساطة الإقليمية، والتنسيق مع العواصم العربية والإقليمية، وتأكيد مبدأ أن أمن الخليج جزء لا يتجزّأ من الأمن القومي المصري والعربي.

وهي رسالة تحمل أبعاداً استراتيجية مهمة، أبرزها منع أي انقسام عربي خليجي، وإعادة تثبيت مفهوم الترابط الأمني العربي، وقطع الطريق أمام محاولات دمج بعض الدول العربية في ترتيبات أمنية إقليمية تقودها «إسرائيل».

ورغم أن الحديث عن مشروع عربي متكامل لا يزال سابقاً لأوانه، فإن المؤشرات الحالية توحي بوجود نواة عربية آخذة في التشكل، تستند إلى تفاهمات سياسية وأمنية واقتصادية بين عدد من الدول العربية الرئيسية، وفـي مقدمتها «مصر» و«المملكة العربية السعودية» و«الأردن» ودول الخليج العربي.

ولا يقوم هذا التوجّه بالضرورة على فكرة التحالف العسكري التقليدي، بل على شبكة مصالح استراتيجية متشابكة، تهدف إلى منع الانهيار الإقليمي، وضبط التوازنات، وإدارة العلاقة مع القوى الكبرى، وتنوّيع الشراكات الدولية مع «الصين» و«روسيا»، دون القطيعة مع الولايات المتحدة.

وفي الوقت ذاته، فإن مشروعات الربط الكهربائي، والاستثمارات العابرة للحدود، والتعاون في أمن البحر الأحمر وشرق المتوسط، وتطوير الممرات التجارية، تُمثل جميعها مؤشرات على تشكل بيئة عربية جديدة أكثر ميلاً للتكامل التدريجي، ولو بصورة بطيئة ومتدرّجة.

وربما لا يقود هذا المسار إلى وحدة عربية بالمعنى التقليدي، لكنه قد يفتح الباب أمام تكتّل عربي مرن وفعّال قادر على حماية المصالح المشتركة، واستعادة جزء من التوازن الاستراتيجي المفقود في المنطقة.

لقد أظهرت حرب 2026 أن الشرق الأوسط يقف بالفعل أمام مرحلة إعادة تشكيل واسعة لموازين القوى والتحالفات.

وفـي قلب هذه التحولات، تبدو القاهرة وكأنها تسعى لبناء مقاربة عربية أكثر واقعية ومرونة، تقوم على تجنّب الحروب الشاملة، ومنع الانهيارات الداخلية، وإعادة إعمار «فلسطين» وقطاع غزة، ضمن مسار سياسي يضمن الاستقرار، بالتوازي مع بناء شبكة علاقات إقليمية قائمة على التوازن واحترام السيادة وحُسن الجوار.

كما أثبتت الحرب محدودية قدرة الولايات المتحدة على فرض تصور منفرد للأمن الإقليمي، في ظل صعود قوى دولية أخرى مثل «الصين» و«روسيا»، وهو ما يفتح المجال أمام إعادة التفكير في بنية الأمن الإقليمي العربي، بعيداً عن الصيغ القديمة التي قامت على التجزئة والاعتماد الكامل على الخارج.

ومن ثم، فإن التحدي الحقيقي أمام الدول العربية لا يتمثل فقط في مواجهة التهديدات الإقليمية، وإنما في القدرة على تحويل اللحظة الحالية إلى فرصة تاريخية لإعادة بناء منظومة أمن قومي عربي أكثر تكاملاً وفاعلية، يستند إلى الإرادة السياسية، والمصالح المشتركة، وعوامل القوة الذاتية العربية.

وحتى إذا بدأت الخطوة الأولى عبر تكتل عربي فرعي أكثر تماسكاً وتأثيراً، فإن الثابت الذي أكدته الحرب الأخيرة هو أن أمن الخليج لم يعد منفصلاً عن الأمن القومى العربي، وأن مستقبل الاستقرار في المنطقة بات مرهوناً بقدرة العرب على إنتاج معادلتهم الخاصة للأمن والتوازن والردع.

خبير العلاقات الدولية - فلسطين.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك