حقق مريضان مصابان بشلل رباعي مرتفع في الصين إنجازًا طبيًا وتقنيًا لافتًا، بعدما تمكنّا من خوض مباراة" شطرنج صيني" عن بُعد، بمساعدة واجهة" دماغ وحاسوب" وأجهزة مساعدة حولت الإشارات العصبية إلى أوامر حركة.
وبحسب ما نقله موقع" آي تي هوم" عن شركة" ناوهو تكنولوجي" الصينية، وهي الشركة المطورة للنظام، فإن التجربة جمعت بين مريض في شنغهاي وآخر في نانتشانغ، تفصل بينهما مسافة 800 كيلومتر.
المريضان هما شياو تشانغ في شنغهاي، الذي يعاني من الشلل منذ 8 سنوات ولا يستطيع تحريك جسده أسفل الكتفين، والمريض المعروف باسم" المعلم دنغ" في نانتشانغ، وهو مدرس فنون سابق فقد معظم قدرته على تحريك يديه بعد حادث.
مباراة شطرنج رغم شلل رباعيوأظهر فيديو التجربة أن شياو تشانغ كان يتحكم في رقعة شطرنج صيني افتراضية عبر إشارات دماغه، إذ يختار القطعة ويحدد مكان تحريكها، ثم تُرسل الأوامر لحظيًا إلى روبوت صغير يتولى تنفيذ الحركة على رقعة حقيقية.
في المقابل، ظهر" المعلم دنغ" وهو يحرك القطع بيده مرتديًا قفازًا هيكليًا خارجيًا يساعد اليد والأصابع على الحركة، بعدما يلتقط النظام نية الحركة من الدماغ ويحولها إلى أوامر ينفذها القفاز.
وقالت الشركة إن أهمية التجربة لا تكمن في لعب مباراة فقط، بل في تنفيذ سلسلة حركات متتالية، تشمل اختيار القطعة وتحريكها ووضعها في المكان المطلوب، مع انتقال المريض بين التفكير في خطوته وانتظار حركة الطرف الآخر.
وهذا يختبر قدرة النظام على قراءة الإشارات العصبية بسرعة ودقة، حتى مع تغير الحالة الذهنية للمستخدم.
ووفقًا للتقرير، أبقى النظام زمن الاستجابة أقل من 50 مللي ثانية، أي أسرع من رمشة العين تقريبًا، ما سمح للأجهزة الخارجية بالاستجابة شبه الفورية لنية الحركة الصادرة من الدماغ.
وكان" شياو تشانغ" قد خضع في أكتوبر 2025 لعملية زرع نظام واجهة الدماغ والحاسوب، وبعد أيام من الجراحة تمكن من التحكم في مؤشر عبر الدماغ، ثم تطورت قدرته لاحقًا إلى استخدام الإنترنت والألعاب والتحكم في كرسي متحرك ذكي وبعض الأجهزة المنزلية.
أما" المعلم دنغ"، فخضع لزراعة النظام نفسه في ديسمبر 2025، وبعد شهر واحد، تمكن بمساعدة القفاز الهيكلي من أداء مهام مثل الأكل والشرب والكتابة، ثم رسم لاحقًا صورة عائلية باستخدام فرشاة وتقنية تحفيز كهربائي وظيفي موجهة عبر واجهة الدماغ والحاسوب.
وتقول الشركة إن التجربة تشير إلى أن التقنية لم تعد تقتصر على قراءة الإشارات العصبية فقط، بل باتت قادرة على تحويلها إلى تحكم في أجهزة خارجية، وربما مساعدة المرضى مستقبلًا على تنفيذ حركات دقيقة يحتاجون إليها في حياتهم اليومية.
ويعتمد النظام على أقطاب كهربائية مرنة توضع على سطح الدماغ بدلًا من اختراق أنسجته، لتقليل خطر تلف الأعصاب، بينما توضع البطارية والمعالج تحت جلد الصدر لإبعاد مصادر الحرارة عن الدماغ.
وتقول الشركة إن اعتماد الجراحة على تقنيات طبية معروفة قد يجعل تعميمها مستقبلًا في عدد أكبر من المستشفيات أكثر قابلية للتحقق.
وتضع هذه التقنية الشركة الصينية في مسار منافسة مباشر مع شرائح" نيورالينك" التابعة لإيلون ماسك، التي تعمل على ترجمة الإشارات العصبية إلى أوامر تتيح للمصابين بالشلل التحكم في أجهزة الكمبيوتر والهواتف والأذرع الروبوتية بأفكارهم.
لكن ذلك يتم عبر تقنية أكثر تعقيدًا، إذ تقول الشركة إن زرعتها الدماغية N1 تعتمد على خيوط دقيقة يُدخلها روبوت جراحي في الدماغ لالتقاط النشاط العصبي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك