وكالة الأناضول - قدم.. برشلونة يطالب رئيس ريال مدريد بالاعتذار قبل رفع دعوى تشهير ضده القدس العربي - عراقجي: لا محادثات نووية مع أمريكا دون تنفيذ الاتفاق المؤقت إعلام العرب - صدام حفتر يتعهد التصدي لأي محاولة تستهدف جنوب ليبيا في ظل اتساع عمليات تهريب الوقود والبشر القدس العربي - ديوان الحياة على وقع جريدة لوموند! العربي الجديد - احتجاجات في دير الزور شرقي سورية ومطالب بمحاسبة "الشبيحة" التلفزيون العربي - لماذا نحب أن نعرف تفاصيل حياة الآخرين اليومية؟ العربية نت - إيلون ماسك يصبح أول تريليونير في العالم مع إدراج "سبيس إكس" في ناسداك الجزيرة نت - بالفيديو.. طفل يخترق الطوق الأمني من أجل "سلفي" مع نجم الجزائر العربي الجديد - لبنان في ساحة الحرب المفتوحة قناة القاهرة الإخبارية - حظوظ منتخبات المغرب العربي في مونديال 2026 | عرض تفصيلي مع داما الكردي
عامة

تقارير اقتصادية: كيف حوّل جياني إنفانتينو المونديال إلى ماكينة أرباح بمليارات الدولارات؟

البلاد
البلاد منذ 1 ساعة

بدأ يوم السابع والعشرين من مايو لعام ألفين وخمسة عشر كأول أربعاء طبيعي لرجال البنوك في زيورخ، حتى داهمت الشرطة السويسرية فندق “باور أو لاك” الفاخر، واعتقلت سبعة من كبار مسؤولي الاتحاد الدولي لكرة القد...

بدأ يوم السابع والعشرين من مايو لعام ألفين وخمسة عشر كأول أربعاء طبيعي لرجال البنوك في زيورخ، حتى داهمت الشرطة السويسرية فندق “باور أو لاك” الفاخر، واعتقلت سبعة من كبار مسؤولي الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الذين تجمعوا لعقد مؤتمرهم السنوي، حيث كشفت وزارة العدل الأميركية حينها عن لائحة اتهام واسعة النطاق تزعم دفع أكثر من مائة وخمسين مليون دولار كعمولات ورشى لمسؤولي الفيفا من قبل جهات تسعى للفوز بحقوق كأس العالم، ووصفت المدعية العامة آنذاك لوريتا لينش الفساد بأنه “مستشرٍ ومنهجي وعميق الجذور”، وشكل هذا السقوط صدمة زلزالية للمؤسسة التي تحكم الرياضة الأكثر شعبية، وأجبرت التحقيقات الرئيس التاريخي سيب بلاتر على الاستقالة، وانتهى الأمر بإدانة واحد وثلاثين شخصاً بتهم تتراوح بين الابتزاز والاحتيال الإلكتروني وغسيل الأموال.

وفي معركة الخلافة اللاحقة، برز محامٍ سويسري إيطالي طويل القامة كان يعمل في الاتحاد الأوروبي، متفوقًا على منافسيه بوعود لإعادة بناء المنظمة، وزيادة الإيرادات، وإنعاش الفيفا من تجربة اقترابها من الموت، حيث وعد جياني إنفانتينو قادة اللعبة بإعادة كرة القدم إلى مركز الصدارة.

وبعد مرور عقد من الزمن، يقف إنفانتينو البالغ من العمر ستة وخمسين عامًا في قلب المسرح الأكبر على الإطلاق، حيث تنطلق بطولة كأس العالم هذا الصيف في مكسيكو سيتي في الحادي عشر من يونيو وتختتم في نيوجيرسي في التاسع عشر من يوليو بعد تسعة وثلاثين يومًا من المباريات عبر الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، ويراهن رئيس الفيفا على ما إذا كانت الطاقة الفيروسية للكأس يمكنها أخيراً جعل كرة القدم رياضة كبرى في أمريكا على قدم المساواة مع البيسبول أو كرة القدم الأميركية، وتُعد هذه البطولة نسخته الخاصة التي روج لها لسنوات مع توسع لا هوادة فيه وتودد مستمر للرئيس دونالد ترامب، لدرجة حضوره حفل تنصيبه، وقمة السلام في مصر، وتقديمه “جائزة الفيفا للسلام” لترامب في مركز كينيدي بواشنطن.

ورغم اعتراف الجميع بإنجازه في تنظيم هذا الحدث العملاق دون تهم فساد، إلا أن نجاحه لا يخلو من الجدل بسبب أسعار التذاكر الفلكية والتكاليف الباهظة على دافعي الضرائب في المدن المضيفة، فضلاً عن الشكاوى المستمرة بأن الفيفا ورئيسها يفرضون قبضة خانقة على الرياضة، ورغم رفض الفيفا إجراء مقابلات، إلا أنها أكدت تنفيذ إصلاحات واسعة لاستعادة سمعتها، لكن المنتقدين يرون أن الفيفا باتت أكبر من أن تفشل أو تتفكك، لكون الجميع يريد لبلاده الفوز بالبطولة.

ولقد وفى إنفانتينو بوعوده بشكل كبير؛ فكأس العالم الحالية أضخم بكثير من بطولة قطر، حيث يتنافس ثمانية وأربعون بلداً بدلاً من اثنين وثلاثين، ليلعبوا مائة وأربع مباريات عبر ست عشرة مدينة في ثلاث دول للمرة الأولى، كما وسع كأس العالم للأندية لتضم اثنين وثلاثين فريقًا تنافست في أمريكا العام الماضي، مما ضخ ملياري دولار إضافية في إيرادات الفيفا، وحقق لإنفانتينو زيادة بنسبة 33 % في مكافآته لتبلغ حزمته الإجمالية السنوية نحو ستة ملايين دولار.

وبالإضافة للحجم الاستثنائي، تبرز الأموال الضخمة؛ إذ يُتوقع أن تكون البطولة أكبر حدث رياضي في التاريخ بإيرادات تقارب تسعة مليارات دولار، وهو ضعف أرباح أولمبياد باريس، وتأتي هذه الأموال من حقوق البث، والتذاكر، وصفقات الرعاية الفاخرة للشركات العالمية التي ترى في المونديال أداة لا تقدر بثمن للوصول إلى العالمية، وتتوقع الفيفا أن ترتفع إيراداتها بنسبة 73 % مقارنة بالدورة السابقة، مع زيادة المبالغ المعاد استثمارها في اللعبة لتصل إلى خمسة مليارات دولار منذ ألفين وستة عشر، ورغم تصنيف الفيفا كمؤسسة غير ربحية، فإن قوتها المالية تتناقض مع هذا المسمى، كونها تجني معظم أموالها من حدث واحد يمنحها سيطرة استثنائية على اللعبة.

ويقوم النظام المالي للفيفا على الرعاية؛ حيث تتلقى الاتحادات الوطنية مبالغ تصل إلى ثمانية ملايين دولار لتطوير الرياضة بموجب نظام “فيفا فورورد”، ويذهب الكثير منها للدول الفقيرة لمساعدتها في تدريب اللاعبين وبناء الملاعب، واستفادت دول تشارك للمرة الأولى مثل الأردن وأوزبكستان وكوراساو والرأس الأخضر من ذلك، وتتوقع الفيفا دفع اثني عشر مليونًا ونصف المليون دولار على الأقل لكل فريق من الفرق الثمانية والأربعين المشاركة، مما يخلق تكاملاً يصعب تحديه، وحين حاولت أندية غنية تأسيس “الدوري الأوروبي الممتاز” الانفصالي، هددها إنفانتينو بالإقصاء لينهدم المشروع لخوف اللاعبين من الحرمان من كأس العالم، ويرى إنفانتينو أن غزو سوق أمريكا الشمالية سيضاعف الناتج المحلي الإجمالي العالمي لكرة القدم البالغ ثلاثمائة مليار دولار سنوياً، مشيرًا إلى أن أمريكا لا تمثل سوى 3 % فقط مقارنة بأوروبا التي تستأثر بـ 70 %، مؤكدًا تلقي خمسمائة مليون طلب للحصول على سبعة ملايين تذكرة متاحة.

ومع ذلك، لم يمحُ النجاح الاستياء؛ إذ يرى نقاد أن النمو الصاروخي قمع النقاش الداخلي وتحدى قرارات إنفانتينو، ومنها علاقاته الوثيقة بالقادة وتأمين السعودية لحقوق استضافة مونديال ألفين وأربعة وثلاثين كمرشح وحيد بعد تغيير آلية التصويت، ورغم إشارة الفيفا إلى أن جميع الدول الأعضاء تصوت الآن على الاستضافة، إلا أن المعارضين يرون أن نظام التمويل يخلق حالة من الولاء المطلق تجعل إصلاح الفيفا من الداخل مستحيلاً، لكون الدول الصغيرة تعتمد على هذه الأموال وتملك صوتاً متساوياً مع الدول الكبرى، مما يجعل المال المعيار الأول للمؤسسة.

ورغم فرصة الإصلاح وإنشاء لجان أخلاقية مستقلة عقب فضيحة ألفين وخمسة عشر، إلا أن الفيفا قامت بفصل رئيس لجنة الحوكمة المستقلة ميغيل مادورو لاحقاً بعد أشهر من الخلافات، حيث أكد أن الفيفا تعمل ككارتل سياسي يركز السلطة في يد الرئيس الذي أعلن مؤخراً ترشحه لولاية ثالثة دون منافس متوقع.

وفي المقابل، تعاني المدن المضيفة هذا الصيف من عقود تلزمها بتحمل تكاليف أمنية بملايين الدولارات مع ذهاب معظم أرباح التذاكر للفيفا، وسط حجوزات فندقية أقل من المتوقع، ولكن الحماس الرياضي الكفيل بإنعاش أحلام اللاعبين الذين يرون في المونديال مجدهم الأبدي، قد يخفف من حدة هذه الشكاوى، ويبقى الجانب الإنساني البسيط للعبة حاضراً ومجسداً في قصص نجاح ملهمة كقصة النجم الصاعد لامين يامال، ابن المهاجرين الأفارقة الذي تحول من طفل نحيل في ملاعب برشلونة إلى ركيزة أساسية للمنتخب الإسباني ومحط أنظار العالم، ليمثل هذا الشغف الجماهيري الجوهر الحقيقي الذي تتغذى عليه طموحات إنفانتينو الاستثمارية.

ثروة مونديالية غير مسبوقةصادق الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على زيادة تاريخية جديدة في صندوق الجوائز المالية المخصصة للمنتخبات الثمانية والأربعين المشاركة في نهائيات كأس العالم 2026.

وتأتي هذه الخطوة الاستباقية لتبديد المخاوف المتصاعدة التي أبدتها الاتحادات الوطنية، ولا سيما الأوروبية منها، بشأن التكاليف التشغيلية واللوجستية الباهظة المتوقعة للإقامة والتنقل بين المدن المستضيفة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بالإضافة إلى غياب الضمانات الضريبية في بعض الولايات الأمريكية والتي كانت تهدد بتبديد الأرباح المالية المفترضة للمنتخبات وتكبيدها خسائر بدلاً من العوائد.

ورغم أن الفيفا كان قد أعلن في ديسمبر الماضي عن حزمة جوائز قياسية بلغت في مجملها سبعمائة وسبعة وعشرين مليون دولار، تضمنت منح بطل العالم خمسين مليون دولار وضمان حد أدنى لكل اتحاد يبلغ عشرة ملايين ونصف المليون دولار، بالإضافة إلى مليون ونصف المليون دولار كبدل تحضيرات، إلا أن الضغوط والدعوات المستمرة من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) دفعت الفيفا لفتح باب النقاش مجددًا لتقديم دعم مالي إضافي يضمن التوازن التنافسي بين جميع الأمم المشاركة ويعوض فوارق الإنفاق المرتفعة في أميركا الشمالية.

وتستند هذه القفزة المالية الهائلة إلى الانتعاشة الاقتصادية والقدرة المالية غير المسبوقة التي يعيشها الاتحاد الدولي حالياً؛ حيث تُشير التوقعات الرسمية إلى تجاوز عتبة الإيرادات حاجز الأحد عشر مليار دولار خلال الدورة الممتدة بين عامي 2023 و2026، وهي الطفرة المدفوعة بالنجاح التجاري الكبير لبطولة كأس العالم للأندية الموسعة التي أقيمت عام 2025، إلى جانب التدفق الضخم لصفقات الرعاية وحقوق البث والتسويق التجاري.

من المقرر أن لا تقتصر هذه الحزمة على المنتخبات المتأهلة للمونديال فحسب، بل ستشمل أيضًا توسيع نطاق التمويل المخصص للتطوير ليفيد جميع الاتحادات الأعضاء البالغ عددها مائتان وأحد عشر اتحادًا عبر برنامج “فيفا فورورد”، لتؤكد المنظمة الدولية التزامها بتحويل هذه النسخة التاريخية من المونديال إلى منصة رائدة لدعم وتطوير كرة القدم حول العالم.

تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك