خلال كأس أمم إفريقيا 2025 التي احتضنها المغرب، كان اسم إبراهيم دياز يتردد باستمرار في المدرجات.
" سي إبراهيم، سي إبراهيم".
هكذا هتفت الجماهير للاعب الذي عاش بطولة مليئة بالتقلبات، بين لحظات التألق وخيبات الأمل.
فقد سجل أهدافا حاسمة طوال المنافسة، قبل أن يغادر الملعب باكيا في اليوم الأخير.
في تلك الليلة، علقت في الأذهان صورة ركلة" البانينكا" المهدرة أكثر من أي شيء آخر، لكن دياز لم يبتعد عن أسود الأطلس ولم يسمح لتلك اللحظة بأن تختزل مسيرته.
ومع انطلاق كأس العالم 2026، عاد إلى كتيبة محمد وهبي بعزيمة واضحة على كتابة فصل مختلف من قصته.
وبدت أولى ملامح هذا السعي إلى رد الاعتبار يوم الأحد الماضي في نيوجيرسي، خلال المباراة الودية الأخيرة للمغرب أمام النرويج، إذ افتتح دياز التسجيل مبكرا في الشوط الأول، فعادت الجماهير إلى ترديد اسمه من جديد، بينما احتشد زملاؤه حوله للاحتفال بالهدف.
تجسد مسيرة إبراهيم دياز قصة لاعب لم يتوقف يوما عن القتال من أجل مكانه، فمنذ بداياته، اعتاد لاعب الوسط المولود في مالقة مواجهة المنافسة وإثبات قيمته في أصعب الظروف، وغالبا ما تألق عندما بدت الفرص محدودة.
وُلد دياز في إسبانيا لأب مغربي من منطقة الريف وأم إسبانية، وتلقى تكوينه في أكاديمية مالقة قبل أن ينتقل إلى مانشستر سيتي في سن السادسة عشرة.
ورغم تتويجه بالألقاب وخوضه أولى مبارياته مع الفريق الأول، ظل الحصول على دقائق لعب منتظمة أمرا معقدا.
وفي عام 2019، انتقل إلى ريال مدريد، غير أن شدة المنافسة داخل النادي الملكي دفعته إلى البحث عن مساحة أكبر للتطور.
وجد دياز تلك الفرصة في ميلان، حيث أمضى ثلاثة مواسم ناجحة ساهمت في نضجه الكروي وتحوله إلى لاعب مؤثر، كما توج خلالها بلقب الدوري الإيطالي.
وعندما عاد إلى ريال مدريد في صيف 2023، وجد نفسه مرة أخرى أمام تحدي المنافسة على مكان أساسي، خصوصا بعد وصول كيليان مبابي.
لكن بدل الاستسلام أو التذمر، اختار التأقلم، فسواء لعب في مركز صانع الألعاب أو الجناح أو المهاجم الوهمي، أو دخل بديلا لإحداث الفارق، نجح دياز في تحويل تعدد أدواره إلى أحد أبرز عناصر قوته.
ووصفته وسائل إعلام إسبانية بأنه صاحب" تمرد إيجابي"، إذ تمكن تدريجيا من الانتقال من لاعب على هامش الحسابات إلى أحد أكثر الخيارات موثوقية داخل ريال مدريد.
ومن هنا اكتسب لقب" الجوكر الملكي"، اللاعب القادر على تغيير مجرى المباريات سواء بدأ أساسيا أو دخل من مقاعد البدلاء.
أما على الصعيد الدولي، فلم تكن رحلته أقل تعقيدا، فبعد تمثيل إسبانيا في مختلف الفئات السنية، وتسجيله هدفا في أول ظهور له مع المنتخب الأول، قرر في عام 2024 اختيار جذوره المغربية والانضمام إلى أسود الأطلس.
ولم يحتج وقتا طويلا ليفرض نفسه كأحد أبرز وجوه المنتخب الوطني.
عندها ظهر لقب" سي إبراهيم"، المستوحى من ثقافة الميمات المغربية، والذي تبنته الجماهير على نطاق واسع.
والمفارقة أن دياز نفسه تعامل مع الأمر بروح مرحة، بل أعاد لاحقا تمثيل السقطة الشهيرة التي ارتبطت باللقب في إحدى اللقطات الطريفة على أرضية الملعب.
انتهت أول مشاركة له في كأس أمم أفريقيا على وقع ألم كبير، لكن الجماهير المغربية تأمل ألا تكون القصة قد انتهت هناك.
ومع انطلاق كأس العالم، ستعود المدرجات إلى الهتاف باسمه: " سي إبراهيم".
غير أن الأمل هذه المرة أن لا تكون هناك" بانينكا" ولا دموع، بل رد اعتبار فقط.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك