قناه الحدث - سرقة وفوضى وغاز مسيل للدموع.. صحفية تروي كواليس صادمة من افتتاح كأس العالم الجزيرة نت - مونديال 2026.. وزير الأمن الداخلي الأمريكي يدافع عن قرارات التأشيرات روسيا اليوم - الإمارات تنفي بشكل قاطع نقل أموال إلى إيران القدس العربي - إصابة مسعفين اثنين بغارة إسرائيلية على بلدة سلعا جنوبي لبنان روسيا اليوم - الخارجية الروسية تحتج على منع الأمريكيين مشاركة ممثلين روس في فعاليات G20 قناة القاهرة الإخبارية - نشرة أخبار الثانية عشرة صباحا من القاهرة الإخبارية العربي الجديد - الحرب في المنطقة | إيران والولايات المتحدة توقعان اتفاقاً خلال أيام فرانس 24 - مونديال 2026: العثور على جثة أمام الملعب الذي يتدرب فيه المنتخب الإيراني روسيا اليوم - الولايات المتحدة وكندا ترفض منح تأشيرة دخول لرئيس اتحاد كرة قدم دولة عربية قناة القاهرة الإخبارية - العلاقات الأمريكية الإسرائيلية.. واشنطن لم تعد مستعدة لمنح تل أبيب المزيد من الصلاحيات
عامة

أول مزرعة ضفادع في سوريا.. من فكرة مستهجنة إلى مشروع واعد

تلفزيون سوريا
تلفزيون سوريا منذ ساعتين

بعد مرور أشهر على سقوط بشار الأسد، وتحديداً في أيلول 2025، أسس حسن الدليبي مزرعة للضفادع في قريته جماسة عديات الشريعة بسهل الغاب الذي يتبع لمحافظة حماة، فأصبحت تلك المزرعة أول مزرعة للضفادع بسوريا، وت...

بعد مرور أشهر على سقوط بشار الأسد، وتحديداً في أيلول 2025، أسس حسن الدليبي مزرعة للضفادع في قريته جماسة عديات الشريعة بسهل الغاب الذي يتبع لمحافظة حماة، فأصبحت تلك المزرعة أول مزرعة للضفادع بسوريا، وتضم الآلاف من الضفادع التي تعيش في بركة كبيرة بالقرب من بيته.

ويؤكد الدليبي أن تربيتها سهلة ولا تحتاج لمجهود كبير، في وقت أصبح نقيق الضفادع من الأصوات المألوفة في تلك القرية.

عند نزوحه إلى تركيا في عام 2014، اكتشف الدليبي حجم الأرباح التي تحققها تربية الضفادع، وبعد أن عمل في هذا المجال لمدة خمس سنوات، رجع إلى سوريا في عام 2019، حيث عمل لدى قوات الأمن العام التي كانت تتبع لحكومة الإنقاذ تحت إدارة فصائل المعارضة في الشمال السوري.

وعند سقوط الأسد في كانون الأول 2024، عاد الدليبي إلى قريته ليكتشف إلى جانب الدمار الهائل وفرة في الضفادع، فأدرك بأن بوسعه أن يستغل ذلك ليغير حياته نحو الأفضل.

وعن ذلك يقول: " لاحظت وجود عدد كبير من الضفادع في منطقة الغاب، إذ أصبحنا نراها في الطرقات، ولذلك أنشأت هذه البركة"، ويضيف بأنه أنشأ ثلاث برك أخرى في أراض يملكها، تبلغ مساحة كل منها نحو نصف فدان، وتستوعب ما يقرب من عشرين طناً من الضفادع.

برك أخرى تستضيف الضفادع خلال مراحل نموهايستعين الدليبي بالبرك الثلاث الأخرى في عملية تكاثر الضفادع، لأن عملية تزاوجها فوضوية إلى أبعد الحدود، ففي معظم الأحيان تجتمع عدة ذكور حول أنثى واحدة من أجل أن تتزاوج معها، ما يدفع الأنثى في بعض الأحيان للتظاهر بالموت لإبعاد المتنافسين.

أما فترة حضانة البيوض فتزيد عن أسبوعين، لتخرج بعدها الشراغيف إلى الحياة، ويشرح الدليبي ذلك بقوله: " خلال الأسابيع الثلاثة الأولى، تتغذى الشراغيف على المادة الهلامية المحيطة بالبيوض، ثم تبدأ بأكل الطحالب الموجودة في البركة وتستمر في ذلك لمدة أربعة أشهر، وبعدها تبدأ بتناول الحشرات، وخلال هذه المرحلة نستخدم الإنارة"، ويتمثل ذلك بوضع أضواء صناعية قرب سطح الماء لجذب الحشرات الصغيرة ليلاً كي تلتهمها الضفادع.

ويضيف الدليبي أن الصيادين في المنطقة يدعمون مشروعه، لأن الضفادع في الأنهار الطبيعية تتغذى على الأسماك الصغيرة التي يمكن للصيادين اصطيادها والاستفادة منها بدلاً من أن تلتهمها الضفادع.

خلال سنوات الحرب، عانى الاقتصاد السوري من تدهور حاد، تمثل في انهيار قيمة الليرة، وظهور اقتصاد الحرب، واستمرار فرض العقوبات الغربية.

غير أن الضفادع بالنسبة للدليبي تمثل فرصة لتحقيق تعاف اقتصادي، إذ خلال عام 2024، استوردت فرنسا أكثر من ثلاثة آلاف طن من أرجل الضفادع المجمدة.

لا يكشف الدليبي على أسعار منتجاته، سواء للزبائن المحليين أو الأجانب، لأنه مايزال في مرحلة استكمال إجراءات الترخيص.

ورغم تفاوت الأسعار، تباع الضفادع المجمدة المستوردة في آسيا بنحو عشرة دولارات للرطل الواحد (16 أوقية)، في حين يصل سعر الضفادع القادمة من تركيا إلى ضعف ذلك تقريباً.

أما الضفادع الطازجة فتباع بأسعار أعلى عند استيرادها.

وبحسب فرع وزارة الزراعة بسهل الغاب، فإن ترخيص مزارع الأحياء المائية يتطلب استيفاء شروط محددة، من بينها الحفاظ على مسافات معينة تفصل المزرعة عن مصادر المياه والمزارع الأخرى لتجنب الإضرار بالبيئة.

كما أوضحت وثيقة اطلعت عليها مجلة" نيو لاينز" أن فرق تفتيش من جهات عدة، منها مديرية الموارد المائية ودائرة الصحة الحيوانية، تتولى معاينة هذه المزارع.

ويقول الدليبي إن وفوداً عديدة زارت مزرعته للتأكد من التزامها بالمعايير ودراسة فكرة مشروعه.

ويضيف: " قد يكون هذا القطاع أهم مجال استثماري بعد النفط"، فهو يزود أربعة مطاعم في دمشق بالضفادع، كما أبرم عقوداً مع جامعتي حلب واللاذقية من أجل استخدام الضفادع في الأبحاث والتجارب العلمية، إضافة إلى توقيعه على عقدين حصريين مع شركتين في تركيا.

وعندما سُئل متحدث حكومي عما إذا كانت السلطات قد علّقت على إنشاء مزرعة للضفادع، أجاب بأن المواطنين السوريين أحرار في اتخاذ قراراتهم الخاصة، مضيفاً: " عندنا مثل يقول: الجنون فنون".

من جانب آخر، قالت متحدثة باسم منظمة دولية تعرف باسم: أناس يسعون للتعامل مع الحيوانات بطريقة أخلاقية (PETA) إن تربية الضفادع تعتبر" من أكثر أشكال المنتجات الحيوانية تعرضاً للقسوة"، وتحدثت عن تحقيقات أُجريت في فيتنام وتايلاند وإندونيسيا وثّقت" ظروفاً مروعة" تشهدها هذه العملية، كما ذكرت بأن اصطياد الضفادع من البرية يهدد التنوع الحيوي والنظم البيئية الهشة.

وأضافت أن الضفادع لا تحظى برعاية بيطرية، وغالباً ما يجري تكديسها بعضها فوق بعض، وتُترك لتختنق أو تتجمد حتى الموت، وفي كثير من الحالات تُقطّع وهي ماتزال حية.

يخبرنا الدليبي بأن جيرانه لم يتفاجأوا عندما أقام مشروعه، بل شجعوه عليه، بما أن هذا المشروع أصبح مصدر رزق لغيره من الناس أيضاً، ويضيف: " لدينا شباب وأطفال يخرجون لاصطياد الضفادع ليلاً باستخدام الأنوار، ونهاراً باستخدام صنارات الصيد، وأنا أشتريها منهم بالكيلو".

من الوظيفة الحكومية إلى ريادة الأعماللفترة طويلة عمل الدليبي لدى جهاز الأمن العام، لكنه قرر ترك عمله والتفرغ لتربية الضفادع.

ويعود أحد أسباب ذلك إلى أن العاملين في الأجهزة الأمنية في سوريا لا يُسمح لهم بإطلاق مشاريع تجذب استثمارات إلى البلد.

إضافة إلى ذلك، فقد كان من الصعب التوفيق بين مشروعه الخاص وساعات العمل الطويلة ومتطلبات الوظيفة لدى الأمن العام، وعن ذلك يقول: " أريد أن أبدأ مشروعي الخاص وأحقق أرباحاً طائلة، وبالإضافة إلى ذلك، لا أملك المؤهلات الكافية؛ إذ كل ما أحمله من شهادات هو الشهادة الثانوية، أي أن هناك من هم أحق مني بتلك الوظيفة؛ فعلى الرغم من أنهم منحوني منصب مدير منطقة نظراً لخبرتي، إلا أن مؤهلاتي لا تكفي لأن أصبح مدير ناحية"، ويصف نفسه بأنه غير مثقف، أي لا يحمل شهادة جامعية حسب ما ذكر.

ويتابع بالقول: " بلدنا بحاجة للخبرة والمؤهلات والتعليم، لذا من الضروري أن يكون الإنسان متعلماً؛ لأن المتعلم بوسعه أن يحقق النجاح على أكمل وجه، وقد علمتنا ظروف النزوح والهجرة كثيراً من الأمور".

خلال الحرب، خسر الدليبي زوجته واثنين من أولاده، لكنه متزوج حالياً من أربع نساء ولديه سبعة أولاد، ولم ينقل زوجاته بعد إلى منزله ليقيموا بصحبته، لكنه يقول إنهن زرنه ورأين مزرعة الضفادع.

كما أن أبناء إخوته وأخواته أعجبتهم فكرة الضفادع أيضاً؛ إذ يقفون على أطراف أصابعهم لينظروا إلى البركة ويشاهدوا الضفادع ثم يلمسونها ويمسكون بها بلا أي خوف.

ويرى الدليبي أن الضفادع كائنات إيجابية ليست لديها أية سلبيات، ويقول: " إنها غير مؤذية، إذ حتى الأسماك أخطر منها، ثم إن الأسماك مزعجة للغاية؛ فإذا أردت قتل واحدة تحتاج إلى يوم كامل من الغسل والتعقيم والتعطير وما إلى ذلك للتخلص من رائحتها، أما الضفدع، فتكفيك غسلة يدين لتزيل رائحته".

يخبرنا موفق شيخلي، وهو خبير بإدارة الموارد الطبيعية، بأن الضفادع تلعب دوراً مهماً جداً في النظام البيئي، بما في ذلك مكافحة الآفات بشكل طبيعي، مما يقلل حاجة المزارعين إلى استخدام المبيدات الكيميائية.

كما يضيف أن تغذيتها على المواد العضوية في البرك وهي صغيرة يساعد أيضاً في الحفاظ على جودة المياه.

ويؤكد أن مزارع الضفادع" تلبّي الطلب العالمي المتزايد على لحم الضفادع، كما أن الإنتاج المنظم يمنع الصيد الجائر للضفادع في بيئتها الطبيعية، وبالتالي يحافظ على التوازن البيئي في البرية".

في أثناء الحديث مع الدليبي، يكتشف المرء بأنه يدرك أن فكرته غير تقليدية من خلال نبرة الفخر في صوته، بما أن لديه إيمان عميق بمشروعه، وعنه يقول: " لا توجد خسائر على الإطلاق، حتى أنني لن أخسر لو أتى أحدهم بالسم ورماه في البركة، مع علمي بأن هذا لن يحدث، بل هو أضعف احتمال ممكن".

وعن تمنياته وأحلامه بالمستقبل يقول بصيغة جازمة: " سأستمر في هذا المشروع لأثبت لكل الناس أنه أفضل مشروع في سوريا كلها".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك