قال الدكتور سامح محروس، عضو الهيئة الوطنية للصحافة، إن منصات التواصل الاجتماعي باتت تمثل تحديًا كبيرًا ليس في مصر فحسب بل في العالم أجمع، واصفًا إياها بأنها إعلام غير مسؤول يفتقر إلى الضوابط والمعايير الأخلاقية والمؤسسية.
وكشف" محروس"، خلال لقاء ببرنامج" المواطن والمسئول"، المذاع على قناة" الشمس" مع الإعلامي نافع التراس، مساء الجمعة، استنادا إلى أحدث التقارير العالمية لمؤسسة" وار سوشيال" الدولية، أن إجمالي عدد حسابات السوشيال ميديا في مصر تجاوز 205 ملايين حساب رقمي نظرا لامتلاك الفرد الواحد أكثر من حساب على منصات مختلفة مثل فيسبوك، إكس، يوتيوب، وسناب شات.
وأوضح الفارق الجوهري بين الإعلام المؤسسي المنضبط والإعلام الرقمي، مشيرًا إلى اختفاء دور حارس البوابة في الفضاء الافتراضي، وهو الدور المسؤول في الإعلام التقليدي عن تصفية المحتوى وتحديد ما يصلح للنشر وما لا يصلح، مما حوّل كل مواطن إلى صانع محتوى يفتي بلا علم في الطب والاقتصاد والسياسة والدين.
ونوه أن السوشيال ميديا رغم كوارثها تمتلك جوانب إيجابية واضحة، مثل التقارب الإنساني وإعادة وصال الأصدقاء بعد عقود من التخرج والغربة، فضلا عن إتاحة المحتوى الهادف ونشر الحلقات التلفزيونية والندوات التوعوية على نطاق واسع لتعظيم الفائدة منها.
وأكد أن القتل وإزهاق الروح لا يتوقف عند حدود الاغتيال المادي بالجسد، بل يمتد ليشمل الاغتيال المعنوي والأدبي للأشخاص، محذرًا من خطورة الكلمة المنشورة أو المكتوبة قائلًا: " قد يكتب المرء كلمة غير مسؤولة في الصحافة أو السوشيال ميديا تكون كفيلة باختيال الإنسان أدبيًا ونفسيًا، وهو نوع آخر من الجرائم التي تستوجب اليقظة والمسؤولية".
وأشار إلى أن الحفاظ على النفس البشرية هو أسمى مقاصد الشريعة الإسلامية وكل الشرائع السماوية، فضلا عن كونه جوهر الضمير الإنساني الذي أودعه الله في البشر حتى قبل نزول الأديان، مؤكدًا أن الاعتداء على الحياة سواء بالانتحار أو قتل الغير هو اعتداء صارخ على المشيئة الإلهية، مستحضرًا التعبير اللاهوتي والإنجيلي المتفق عليه في الشرائع: " ملعون من يهدم هيكل الرب"، كون الجسد البشري هو بناء إلهي نفخ الله فيه من روحه ولا يحق لمخلوق إنهاء حياته.
وكشف عن نصوص بليغة من الكتاب المقدس تؤصل لحرمة النفس، ومنها ما ورد في (إنجيل متى)، مسلطًا الضوء على مبادئ التسامح والمحبة المطلقة التي جاءت بها الموعظة على الجبل للسيد المسيح الداعية إلى مقابلة الإساءة بالإحسان والصلاة لأجل المسيئين، مؤكدًا أن نقطة التلاقي الكبرى بين الإسلام والمسيحية هي صيانة دماء الإنسان وحفظ كرامته ونشر السلام المجتمعي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك