تلقى المنتخب المغربي ضربة مبكرة في مشواره بكأس العالم، حتى قبل خوض مباراته الافتتاحية أمام البرازيل ضمن منافسات المجموعة الثالثة، بعدما تأكد غياب كل من عبد الصمد الزلزولي ونايف أكرد بسبب الإصابة.
وتعرض الزلزولي لإصابة على مستوى الركبة خلال آخر مباراة إعدادية للمنتخب، في حين لم يتمكن أكرد من استعادة جاهزيته الكاملة بعد فترة تأهيل طويلة أعقبت خضوعه لعملية جراحية في أعلى الفخذ.
وأعادت هذه الغيابات إلى الواجهة تساؤلات متكررة حول ما إذا كانت الإصابات مجرد سوء حظ أم أنها أصبحت ظاهرة ملازمة للمنتخب المغربي في البطولات الكبرى خلال السنوات الأخيرة.
وسبق أن حرم المنتخب من خدمات أمين حارث في مونديال 2022 بسبب الإصابة، فيما تأثر سفيان بوفال بدنيا خلال كأس أمم إفريقيا 2024.
كما عانى رومان سايس من مشاكل بدنية في كأس أمم إفريقيا 2025، بينما دخل كل من أشرف حكيمي وعز الدين أوناحي المنافسة ذاتها وسط مخاوف مرتبطة بحالتهما البدنية.
ضغط المباريات في صلب المشكلةويرى عدد من الصحفيين الرياضيين الذين تحدثوا لـ" يابلادي" أن تكرار الإصابات لا يرتبط بالحظ فقط، بل يعود بالأساس إلى الإرهاق الناتج عن كثافة المباريات.
وفي هذا السياق، قال الصحفي المغربي الفرنسي العبادي إن" ما يحدث هو نتيجة طبيعية لتراكم المباريات والإجهاد البدني"، موضحا أن الركائز الأساسية للمنتخب تنشط في بطولات أوروبية عالية التنافسية، حيث تخوض ما بين 50 و60 مباراة في الموسم الواحد.
وأضاف أن الزلزولي خاض عددا كبيرا من المباريات هذا الموسم، ما وضع ضغطا متواصلا على جسده، بينما عانى أكرد بدوره من إصابات متكررة خلال السنوات الأخيرة.
من جانبه، اعتبر الصحفي المغربي المقيم في هولندا مصطفى الصادق أن ازدحام جدول المباريات يمثل عاملا رئيسيا في ارتفاع وتيرة الإصابات، مشيرا إلى أن اللاعبين المغاربة في الدوريات الكبرى يخوضون منافسات متعددة تشمل البطولات المحلية والكؤوس والمسابقات الأوروبية إلى جانب الاستحقاقات الدولية.
وضرب مثالا بأشرف حكيمي، الذي لم يستفد من فترة صيفية خالية من بطولة كبرى منذ سنوات، مؤكدا أن هذا الوضع يرفع بشكل كبير من مخاطر التعرض للإصابة.
وهبي يعول على عمق التشكيلةوتطرح هذه الغيابات أيضا سؤالا بشأن قدرة المنتخب المغربي على تعويض غياب عناصر أساسية خلال المنافسة.
وبحسب العبادي، فإن تأثير الغيابات لم يعد بنفس الحدة التي كان عليها في السابق، موضحا أن المدرب محمد وهبي يعتمد على قاعدة موسعة من اللاعبين القادرين على تعويض الغائبين عند الحاجة.
ورغم ذلك، أقر بأن غياب الزلزولي قد يفرض بعض التعديلات التكتيكية، بالنظر إلى التفاهم الذي كان قد تشكل بينه وبين عدد من زملائه داخل الملعب، ما يستدعي إعادة بناء بعض الانسجام مع اللاعب الذي سيخلفه.
وأضاف أن هذا التوجه ينسجم مع فلسفة وهبي القائمة على بناء مجموعة قادرة على تدوير اللاعبين دون الارتهان لأسماء محددة، مستفيدًا من التطور الذي شهده المستوى التقني والبدني للاعبين المغاربة في السنوات الأخيرة.
اختبار حقيقي لنضج المنتخبفي المقابل، أبدى مصطفى الصادق قدرًا من التحفظ، معتبرًا أن الفارق لا يزال قائمًا بين بعض اللاعبين الأساسيين والبدلاء، خاصة في ظل ظروف المنافسة المرتبطة بدرجات الحرارة والمسافات والتنقل، وهي عوامل قد تدفع الطاقم التقني إلى استغلال أكبر عدد ممكن من اللاعبين لتحقيق أفضل النتائج.
أما العبادي، فاعتبر أن الغيابات الحالية تمثل اختبارا حقيقيا لنضج المنتخب المغربي، مشيرا إلى أن" أسود الأطلس" اعتمدوا لسنوات على مجموعة محددة من اللاعبين، بينما يكمن التحدي اليوم في إثبات قدرة المجموعة ككل على تجاوز غياب العناصر الأساسية.
واستشهد في هذا الإطار بمنتخبات كبرى مثل البرازيل وإسبانيا، التي اضطرت في مناسبات عدة إلى خوض مباريات مهمة في غياب بعض نجومها، مؤكدا أن الرهان بالنسبة للمنتخب المغربي يتمثل في البرهنة على أن قوته تنبع من المجموعة وليس من لاعب بعينه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك