أفرجت وكالة فيجينوم الفرنسية المعنية بكشف المعلومات المضللة، أول من أمس الخميس، عن معلومات جديدة تتعلّق بالتدخل الإسرائيلي في الانتخابات البلدية التي أجريت في فرنسا بشهر مارس/آذار الماضي، لتشويه سمعة مرشحين من حزب" فرنسا الأبية" اليساري الراديكالي، بزعامة جان لوك ميلانشون، والمعروف بانتقاده الشرس لسياسات حكومة بنيامين نتنياهو المتطرفة، وللاحتلال الإسرائيلي وحروب إسرائيل التوسعية بالمنطقة.
والمعلومات الجديدة التي كشفتها الوكالة، بعدما لاحقت شبهات تدخل إسرائيلي في الانتخابات عبر شركة إسرائيلية تدعى" بلاك كور"، أظهرت أن تدخل هذه الشركة طاول بلداناً أخرى، والانتخابات البلدية في مدينة نيويورك الأميركية، حيث فاز زهران ممداني بمنصب العمدة، كأول مسلم ومؤيد لفلسطين يفوز بالمنصب.
ويتقاطع تحقيق" فيجينوم" مع ما كشفته صحيفتا ليبراسيون الفرنسية، وهآرتس الإسرائيلية، في 20 مايو/أيار الماضي، وقبلهما" لوموند" الفرنسية، حول أعمال الشركة القذرة في مجال التضليل الرقمي، علماً أن" ليبراسيون" و" هآرتس" عادتا لتشيران، أول من أمس، إلى أن" بلاك كور" كانت أيضاً وراء إدارة موقع وهمي ومخادع لصندوق جمع تبرعات لقطاع غزة، باسم" صدقة بالستاين".
ويفتح كلّ ذلك أسئلة حول ما يمكن أن يذهب إليه التحقيق الفرنسي، وهو مزدوج، إذ تقود النيابة العامة تحقيقاً في التدخل الأجنبي بالانتخابات، وهناك تحقيق" فيجينوم"، وما إذا كان سيكشف عن الجهة الحقيقية الممولة لنشاط" بلاك كور"، والمرجح أنها إسرائيل، وذلك فيما تتحضّر فرنسا لانتخابات رئاسية مفصلية العام المقبل، قد تشهد زحمة مرشحين، ويترشح لها ميلانشون، حيث ترتفع حظوظه للصعود إلى الدورة الثانية، مقابل يسار اجتماعي ديمقراطي مشتت حتى الآن، في وقت سيتنافس في الدورة الأولى مع مرشح عن اليمين المتطرف، ومرشحين آخرين، من بينهم داعمون لإسرائيل (ويهود)، وحيث ستجرى شيطنة تيارات برفع شمّاعة معاداة السامية.
أما السؤال الآخر، فهو بشأن الحروب الهجينة التي تكشفها هذه التدخلات، لا سيما أنها تمسّ انتخابات في دول ديمقراطية، علماً أنها ليست المرة الأولى التي يرتبط فيها اسم إسرائيل بشبكات تجسس وتضليل عابرة للدول ومخترقة للغرب الحليف لها.
لم تتمكن السلطات الفرنسية بعد من تحديد الوضع القانوني لـ" بلاك كور" أو هوية الجهة التي كلفتها بالعمليةوخلال العدوان الإسرائيلي على غزة، أقرّت إسرائيل بأنها تخسر معركة السردية عالمياً، في مواجهة ارتفاع موجة الانتقادات العالمية لها ولحكومتها المتطرفة، وأكثر من مرة، شدّد بنيامين نتنياهو على ضرورة إيلاء أدوات الدعاية اهتماماً أكبر، إلى جانب التفوق الذي تسعى دولة الاحتلال إلى المحافظة عليه في مجال التجسس، والنجاح المعروف للوبيات الضغط التي تديرها، والتي بعضها يُعدّ من الأغنى في العالم، مثل لجنة" أيباك" الأميركية الإسرائيلية السخية على المرشحين في الولايات المتحدة.
من هذا المنطلق، فإن ما يُكشف اليوم عن حملة التضليل التي تقف وراءها" بلاك كور" الإسرائيلية لتشويه سمعة مرشحين معادين للاحتلال في فرنسا، كجزء من حملة تضليل رقمية أوسع طاولت الولايات المتحدة واسكتلندا وأنغولا في جنوب غرب أفريقيا، وتوغو في غرب القارة، تصبّ في هذا الإطار، وقد تكون رأس جبل جليد، بطله الأساسي وحدات أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، وهو التحدي الذي يتوجّب فضحه، إذا ما كان الهدف حماية الانتخابات في الدول المستهدفة.
علماً أن" فيجينوم" كانت أنشئت أساساً (في 2021)، لمكافحة التضليل الروسي، في إطار السكرتارية العامة للدفاع والأمن الوطني في فرنسا (أس جي دي أس أن)، وهي الهيئة الحكومية التي تتبع مباشرة لرئيس الوزراء.
هذا فضلاً عن أسئلة أكثر تقنية، تتعلّق بمدى تسخير الذكاء الاصطناعي، بحملات التضليل الانتخابية، وهو ما بيّنه أيضاً الكشف الجديد.
" بلاك كور" في قلب التحقيقوأصبح معروفاً، منذ أسابيع عدة، أن فرنسا تدير تحقيقاً لكشف ملابسات التدخل الأجنبي في انتخاباتها البلدية، وهي بدأت تحقيقاً رسمياً في تورط محتمل لشركة بلاك كور بحملة تدخل خارجي استهدفت مرشحين من" فرنسا الأبية" قبيل الانتخابات البلدية التي أُجريت في مارس.
ويتعلق الأمر بتنفيذ الشركة حملة تشويه استهدفت ثلاثة مرشحين على الأقل لمنصب رئيس بلدية في مرسيليا وتولوز وروبيه، هم سيباستيان دولوغو وفرانسوا بيكمال ودافيد غيرو.
وشملت الحملة إنشاء مواقع إلكترونية مضللة وحسابات زائفة على منصات التواصل الاجتماعي روّجت لمزاعم بارتكاب المرشحين سلوكيات إجرامية.
أما التهم التي يجرى التحقيق فيها، فتشمل" التخابر مع قوة أجنبية" و" تحويل أصوات ناخبين بواسطة أخبار كاذبة أو مناورات احتيالية" و" تمجيد الإرهاب عبر الإنترنت"، بالنظر" إلى بعض الشعارات المستخدمة".
وكانت" فيجينوم" قبل ذلك قد رصدت في مارس الماضي نشاطاً وُصف بأنه منسّق ويستهدف التأثير في النقاش الانتخابي عبر حسابات ومواقع مشبوهة ومعلومات وصور مفبركة.
وكان بيكمال شدّد في مقابلة مع" العربي الجديد"، نشرت في 29 مايو الماضي، على أن المشكلة في تحقيق النيابة العامة تكمن في ضرورة أن تمتلك هذه الجهة الأدوات الكافية للكشف عن الجهات التي أوعزت بهذه الهجمات وكل عمليات التضليل التي جرت خلال الانتخابات.
واتهم ليس فقط" بلاك كور" بالوقوف وراء الحملة، بل شركة" إل نيت" الإسرائيلية، شبيهة" أيباك" في أوروبا، مضيفاً أن ما تعرض له في تولوز يتوافق" مع تدخل بنى أو تيارات مرتبطة بالحكومة الإسرائيلية".
وكان قد جرى ترويج اتهامات كاذبة بالاغتصاب ضد دولوغو عبر مدونة وهمية، في حين استُهدف بيكمال من خلال موقع وصفحات على منصات التواصل الاجتماعي نشرت اتهامات كاذبة حوله ومعلومات شخصية له، بينما تعرض غيرو لحملة من قبل صفحتين على" فيسبوك" هاجمتا مواقفه المؤيدة لفلسطين.
وأول من أمس الخميس، رجّحت" فيجينوم" وقوف" بلاك كور" وراء حملة التضليل التي استهدفت مرشحين من" فرنسا الأبية"، في تطور يضيف للمرة الأولى بُعداً رسمياً على العديد من التحقيقات والمعلومات الصحافية التي اشتبهت بمساعٍ مصدرها إسرائيل، للتأثير في الانتخابات الفرنسية.
وقال رئيس الهيئة مارك أنطوان بريان، خلال مؤتمر صحافي عقده مع رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، إن التحقيقات أتاحت الربط بين حملة التضليل و" بين ما يُفترض أنها شركة مختصة بالتأثير الرقمي، اسمها بلاك كور وموقعها في إسرائيل".
ولم تتمكن السلطات الفرنسية بعد من تحديد الوضع القانوني لـ" بلاك كور" أو هوية الجهة التي كلفتها بالعملية، لكنها تعتبر أنها لعبت" على الأغلب" دوراً في الحملة التي استهدفت دولوغو وبيكمال وغيرو.
ونشرت" فيجينوم"، أول من أمس، تقريراً بنتائج تحقيقها أضاف معطيات جديدة للملف، كاشفاً عن العديد من المؤشرات التي تقود إلى إسرائيل، مثل بيانات أحد الحسابات المشاركة في الحملة على منصة تيك توك، ووجود كتابات بالعبرية في بعض الملفات، إلى جانب العثور على منشورات مرتبطة بمنظمة" إل نيت".
كذلك قادت تحقيقات الهيئة إلى" بلاك كور"، حيث تشبه استراتيجيتها في التأثير الرقمي الاستراتيجية التي استُخدمت في الحملة التي استهدفت" فرنسا الأبية".
من جهته، قال لوكورنو إن فرنسا" طلبت توضيحات ومساعدةً أيضاً" من إسرائيل بمجرد أن تأكدت السلطات الفرنسية من أن هذه التدخلات جاءت" من الأراضي الإسرائيلية"، محذراً من خطر حملات التضليل على الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة، ومعتبراً أن ما جرى في البلديات يفتح الباب على" تهديدات ثقيلة" تتربص بالاستحقاق الرئاسي الذي سيقام ربيع العام المقبل.
وأكدت السفارة الإسرائيلية في باريس أن فرنسا تواصلت معها، موضحة أنها تنتظر تفاصيل التحقيق الفرنسي لإجراء تحقيقها الخاص.
وقالت في بيان" ليس لدى إسرائيل بالطبع أي نية للتدخل في العملية السياسية الفرنسية، سواء على المستوى الوطني أو المستوى المحلي".
علماً أن مسؤولين سياسيين فرنسيين وجهّوا الأسبوع الماضي انتقادات للسفير الإسرائيلي جوشوا زاركا، متهمين إياه بـ" التدخل" في شؤون بلادهم بعدما قال إنه يفضل فوز" أي شخص ما عدا ميلانشون" بانتخابات فرنسا 2027.
من جهة أخرى، أظهر تقرير" فيجينوم" أول من أمس، أن" بلاك كور"، يُشتبه أيضاً في تورطها بالتدخل في الانتخابات البلدية بنيويورك (نوفمبر/تشرين الثاني 2025) وفي اسكتلندا وفي ممارسة أنشطة تضليلية في أنغولا وتوغو.
وقال مارك أنطوان بريان، أول من أمس، أن" أسلوب العمل لم يقتصر على الانتخابات البلدية في فرنسا، بل يبدو أنه تم استخدامه أيضاً لتنفيذ عمليات تدخل رقمي أجنبي في بلدان أو مناطق أخرى".
ولم يذكر بريان صراحة من تم استهدافه في انتخابات نيويورك التي فاز بها ممداني.
في تقرير لاحق، ذكرت" فيجينوم" أنها رصدت حسابات مرتبطة بـ" بلاك كور" تستهدف رئيس وزراء اسكتلندا جون سويني، الذي انتقد مراراً حكومة نتنياهو، ووصف الوضع في غزة بأنه" كارثة إنسانية من صنع الإنسان"، معتبراً أن ما حدث في القطاع قد يكون إبادة جماعية.
وكانت" بلاك كور" قبل أن تحذف موقعها وكل ما يرتبط بها على الإنترنت بعد استفسارات سابقة من وكالة" رويترز"، قد وصفت نفسها بأنها" شركة نخبة متخصصة في التأثير والأنشطة الإلكترونية والتكنولوجيا، أنشئت لعصر حرب المعلومات الحديث".
وقالت إنها تزود الحكومات والحملات السياسية" باستراتيجيات متطورة وأدوات متقدمة وأمن قوي لتشكيل السرديات".
علماً أن صحيفة" لوموند" كانت أول من كشفت إعلامياً في مارس الماضي، أن حملة تضليل تلاحق مرشحين من" فرنسا الأبية".
وكان تحقيق سابق نشر في 20 مايو الماضي، وأجرته صحيفتا" ليبراسيون" و" هآرتس"، قد أكد أن مرشحين من" فرنسا الأبية" تعرضوا لحملة تضليل نُفذت عبر شبكة من المواقع الإلكترونية والحسابات الوهمية المرتبطة بـ" بلاك كور".
وخلص التحقيق إلى أن هذه الشبكة قد تكون جزءاً من بنية رقمية معقدة تمتد عبر دول وشركات تكنولوجية عدة، من بينها كيانات إسرائيلية مثل" غالاكتيكوس" و" أس أن آي".
وفي هذا السياق، توصل التحقيقان، اعتماداً على البنية الرقمية لـ" بلاك كور"، إلى مسارات تقنية تمتد عبر خوادم في إسرائيل وبريطانيا وليتوانيا، وصولا إلى اسم مخفي داخل الشيفرة البرمجية يعود إلى شركة" غالاكتيكوس"، ومقرها تل أبيب، والتي ترتبط عبر إدارتها ومساهميها بشركة تكنولوجية إسرائيلية أخرى هي" أس أن آي".
وبحسب" ليبراسيون"، فإن القلق كان" حقيقياً" في فرنسا، إذ إن السؤال لم يعد إذا كانت حملة انتخابات البلدية قد تحولت إلى مسرح للتدخل الأجنبي، بل مصدر هذه الحملة، ونتائجها، وأهدافها، منذ أن بدأت" شبكة تنسيق وحماية الانتخابات في فرنسا" (آر سيه بي إي)، إصدار نشرات أسبوعية متحدثاً عن حملات ولو بقدرة مشاهدة ضعيفة، ولكنها أظهرت إرادة لإلحاق الاضطراب بالانتخابات، علماً أن بعض هذه الحملات مرتبط أيضاً بالبروباغندا الروسية.
كل الأرشيف يقود إلى إسرائيلوبحسب التحقيق الصحافي المشترك، فإن الأشخاص المرتبطين بـ" غالاكتيكوس" و" أس أن آي"، أو على علاقة بهما، وتواصلت معهم الصحيفتان، وأجابوهما، أكدوا أن لا علاقة لهم بـ" بلاك كور"، ولا علم لهم بهويتها أو أنشطتها، ولكن بعد ساعتين من التواصل معهم، فإن المواقع الإلكترونية التي اكتشفتها" ليبراسيون" و" هآرتس"، وقادت من" بلاك كور" إلى" غالاكتيكوس"، تبخرت.
وذكّرت الصحيفتان بأن حسابات وهمية على" فيسبوك" كانت أيضاً اختفت منذ تقرير" لوموند" في مارس، لكن" بقيت بعض آثار العملية على آلة العودة على موقع إنترنت أرشيف (Internet Archive) الأميركي، أو على موقع" أرشيف توداي"، المعروفين بالأرشفة على الإنترنت.
وبحسب" هآرتس" في نسختها، فإن" غالاكتيكوس و" أس إن آي"، يملكهما كلٌّ من غاي غيور، وهو مبادر في مجال التكنولوجيا ومشارك سابق في برامج تلفزيون الواقع على قنوات إسرائيلية، والمحامي التجاري دورون أفيك.
وقال الاثنان في ردهما إنهما لم يسمعا عن" بلاك كور"، وإنه ليست لهما أي نشاطات سياسية في فرنسا.
لكن ساعتين من طلب تعقيبهما، أُزيلت من الشبكة البنى التحتية الرقمية الخاصة بكلٍّ من" بلاك كور" و" غالاكتيكوس".
وتطرق تحقيق" ليبراسيون" إلى استهداف الحملة لدولوغو، باتهامه باغتصاب إحداهن وتدعى" صوفي"، فيما ادعى موقع آخر بيع روزنامة له عليها صور له وهو عار مشغولة بالذكاء الاصطناعي.
وشملت الحملة إنشاء موقع" من أجل فرنسا أكثر إسلاماً"، ادعى أن هدفه مساعدة الجالية المسلمة في فرنسا.
ووفق التحقيق، فإن 4 مواقع سجّلت أسماء نطاقها بين 9 و19 فبراير/شباط الماضي، لدى مكتب واحد، في الباهاماس.
وجرى الترويج لأحد المواقع، " ألترناتيف 2026"، عبر شراء محتوى مدفوع على موقع وكالة" أسوشييتد برس" الفرنسية، وقد خدع بذلك معلّق صحافي بإذاعة" Sud Radio".
ومن ميزات أخرى لهذه المواقع، أنها نشرت رسائل كان نشرها الفرع الفرنسي لـ" إل نت".
وتشير النسخة العبرية من تحقيق" هآرتس" و" ليبراسيون"، والذي حلّل الآثار الرقمية الخاصة بـ" بلاك كور"، عن وجود" صندوق أدوات" رقمي يمر عبر خوادم في بريطانيا وألمانيا وفنلندا وليتوانيا، فيما تمتلك" غالاكتيكوس" أنظمة لإنتاج وإدارة" أفاتارات" رقمية (حسابات وهمية مزيفة)، تُستخدم في تنفيذ عمليات تأثير.
لكن" هآرتس" قالت إن التحقيق الذي نشرته في مايو، لم يجد رابطاً مباشراً بين الشركة وبين العملية التي تقف في صلب التحقيق الجاري في فرنسا.
رغم ذلك، فإن من يقرأ التحقيق، يجد أنه يحمل تلميحات وشكوك حول وجود علاقة بين الحملة وشركات إسرائيلية.
وكشف التحقيق المشترك عن موقع" بلاك كور" التسويقي، وعن صفحة بالعبرية والإنكليزية تعرض منتجها الرئيسي، وهي" إدارة حملة سياسية عبر تشغيل 1600 أفاتار (حسابات مزيفة)، بهدف" التغلغل في مجموعات فيسبوك، التلاعب بالترندات، وتوجيه نتائج الاستطلاعات على تيك توك وإنستغرام".
كما عُثر على" برنامج توجيه" موجّه لمنظومة الاتصالات الحكومية في أنغولا، يهدف إلى تزويدها بأدوات لإنشاء المحتوى وإدارة الحملات المموّلة على شبكات التواصل الاجتماعي.
يشير تحليل الآثار الرقمية الخاصة بـ" بلاك كور"، عن وجود" صندوق أدوات" رقمي يمر عبر خوادم في بريطانيا وألمانيا وفنلندا وليتوانياولم يجد التحقيق أي كيان قانوني يحمل اسم" بلاك كور"، مسجّلاً في أي دولة.
ولا يتضمّن موقعها أي معلومة تعريفية عن مالكيها أو مديريها أو موقعها الفعلي.
وقد سُجّل موقع blackcore.
online في سجلّ إيسلندي يتيح لمالكه البقاء مجهول الهوية.
كما أن عنوان الموقع تم شراؤه فقط في أغسطس/ آب الماضي، وهو تفصيل يثير الريبة بالنسبة لشركة يُفترض أنها قديمة.
وقد كشف تحليل الشبكة عن 8 نطاقات فرعية مرتبطة بالشركة، وكان أحدها نشطاً على خادم في لندن تابع لشركة سحابية فنلندية.
وكشف تحليل نشاط الخادم في لندن أنه خلال العام الأخير استضاف 4 نطاقات شبكية فقط: اثنان منها مرتبطان بعمليات" بلاك كور"، والثالث يحمل اسم" عمري معراخوت (سيستمز)"، والرابع" ماريندا إلكترونيت (إلكترونية).
وقد حدّد خبراء في الشبكات وعمليات التأثير والمعلومات المضللة، الذين فحصوا البيانات التي كشفها التحقيق، العديد من السمات التقنية المتطابقة بين نطاقَي" عمري معراخوت" و" ماريندا إلكترونيت".
وتشير أسماء الأنظمة الداخلية التي عُثر عليها هناك إلى طبيعة نشاطها، وهو" مولّد أفاتارات"، " مصنّع وكلاء"، " بحث فيسبوك"، و" أتمتة الشبكة".
ووُجد على الخادم اللندني صندوق أدوات كامل يمكن من خلاله تنفيذ حملة تأثير.
ووفق النسخة العبرية في" هآرتس"، كان الدخول إلى هذه الأنظمة يتطلب صلاحيات مناسبة، وقد حمل أحدها عنواناً واضحاً: " صفحة تسجيل الدخول إلى مولّد الأفاتارات الخاص بـ" جالاكتيكوس إيه آي".
وقال مصدر مطّلع على شركة" غلاكتيكوس" لـ" هآرتس"، إن الشركة طوّرت منتجاً يُنتج أفاتارات يمكن تشغيلها في عمليات تأثير وكذلك لأغراض الرصد والمراقبة على الشبكات الاجتماعية، فيما" غالاكتيسكوس إيه آي"، هو الاسم التجاري لشركة غالاكتيكوس المحدودة، والتي بحسب مسجّل الشركات، تأسست في تل أبيب في إبريل/ نيسان 2022 تحت اسم" باِغكورِن المحدودة".
وبعد عام غيّرت اسمها إلى" ميسليوم إنتيليغانس نيتووركس"، ثم إلى غالاكتيكوس في 2024.
ويمتلك أفيك 51% من أسهم الشركة، بينما يمتلك غيور 28%، علماً أن الأخير، هو من سجّل فعلياً موقع" غالاكتيكوس إيه آي"، حيث ذكر أن الموقع تابع لشركة" إس أن آي".
وتبين أن شركة" أس أن آي ستراتيجيك نتوورك إنتلجنس" المحدودة، مسجّلة في العنوان نفسه في تل أبيب مثل" غالاكتيكوس"، ويُعدّ أفيك وغيور المساهمين الرئيسيين فيها.
وحملت إحدى الأنظمة المحمية التي كُشف عنها على الخادم اللندني اسم" إس أن آي".
وانضمّ إلى أفيك وغيور عدد من رجال الاستخبارات والتكنولوجيا، يمتلك كلٌّ منهم أقل من 10% من أسهم الشركتين، من بين هؤلاء، نير بنيتا، وهو خريج وحدة 8200 (التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية - أمان)، بحسب صفحته في موقع" لينكدإن" الخاصة به، ودانيال دافيد ليفي، الذي يشغل منصب المدير التكنولوجي في" غالاكتيكوس"، ويظهر كجهة الاتصال في تسجيل نطاق موقع الشركة.
وكلاهما لم يردّ على توجهات" هآرتس" و" ليبراسيون".
أما الملف العام لغيور في إسرائيل، فلم يرتبط حتى الآن بمجال الأفاتارات أو الحملات الرقمية، بل هو معروف أساساً بكونه مشاركاً في برامج تلفزيون الواقع، ومؤسس شركة دفع لحفلات الزفاف أعلنت في إبريل الماضي عن اندماجها مع شركة مدرجة في البورصة.
أما مكتب أفيك فقدّم الاستشارة القانونية للصفقة.
شخصية أخرى ارتبط اسمها بـ" غالاكتيكوس"، هي يغال أونا، الرئيس السابق للهيئة الوطنية الإسرائيلية للأمن السيبراني.
وقال أونا للصحيفتين، إنه لم يشغل أي منصب في الشركة قط، وإنه قيل له إنها تعمل في مجال مراقبة الشبكات الاجتماعية.
وبحسب قوله، تواصل معه أفيك قبل عامين بشأن شركة ناشئة في مجال جمع وتحليل معلومات من الشبكات الاجتماعية، تركّز على حماية العلامات التجارية، واستعان به في العثور على زبائن.
وأضاف: " لم أرَ أي شركة حقيقية.
لا يوجد مدير عام ولا نائب مدير تسويق بدوام كامل، ولم ألتقِ موظفين.
مجرد شيء مرتجل".
من جهته، ادّعى غيور في تعقيبه لـ" هآرتس"، أنه وشركته لا يعرف شيئاً عن" بلاك كور"، مؤكداً أن للشركة علاقة بـ" عمري معراخوت"، لكنه أوضح أن الحديث يدور عن نظام داخلي غير قابل للاستخدام، وما زال في مراحل التطوير، ولم يُبع أو يُشغَّل في أي وقت.
وادّعى أفيك بدوره، أنه لا يوجد لـ" غالاكتيكوس" أي صلة أو شراكة أو معرفة مسبقة ببلاك كور، ولا أي علاقة بحزب فرنسا الأبية".
وبحسب قوله، لم تعمل الشركة يوماً مع أي جهة فرنسية.
وأكّد أن لدى الشركة" منتجاً قيد التطوير"، لكنه قال إنها لم تمتلك أو تشغّل أو تستخدم نطاق مريندا ألكترونيت".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك