سكاي نيوز عربية - كشف آخر تطورات جهود انتشال جثمان المتسلق اليمني "القعقاع" العربية نت - ترامب: ضربة عسكرية أميركية قتلت زعيم "عصابة السجون الفنزويلية" التلفزيون العربي - نجمة غير متوقعة.. البطة "ميرلين" تخطف الأضواء في مونديال 2026 العربية نت - ديمبلي يتهم شرقي بخداعه في لعبة "لودو" الجزيرة نت - رونالدو وكأس العالم.. حلم العمر أم مجرد بطولة؟ العربية نت - "اضطراب الرحلات الجوية" يؤرق ريان شرقي CNN بالعربية - "ترامب أوقف عملية عسكرية هدفت إلى الاستيلاء على اليورانيوم الإيراني" التلفزيون العربي - ترمب ألغى خطة لتدميره.. ما مصير اليورانيوم الإيراني في الاتفاق مع واشنطن؟ روسيا اليوم - حضور روسي غير متوقع في مونديال 2026 قناة الغد - الجيش الأميركي: إسقاط مسيّرات إيرانية فوق مضيق هرمز
عامة

القرداحة... صورة آل الأسد في قرى الساحل السوري

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

الطريق إلى القرداحة على الساحل السوري ليست معبّدة بشكل جيد، ثمة حفر كثيرة تزيد من خطورتها التعرجات وفق نمط بناء القرى الجبلية، التي ترتفع عن سطح البحر أكثر من 500 متر. وكلما تقدم الزائر صعوداً، سقط من...

الطريق إلى القرداحة على الساحل السوري ليست معبّدة بشكل جيد، ثمة حفر كثيرة تزيد من خطورتها التعرجات وفق نمط بناء القرى الجبلية، التي ترتفع عن سطح البحر أكثر من 500 متر.

وكلما تقدم الزائر صعوداً، سقط من ذهنه قدر من الصور النمطية التي ترسخت لدى الأجانب والسوريين عن البلدة الواقعة في ريف مدينة اللاذقية، والتي تنحدر منها عائلة الأسد.

وكان البعض يجزم بأنها حظيت بعناية تقارب مدن السواحل الأوروبية.

وتكبر الصدمة، حينما يصل الزائر إلى قلب القرداحة ليكتشف أنها لا تختلف كثيراً عن القرى المجاورة لها، أو تلك المنثورة في الجبال العالية التي تطل على البحر الأبيض المتوسط، وتدير ظهرها لمدن الداخل في حمص وحماة.

تضفي الطبيعة الجبلية على قرى الساحل مزايا كثيرة، أهمها اللون الأخضر والمناخ المعتدل، الذي يفرض نمطاً محدداً من الزراعات كالحمضيات والتبغ والزيتون.

وقد شكلت مصدر دخل أهل الجبال قبل أن ينزل بعضهم نحو المدن الساحلية للعمل بالصيد والوظائف الحكومية، أو يذهب بعيداً نحو دمشق ليتطوع في الجيش والأمن، ويبتعد عن بيئته الأصلية، خصوصاً بعد أن استولى حافظ الأسد على السلطة عام 1970.

وقبل ذلك التاريخ كانت القرداحة بلدة جبلية تعتمد على الزراعة البعلية، يزرع أهلها الزيتون والتبغ والكرمة وأشجار الفاكهة.

وتنتمي إلى البيئة الاجتماعية العلوية المنتشرة في جبال اللاذقية، عانت مثل معظم قرى الجبال من الفقر النسبي والعزلة قبل توسع الطرق والتعليم في القرن العشرين.

آل الأسد لم يكرسوا للبلدة اهتماماً خاصاً، باستثناء القصور التي شيّدوها ولم يسكنوهابهذا المعنى لم تكن القرداحة مختلفة جذرياً عن عشرات البلدات والقرى العلوية الأخرى في جبال الساحل.

وقد بدأ الاختلاف نسبياً خلال حكم آل الأسد فتحولت إلى مركز رمزي مهم، وموقع لبعض الاستثمارات والخدمات التي لم تكن متاحة بنفس الدرجة في قرى جبلية أخرى.

والأهم من كل ذلك أنها أصبحت مرتبطة في الوعي السوري باسم عائلة الأسد أكثر من خصائصها الجغرافية أو الاقتصادية، وباتت ذات وزن سياسي ورمزي يفوق حجمها السكاني والجغرافي بكثير.

وهنا مصدر المبالغة حولها.

لا شك أنها استفادت من موقعها الرمزي والسياسي، لكن ليس بمعنى أن كل سكانها أصبحوا أثرياء.

بقيت فيها فئات متوسطة ومحدودة الدخل مثل باقي مناطق الريف السوري.

وهذا واضح على مستوى الحياة اليومية لكثير من السكان، حيث بقيت خصائص الريف الجبلي حاضرة.

تمتاز القرداحة بأنها تضم أضرحة الرئيس الأسبق حافظ الأسدووالدته ناعسة شاليش وزوجته أنيسة مخلوف وابنه الأكبر باسل، الذي كان يُعده لرئاسة سورية، لكنه سقط قتيلاً في حادث سير على طريق مطار دمشق عام 1994.

وكشفت المعلومات المتداولة أنه في عام 1989، كلفت الحكومة السورية المهندس المعماري عبد الرحمن نعسان بتصميم مسجد في المدينة حمل اسم ناعسة.

ومنذ ذلك الحين، أصبحت القرداحة مركزاً لعبادة الفرد وتبجيل عائلة الأسد.

هذا المعلم البارز في البلدة، الذي كان يتوافد إليه الزوار قبل سقوط نظام بشار الأسد، لم يعد كما كان عليه، منطقة تحت حراسة أمنية شديدة، وتخضع زيارته الى إجراءات صارمة، في حين أنه بات اليوم مفتوحاً وزالت من حوله المظاهر الأمنية كافة.

ولم يتبق سوى حارس واحد يرد على بعض الاستفسارات من دون تقديم إجابات شافية عن وضع جثث آل الأسد بعد أن تعرض الضريح، بعد سقوط بشار الأسد، للحرق والتخريب من قبل جماعات قصدته من مناطق سورية مختلفة، وقد اتسمت تصرفاتها وردات فعلها بالغضب الشديد، وكان يحركها إحساس الانتقام من العائلة التي قتلت وشردت وأفقرت ملايين السوريين على مدى أكثر من نصف قرن من الحكم.

لم يمنعنا أو يشجعنا أحد على دخول الضريح الذي بات مهجوراً، وآثار الحريق لا تزال بادية عليه، ويسيطر غموض حول مصير جثث آل الأسد.

وفي حينه راجت شائعات كثيرة حول هذه المسألة.

ثمة من قال إنها تعرضت لتخريب، وبعض آخر تحدث عن إنقاذها من قبل أجهزة حكومية، وجرى نقلها إلى مكان آخر، وهناك من جزم بأن جهات قريبة من العائلة نجحت في نقلها إلى جهة آمنة، قبل أن تصل الفصائل العسكرية للقرداحة.

ولم نجد تجاوباً مع محاولات الاستفسار من أهالي المنطقة عما حل بجثث آل الأسد، ويبدو أن الإجابة القاطعة بحوزة جهات عليا.

والظاهر أن الشارع غير مكترث بهذه القضية، وهو أمر يمكن إيجاد تفسيره في الوضع العام للبلدة التي لا يميزها شيء خاص عن بقية القرى المحيطة بها.

بعد جولة في القرية يمكن تسجيل النقاط التالية: الصورة النمطية عن أهل القرداحة مبالغ فيها، ليست هناك مظاهر ثراء فاحش، وقد تكون هناك رؤوس أموال لدى بعض أبنائها من الذين عملوا مع نظام آل الأسد، إلا أنه لم يتم توظيفها في البلدة، وهذه ظاهرة شبه عامة في أغلبية قرى منطقة الساحل، حيث لا أثر واضحاً للثروات الهائلة التي تمت سرقتها من السوريين.

وهناك من يقول إنه تم نقلها للخارج قبل أعوام من سقوط النظام، وبعضها تم إيداعه في المصارف الأجنبية، والبعض الآخر جرى استثماره في بلدان أخرى خصوصاً في الخليج.

النقطة الثانية، أن الطريق إلى القرداحة لا يختلف عن طريق أي قرية أخرى، وهو لا يتسع لسيارتين في الاتجاهين رغم أنه تم تحسينه إلى حد كبير حين توفي حافظ الأسد في عام 2000، من أجل استقبال المعزين من الوفود العربية والأجنبية التي حضرت عملية الدفن.

الصورة النمطية عن أهل القرداحة مبالغ فيها، ليست هناك مظاهر ثراء فاحشالنقطة الثالثة، العمران باستثناء بيوت آل الأسد عادي جداً.

هناك عدة قصور بناها آل الأسد أحدها للأسد الأب وآخر لوالدته ناعسة وثالث لشقيقه رفعت، على مساحات واسعة، لكنها لا تنم عن ذوق معماري متقدم، بل ذات طابع قروي.

وهي مغلقة الآن، ولا توجد حراسة على مداخلها.

وعدا ذلك تبدو منازل القرداحة متواضعة.

وخلاصة القول إن آل الأسد لم يكرسوا للبلدة اهتماماً خاصاً، باستثناء القصور التي شيّدوها ولم يسكنوها، وتكاد هذه أن تكون ظاهرة عامة في كل قرى ومحافظات الساحل، فهناك الكثير من القصور بناها ضباط عائلة الأسد وسط بيئة ريفية متواضعة اقتصادياً، ولم يوظفوا قسطا من الأموال التي نهبوها في الخدمات العامة.

استفادت القرداحة من حكم آل الأسد بلا شك، لكنها لا تبدو على الصورة التي روّجها الإعلام.

مختلفة عن قرى الساحل الأخرى قليلاً، وقد حازت على القدر الأكبر من روايات المبالغة المنسوجة عن أهل الساحل، الذين صورتهم السرديات السورية بأنهم عمروا مناطقهم على حساب باقي سورية، وذلك بفضل الأموال التي نهبوها من ثروات البلاد.

ومن المفارقات الصارخة في الساحل أن هناك فيلات وقصوراً على رؤوس الجبال وسط مساكن عادية مبنية بالباطون، وطرقات بالكاد تتمكن السيارة من عبورها، فهي غير مشغولة جيداً، ويعود أغلبها إلى أن الطرقات كانت ترابية ومخصصة للدواب، وقد جرى توسيعها قليلاَ وتعبيدها منذ زمن بعيد.

ولا يبدو أن هناك نظاماً عمرانياً مدروساً، بل تسود العشوائية وعدم التناسق والتناسب، رغم الجمال الذي تتمتع به جغرافية المنطقة، وما تمتلكه من موارد غابية شاسعة على قرب من الساحل، وطقس لطيف، مما يمكنها من أن تخضع لتنمية تحيلها إلى مركز سياحي يفوق حاجة سورية، ويدر عليها موارد مهمة.

وهؤلاء يعدون بعشرات الآلاف، ويعيلون أسراً لم تعد لديها مداخيل فعلية.

يعتبر مراقبون أن حساب كل هذه الآلاف على النظام السابق فيه إجحاف كبير، لأنهم ليسوا على سوية واحدة مع المجرمين الذين استخدمهم الأسد، والقسم الأكبر لم تكن لديه الإمكانية للانشقاق ومغادرة الوظيفة لأنه سيقع من جهة تحت طائلة العقوبة، ومن جهة ثانية لن يجد من يستقبله على الطرف الآخر، فالمعارضة وفصائلها المسلحة كانت تنظر إلى هؤلاء على أنهم جزء من النظام، ولن تقبل انضمامهم إليها.

ويتحدث متابعون للوضع في قرى الساحل عن هذا الوضع بوصفه مأساوياً، وهو يحتاج إلى التفاتة من طرف السلطة تقوم على دراسة الحالات، بما يرفع الغبن، وأخذ آلاف العسكريين بجريرة نظام الأسد.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك