تشهد الصناعات الدفاعية الأوروبية مرحلة نمو غير مسبوقة مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية وزيادة الإنفاق العسكري في القارة، إلا أن هذا النمو يصطدم بعقبة رئيسية تتمثل في محدودية القدرات الإنتاجية مقارنة بالطلب المتسارع على المعدات العسكرية، فبينما تتوسع الشركات الأوروبية في الإنتاج، تشير التقديرات إلى أن وتيرة الطلب لا تزال تتقدم بخطوات أسرع، ما يصنع ضغوطاً متزايدة على سلاسل التوريد والأسعار.
ووفقاً لتقرير صادر عن مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس، فإن قطاع الدفاع الأوروبي يواجه اختناقات إنتاجية واضحة نتيجة الفجوة بين حجم الطلب والقدرات الصناعية المتاحة، ويرى التقرير أن هذه الفجوة تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج وتأخير تنفيذ بعض العقود، فضلاً عن زيادة الضغوط على الموردين العاملين في مختلف حلقات سلسلة الإمداد الدفاعية.
أحد أبرز التحديات التي رصدها التقرير يتمثل في أن نحو 40% من الإنفاق الأوروبي على المعدات الدفاعية يتجه إلى موردين خارج القارة، ويعكس ذلك استمرار اعتماد العديد من الدول الأوروبية على الواردات العسكرية والتكنولوجية، رغم الجهود المبذولة لتعزيز الاكتفاء الذاتي وتطوير قاعدة صناعية دفاعية أكثر استقلالاً.
وتعني هذه الظاهرة أن جزءاً مهماً من المخصصات الدفاعية لا ينعكس بصورة مباشرة على الصناعات المحلية، ما يحد من قدرة الاقتصادات الأوروبية على الاستفادة الكاملة من موجة الإنفاق العسكري الحالية، بحسب «سي أن بي سي».
ضغوط متزايدة على سلاسل التوريدوأشار التقرير إلى أن المكاسب الناتجة عن زيادة الطلب العسكري بدأت تنتشر عبر مختلف مستويات سلاسل الإمداد الدفاعية، الأمر الذي ساهم جزئياً في تعويض التأثيرات السلبية الناتجة عن اضطرابات أسواق الطاقة والتداعيات الاقتصادية للصراع في الشرق الأوسط.
كما استفادت بعض القطاعات الصناعية المرتبطة بالدفاع من هذا الزخم، خاصة الشركات المنتجة للمكونات التقنية المستخدمة في الأنظمة العسكرية الحديثة، والتي تشهد طلباً متزايداً من المصنعين الأوروبيين.
الإلكترونيات في صدارة المستفيدينوتبدو آثار الطفرة الدفاعية أكثر وضوحاً في الصناعات المتقدمة، خصوصاً الإلكترونيات والمنتجات البصرية، التي أصبحت مكونات أساسية في المعدات العسكرية الحديثة.
وفي المقابل، ساعد الإنفاق الدفاعي في تخفيف حدة التراجع الذي تعانيه بعض الصناعات الأساسية مثل المعادن والمواد الكيميائية، لكنه لم يتمكن حتى الآن من تغيير الاتجاه العام للانكماش الذي يواجه هذه القطاعات.
ويرى التقرير أن استمرار القيود الإنتاجية قد يجعل تحقيق زيادات إضافية في الإنفاق العسكري أكثر تعقيداً خلال السنوات المقبلة، ما لم تتمكن أوروبا من توسيع قدراتها الصناعية بوتيرة أسرع تتناسب مع حجم الطلب المتنامي على المعدات الدفاعية، بحسب «سي ان بي سي».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك